عروسه تتحدي اهل زوجها حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


قاعد والورق اللي حاولتوا تخلوني أمضيه.
رأفت وشه بقى أزرق فيديو إيه وصورة إيه؟ إنتي كنتي بتصورينا في بيتنا؟
شاورتله على النجفة اللي في نص الصالة الكاميرات اللي أنا ركبتها عشان الأمان يا حمايا العزيز.. سجلت كل حرف.. سجلت وإنت بتقول إن طارق وراه التزامات ومحتاج فلوسي، وسجلت طمعكم اللي ملوش آخر.
فوزية صوتها طلع بابتزاز عاطفي رخيص كدا يا نورا؟ ده أنا كنت بعاملك زي بنتي! تهوني عليكي العشرة؟
ضحكت وأنا بفتح باب الشقة بنتك؟ إنتي كنتي بتعاملي الشيكات اللي فاكرة إنها في جيبي يا طنط. العشرة دي تتبل وتشربي ميتها، لأن اللي يبدأ حياته ب ورقة تنازل ميعرفش يعني إيه أصل.
وقفت على عتبة الباب وبصيت لطارق اللي كان هينفجر من الغل
على فكرة يا طارق.. أنا كنت ناوية أعملك شريك بجد في حياتي وفي شغلي.. بس الطمع قلّ ما جمع. استنى بقى المحضر، وعايزة الشقة دي تفضى في خلال 24 ساعة، وإلا هخرجكم منها ب قوة القانون قدام الجيران والمنطقة كلها.
رزعت الباب ورايا ونزلت، ركبت عربيتي اللي كانت مستنياني تحت، وأول ما اتحركت، طلعت الموبايل وكلمت سكرتيرتي
أيوه يا مروة.. بلغي البنك يوقف أي تعامل على الحسابات المشتركة، وافتحي مكتب جدتي عزيزة.. اللعبة خلصت، والشركة رجعت لصاحبتها.
سندت راسي على الكرسي وأنا بتنفس براحة.. أخيراً قلعت

توب العروسة الهادية ولبست توب نورا الشافعي اللي مفيش حد يقدر يكسرها.
بعد مرور شهر، كنت قاعدة في مكتبي، المكتب اللي جدتي عزيزة سابت فيه ريحة شقاها وتعبها. الشمس كانت داخلة من الشباك بتنور صور الأقمشة والموديلات الجديدة. دخلت عليا مروة السكرتيرة وهي شايلة ملف وابتسامة نصر على وشها.
يا باشمهندسة نورا، طارق وعيلته أخلوا الشقة النهاردة الصبح.. والجيران بيقولوا إنهم خرجوا في نص الليل عشان الفضيحة، فوزية هانم كانت مخبية وشها بطرحة وهي شايلة كراتين الهدوم.
ابتسمت ببرود وقلت والقضايا؟
مروة ردت المحامي بلغني إن طارق بيحاول يوصل لصلح.. بيقول إنه مستعد يتنازل عن أي حقوق ليه مقابل إنك تسحبي بلاغ النصب، خايف على مستقبله المهني بعد ما الخبر انتشر في السوق.
في اللحظة دي، تليفوني رن برقم طارق. سبته يرن لحد ما سكت، وبعدين بعتتله رسالة واحدة اللي بيبيع مرة، بيتباع ألف.. وأنا مابشتريش الخردة.
قمت وقفت ورحت ناحية المراية، عدلت الياقة بتاعة البدلة بتاعتي، وبصيت للحلق الألماظ اللي في ودني. حسيت بجدتي وكأنها بتبتسم لي من بعيد وبتقول لي نورتي يا ست البنات.
نزلت المصنع، وصوت المكن كان زي المزيكا في ودني. العمال كلهم رحبوا بيا، نورا الشافعي رجعت لمكانها الطبيعي، مش العروسة اللي بتسمع الكلام، ولا الست اللي بتتنازل
عن حقها عشان تمشي المركب.
وأنا ماشية بين خطوط الإنتاج، شفت راجل غريب واقف مع مدير الإنتاج، أول ما شافني قرب مني وبكل أدب قال يا فندم، أنا ياسين المنشاوي، صاحب شركة التوريدات اللي كنتوا بتتعاملوا معاها.. الحقيقة أنا سمعت اللي حصل، وجيت بنفسي عشان أجدد العقود، بس المرة دي بشروطك إنتي.. لأن السوق كله عرف إن شركة عزيزة بقى ليها مخالب.
بصيتله بجمود لثواني، وبعدين مدت إيدي وسلمت عليه بقوة
أهلاً بيك يا أستاذ ياسين.. بس خلي بالك، مخالبي مابتطلعش غير للي بيفكر يغدر.. طول ما الشغل بالأصول، إحنا أسياد الأصول.
لفيت وضهري للمصنع كله ووشي للمستقبل، وعرفت إن الحكاية مخلصتش عند طارق.. دي لسه بتبدأ، والمرة دي أنا اللي بكتب القواعد.
مرت الأيام، وبقيت بتابع من بعيد وقع عيلة عز. طارق حاول يشتغل في كذا شركة، بس سمعته كانت سبقاه؛ الراجل اللي طمع في ورث مراته صبيحة الفرح بقى تريند في وسط رجال الأعمال، ومحدش رضي يشغله حتى سكرتير.
في يوم، وأنا خارجة من الشركة، لقيت طارق واقف جنب عربيتي، شكله كان مبهدل، والغرور اللي كان مالي وشه اختفى وحل محله انكسار.
عايزة إيه يا طارق؟ قلتها وأنا بفتح باب العربية ببرود.
قرب مني وصوته كان مرعوش نورا.. أنا ضعت. أمي وأبويا ليل نهار يتخانقوا، والشقة راحت، والديون كترت عليا. أنا
غلطت، والله كنت مغمى على عيني.. إديني فرصة تانية، نرجع نفتح صفحة جديدة، وأنا مستعد أشتغل عندك هنا عامل، بس سامحيني.
بصيتله من فوق لتحت بابتزاز سخرية تشتغل عندي؟ إنت ماتنفعش حتى تمسح مكن الخياطة بتاع جدتي يا طارق. عارف ليه؟ لأن المكن ده قايم على العرق، وإنت حياتك كلها قايمة على السرقة.
طلع ورقة من جيبه، كانت ورقة التنازل القديمة اللي كنت شطبت عليها، وقال أنا لسه محتفظ بالورقة دي.. عشان تفكرني بأكبر غلطة عملتها في حياتي.
أخدت منه الورقة، وطلعت قداحة من شنطتي، وولعت فيها قدام عينه لحد ما بقت رماد وطار مع الهوا.
الورقة دي ما بقتش تفكرني بحاجة غير إنك كنت درس قاسي بس مفيد. ويلا بقى من هنا، عشان عندي اجتماع مهم مع مستثمرين بجد.
ركبت عربيتي ودورت المحرك، وبصيتله في المراية وأنا ببعد.. كان واقف مكانه زي التمثال، بيصغر ويصغر لحد ما اختفى تماماً من حياتي.
طلعت موبايلي وكلمت ياسين المنشاوي
أيوة يا أستاذ ياسين، جهز ورق الشراكة الجديد.. نورا الشافعي مابتبصش وراها، إحنا هنكبر عزيزة لحد ما تبقى أكبر براند في الشرق الأوسط.
قفلت السكة وأنا ببتسم.. الشمس كانت حامية، بس قلبي كان بارد ومطمن. الحكاية ماكانتش حكاية ورث وضاع، دي كانت حكاية ست عرفت قيمتها، وقررت إنها مش هتكون ضحية في رواية حد، هي اللي هتكون
البطلة في رواية نفسها.
تمت.

 

تم نسخ الرابط