الانتقام من العيله حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

لما قلت لحماتي أماني إني ماشية، افتكرت إني رايحة أأجر أوضة وصالة في عشوائيات بآخر الدنيا. وعشان تضمن إن فضيحتي تبقى بجلاجل، جابت معاها يجي 50 واحد من القرايب في عزومة السكن الجديد. كانوا لسه بيضحكوا وهما داخلين على العنوان اللي بعتهولهم.. لحد ما نزلوا من العربيات وكلهم بلعوا لسانهم.
تكييف الشباك القديم في مطبخ أماني كان بيزيق ويطلع صهد بدل ما يبرد، وريحة القلية كانت كاتمة على النفس، وصينية الرقاق كانت محروقة من الحروف. بس مفيش حاجة كانت تخنق قد صوت أماني وهي قاعدة على رأس الترابيزة، بتبص لي بصه وحشة كأني حشرة زاحفة في بيتها.
قالت وهي بتهرس في طبقها ببرود سمعت إنك أخيراً ماشية؟
محمود جوزي اتسمر مكانه. راجل عنده تلاتين سنة، بس بمجرد ما أمه تفتح بوقها، بيرجع طفل صغير مرعوب.
كملت أماني أهو ده اللي كان المفروض يحصل من زمان، ابني يستاهل يرتاح في بيته، مش يشارك أوضته مع واحدة جاية من الشارع بشنطتين هدوم وحكاية تلم القلب.
محمود همس وهو باصص في طبقه يا ماما إحنا ماشيين سوا.
أماني خبطت الشوكة في الطبق برنة تخوف وقالت سوا؟ قصدك لقت لها خرابة بمليمين وساحباك وراها زي الشنطة، زي ما سحبتي نفسك لبيتنا هنا وكنتي فاكرة إن قرشين الإيجار اللي بتدفعيهم دول بقيتي ست بيت بيهم.
فضلت ضامة

إيدي في حجري وساكتة. اتعلمت إن الرد هو اللي هي بتموت فيه، ودموعي بالنسبة لها كانت التحلية اللي بتستناها.
راحت مادة إيدها في جيب المريلة المنقوشة بتاعتها وطلعت ورقة مكرمشة، رزعتها على الترابيزة لدرجة إن كوباية المية نكعت.
كان إعلان عن شقق إسكان لمحدودي الدخل في منطقة صعبة جداً.
قالت بضحكة شماتة لقيت دي في الزبالة.. أدي القصر اللي اخترتيه لابني؟ أسانسير عطلان، وصراخ طول الليل، وحديد على الشبابيك؟
محمود بص لي وهو مش فاهم حاجة.
أخدت الورقة وفردتها بصوباعي وقلت بهدوء سعرها حنين.
أماني ضحكت بوقاحة حنين للي زيك.
وقفت فجأة وشديت الكرسي لدرجة إنه عمل صوت مزعج في البلاط وقالت وهي بتشاور عليّ لا يا حبيبتي، مفيش هروب في السكات. أنا هعملك عزومة سكن جديد، وهعزم العيلة كلها.. نادية ومحمد وحسين وولاد عمامك وقرايبنا كلهم. عاوزاهم يشوفوا بعينهم العيشة اللي جارة ابني ليها.
محمود وشة بقى أحمر وقال بكسرة يا ماما أبوس إيدك بلاش.
زعقت فيه اسكت أنت! السبت الضهر نكون هناك. هاتي العنوان، وإياكي تخبي وشك.
بصيت لابتسامتها الضيقة والشماتة اللي بتنط من عينيها. مكنتش ناوية تزورني، كانت ناوية تعمل لي حفلة إعدام قدام الكل.
قمت ابتسمت لها.. لا بكسوف ولا بأدب.. ابتسامة باردة زي التلج.
وقلت تمام يا طنط،
هبعتلك اللوكيشن. هاتيهم كلهم.. ومحدش يتأخر.
تلات أيام وهي بتكلم القرايب وتضحك بصوت عالي عشان أسمعها. سمعتها وهي بتقول لمرات عمها البسي جزمة مريحة يا نادية عشان الركنة هناك هتبقى صعبة وسط التوكتوك. وسمعتها بتقول لخالها متاخدش معاك حاجة غالية وأنت رايح. وقالت استنوا لما تشوفوا إلهام شايفة مقام الست المتجوزة فين.
محمود كان بيبوس إيدي نلغي الموضوع. يا إلهام دي هتفضحك قدام الناس كلها، قالها وهو حاطط راسه بين إيديه.
كنت بطبق بلوزة حرير في شنطتي وقلت له لا يا محمود.. هي اللي هتفضح نفسها.
يوم السبت الساعة 12 بالتمام، موكب أماني وصل. سبع عربيات وميكروباص محمل بولاد الخالات. كانت ماشية بيهم في طابور ورا بعض، كأنها في جنازة لكرامتي.
موبايلي رن برسالة من أماني إحنا قربنا.. يا رب ميكونش مقلب.
بصيت من شباك الدور التاني في الفيلا اللي اشتريتها من 6 شهور باسمي القديم قبل الجواز.
البوابة الحديد الكهرباء فتحت.
عربية ورا التانية دخلوا الممر الطويل، عدوا على الجناين المتساوية، والنافورة، والعواميد البيضاء اللي أماني كانت فاكرة إنها موجودة في المسلسلات التركي بس.
الضحك وقف الأول.
بعدين المواتير بطلت.
بعدين الأبواب اتفتحت ببطء مريب.
أماني نزلت آخر واحدة، وماسكة الورقة اللي فيها العنوان.
بصت للبيت.. وبصت لرقم الفيلا على البوابة.. ورجعت بصت للبيت تاني.
بوقها اتفتح بس مفيش كلمة طلعت.
في اللحظة دي، طلعت أنا على السلم الرخام اللي قدام الباب، والمفاتيح في إيدي، وقلت ببرود نورتي بيتي الجديد يا حماتي.
بس اللي خلى وشها يقلب ألوان مش جمال الفيلا.. كان المحامي اللي واقف جنبي وماسك ملف مليان ورق قضية طرد من الشقة القديمة اللي باسمي وكنت سايباهم فيها طول السنين دي..
أماني كانت بتبلع ريقها بصعوبة، وعينها رايحة جاية بيني وبين المحامي اللي كان لابس بدلة شيك وواقف بوقار يرعب.
المحامي فتح الملف وطلع ورقة بختم النسر وقال بصوت مسموع للكل يا ست أماني، مدام إلهام اشترت الشقة اللي أنتم قاعدين فيها من ست شهور من صاحب البيت الأصلي، وده إنذار رسمي بإخلاء العين خلال 15 يوم، وإلا هيتم التنفيذ الجبري.
الهمس بدأ يعلى بين القرايب اللي كانوا جايين يتفرجوا على الخرابة.. نادية بصت ل أماني بصدمة، وعمي محمد نزل نضارته وهو مش مصدق إن الغلابة اللي كانت أماني بتذلهم طلعوا هما اللي ملاك السقف اللي فوق راسها.
أماني صوتها طلع مبحوح إخلاء إيه؟ دي شقة ابني! أنتِ أكيد نصابة.. الورق ده مزور!
قربت منها خطوتين، وبكل هدوء قلت لها محمود ابك مكنش يعرف إني ورثت من أهلي مبلغ محترم، ولا يعرف إني كنت
بشتري شقق وبأجرها من وراه عشان أأمن
 

تم نسخ الرابط