عروسه تتحدي اهل زوجها حكايات صافي هاني
تاني يوم الصبح بعد الفرح، صحيت لقيت جوزي بيبتسملي ابتسامة غريبة، باردة كدا، وراح زاقق ورقة قانونية ناحيتي على سفرة الفطار.
وقعي يا نورا، قالها وهو بيبصلي، وفي ضهره كان واقف أبوه وأمُّه ومعاهم موظف من الشهر العقاري، وشوشهم كانت منورة بالرضا وكأنهم خلاص ضمنوا كل حاجة. كانوا فاكرين إنهم اتجوزوا عروسة هادية ومالهاش صوت وهتمشي جنب الحيط. بس أول ما عيني جت على كلمة تنازل عن ملكية، فهمت اللعبة فوراً هما اختاروا الست الغلط عشان يسرقوها.
كنت لسه لابسة الروب الأبيض، ولابسة الحلق الألماث اللي سابتهولي جدتي عزيزة، وكنت لسه ساذجة لدرجة إني صدقت إن الجواز يعني أمان. طارق قرب مني وباس راسي، وكأنه محطش ملف الورق ده جنب كوباية القهوة بتاعتي.
وقعي هنا يا حبيبتي، كرر كلامه تاني.
حماتي فوزية قربت الورق أكتر وقالت يا حبيبتي ده إجراء روتيني.. أصول الزوجة لازم تكون في خدمة عيلة جوزها، إحنا بقينا أهل.
نزلت عيني على الورقة.. تنازل عن ملكية.
شركة جدتي.. اللي تسوى ملايين، اللي بنتها من الصفر بعد ما عافرت في الدنيا وماكنش حيلتها غير مكنة خياطة وشوية إصرار. السر اللي عمري ما حكيته ل طارق بالتفصيل.
رفعت عيني براحة وبصيتله عرفت منين؟
طارق ابتسم بس عينه كانت بتلمع بطمع الجواز يعني صراحة يا نورا.
حمايا رأفت ضحك ببرود وقال ماتكبريش الموضوع، طارق وراه التزامات، وإحنا عندنا خطط توسع كبيرة.. إنتي دلوقتي بقيتي فرد من العيلة.
فوزية
في اللحظة دي كل حاجة بانت.
ده ماكنش حب.
ولا كانت مشاركة.
ده كان وضع يد.
افتكره وهو بيطلب إيدي تحت المطر وبيقولي إنه بيعشق هدوئي. وافتكرت فوزية وهي بتقول عليا طيبة وعلى نياتها، ورأفت وهو بيتريق ويقول إني ماليش في البيزنس.
وأنا سيبتهم يصدقوا ده.. بفساتيني الرقيقة، وابتسامتي الهادية، وسكوتي وهما بيستهونوا بيا.
أصل جدتي علمتني درس واحد قبل ما تموت إياكي تورّي الديابة مخالبك فين.
الموظف حمحم وقال يا مدام نورا.. اتفضلي وقعي فوراً على كل صفحة..
قلت بكل برود أنا اسمي نورا الشافعي.
وش طارق اتقلب مابقاش خلاص.. بقيتي مدام طارق.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، ولأول مرة شفت في عينه لحة قلق. مسكت القلم.. عيون فوزية برقت، ورأفت سند ظهره لورا وهو ضامن المكسب.
وبدل ما أمضي، شطبت بخط عريض وقوي على الورقة كلها.
لأ، قلتها بكلمة واحدة هزت الأوضة.
السكوت حلّ على المكان.. طارق قام وقف فجأة، وفي اللحظة دي، شفت الحقيقة الكاملة للراجل اللي اتجوزته.
طارق وشه جاب ألوان، وعروق رقبة حمايا رأفت برزت وكأنه هيتجنن، أما فوزية فنزلت إيدها من على إيدي وكأنها اتلسعت.
يعني إيه لأ يا نورا؟ طارق قالها بصوت واطي بس فيه نبرة تهديد تخوّف أي حد.. إلا أنا.
قمت وقفت بكل هدوء، عدلت الروب بتاعي وبصيتلهم واحد واحد لأ يعني مش
طارق ضحك بسخرية إنتي؟ إنتي اللي مابتطلعيش الكلمة غير بالعافية؟ فوقي يا حبيبتي، إنتي من غيرنا ولا حاجة، والورق ده كان عشان يحميكي.
بصيت للموظف بتاع الشهر العقاري وقلتله اتفضل إنت يا أستاذ، متهيألي مفيش بيعة هتم النهاردة. الراجل لم ورقه وجري وكأنه ما صدق يهرب من نظراتي.
حمايا رأفت خبط على السفرة بإيده إسمعي يا بت إنتي، إحنا مش بنلعب.. إحنا عارفين كل قرش معاكي فين، ولو فاكرة إنك هتقدري تقفي قصادنا تبقي غلطانة. إنتي في بيتنا وتحت طوعنا.
ضحكت ضحكة أول مرة يسمعوها، ضحكة فيها ثقة تخلي اللي قدامك يترعش بيتكم؟ قصدك الشقة اللي أنا دفعا تمنها كاش بس باسم طارق عشان بريستيجه؟ ولا القصر اللي في الساحل اللي فاكرين إنه ملككم وهو متأجر بفلوسي؟
وشوشهم بقت زي الأموات. فوزية بدأت تترعش وقالت إنتي.. إنتي إزاي كدا؟ فين الرقة؟ فين الطيبة؟
قربت منها وهمست في ودنها الطيبة دي كانت طُعم يا طنط عشان أعرف ديابة عيلة عز ناويين على إيه. وجدتي علمتني إن اللي يبص لرزق غيره، لازم يرجع إيده فاضية.. ومكسورة كمان.
لفيت لطارق اللي كان واقف مذهول، وقلعت الدبلة وحطيتها في كوباية القهوة بتاعته
الورقة اللي المفروض تمضيها يا دكر هي ورقة طلاقي، وبالذوق.. عشان لو دخلنا في سكة المحاكم، أنا معايا
مسكت موبايلي وطلبت رقم، وأول ما رد قلت كلمتين بس نفذ يا متر.. ارفع القضايا وابدأ الحجز.
بصيتلهم ببرود وأنا ماشية ورايحة أوضتي ألم شنطتي الفطار كان طعمه وحش قوي النهاردة.. ياريت تلموا حاجتكم، لأن الشقة دي هتباع بكره الصبح.
سيبتهم ورايا والسكوت اللي كان مالي المكان اتحول لصدمة، عرفوا وقتها إن القطة المغمضة اللي اتجوزوها، كانت هي اللي سارقاهم للنور.. بس بطريقتها.
دخلت الأوضة وقفلت الباب ورايا بالمفتاح، وطلعت الشنطة الكبيرة اللي كنت مجهزاها تحت السرير من أسبوع.. أصل اللي زي طارق وعيلته ريحتهم بتبان من بعيد، وأنا كنت شماها من أيام الخطوبة بس كنت مستنية اللحظة اللي يكشفوا فيها ورقهم بنفسهم.
بره، بدأت الأصوات تعلى.. سمعت خناقة بين طارق وأبوه، وصوت فوزية وهي بتعيط وتقول يا مصيبتي! دي طلعت عقربة ومخبية سمها تحت لسانها!
فتحت الباب وطلعت وأنا جارة شنطتي ورايا بكل شموخ، كنت لسه بالروب الأبيض بس المرة دي كان شكله عليا زي لبس الحرب مش لبس عروسة.
طارق جرى عليا ومسك دراعي بعنف إنتي مش هتطلعي من هنا يا نورا! إنتي فاكرة إن اللعب مع عيلة عز سهل؟ الشقة دي باسمي، والمحاضر هتتعمل، وهحبسك بتهمة السرقة!
بصيت لإيده اللي ماسكة دراعي ونزلت نظارتي السودا على عيني وقلتله بهدوء مرعب شيل إيدك يا شاطر.. المحامي بتاعي دلوقتي في القسم بيقدم بلاغ محاولة نصب وتزوير،