الانتقام من العيله حكايات صافي هاني
مستقبلي من لسانك. الورق سليم يا طنط.. والشقة اللي كنتِ بتعايريني ب مساهمتي في إيجارها، طلعت بتاعتي وأنا اللي كنت سايباكي قاعدة فيها بجميلة.
بصيت للقرايب اللي واقفين مذهولين وقلت بصوت عالي اتفضلوا يا جماعة، البيت بيتكم، البوفيه جاهز جوه.. والخدم هيضايفوكم أحسن ضيافة. بس يا ريت يا طنط أماني وأنتِ داخلة، تمضي لي على استلام الإنذار عشان الإجراءات القانونية متبقاش وحشة في حقك قدام العيلة.
أماني لفت وشها لمحمود وهي بتترعش الحقني يا محمود! مامتك هتترمى في الشارع؟
محمود لأول مرة في حياته مابصش في الأرض. بص للفيلا، وبعدين بص لي، وبعدين بص لأمه وقال لها بكلمة واحدة قطمت وسطها يا ريت تلبسي جزمة مريحة يا ماما وأنتِ بتلمي العفش.. عشان النقلة من الشقة هتبقى صعبة.
دخلت الفيلا وسبتها واقفة في وسط الجنينة، الورقة المكرمشة بتاعة محدودي الدخل لسه في إيدها، بس المرة دي هي اللي كانت محتاجة تدور فيها على سكن!
أماني كانت واقفة وسط الجنينة والورقة في إيدها بتترعش، كأن الأرض بتلف بيها. القرايب اللي كانت جايباهم عشان يتفرجوا على خيبتي بقوا هما اللي بيتفرجوا على كسرتها. نادية سحبت نفسها بهدوء وركبت عربيتها، والكل بدأ يتسحب واحد ورا التاني، مكنش حد عايز يحضر
المحامي كمل كلامه ببرود يا حاجّة، الإمضاء هنا لو سمحتِ، عشان نثبت إنك استلمتي علم بالقرار، وإلا هضطر أبلغ المحضرين ييجوا الشقة الصبح، وده منظره مش هيعجبك قدام الجيران.
أماني بصت لي وعنيها كانت مليانة غل مخلوط بكسرة، وقالت بصوت مهزوز بقى بتعملي فيا كده؟ بعد العمر ده كله؟
رديت عليها وأنا بقلب مفاتيح الفيلا في إيدي أنا مابعملش حاجة يا طنط.. أنا بس بنفذ رغبتك. مش أنتِ اللي كنتِ بتقولي إن محمود يستاهل يعيش في مكان لوحده من غير نكرة زيي؟ أديني حققتلك حلمك. هو هيعيش هنا، وأنتِ تقدري ترجعي تعيشي في بيت أهلك القديم.. أو تشوفي الشقق اللي في الإعلان اللي في إيدك، بيقولوا أسعارها حنينة.
أماني رمت الورقة في الأرض ودبت برجليها زي الأطفال مش هخرج! دي شقة ابني، وأنا اللي مربياه!
هنا محمود اتدخل، وبصوت أول مرة يبقى فيه هيبة راجل بجد، قالها يا ماما كفاية.. كفاية فضايح لحد كده. إلهام استحملت منك اللي مفيش بشر يستحمله، وكنتِ بتذليها بلقمتها في بيتها وهي ساكتة. الشقة شقتها، والفيلا دي فيلتها.. وأنا لو ليا مكان هنا، فهو عشان هي سامحتني، مش عشان أنا ابن أماني.
أماني لفت وشها ومشت وهي بتجر رجليها، المرة دي مكنش
محمود بص لي بقلق وقال إلهام.. أنتِ بجد كنتِ هتطرديها؟
ضحكت ضحكة خفيفة وقلت له أنا اشتريت الشقة فعلًا، والإنذار ده حقيقي قانوناً.. بس أنا مش هرميها في الشارع يا محمود، أنا مش زيها. أنا بس كنت محتاجة أكسر المناخير العالية اللي كانت هدت بيتنا. الشقة هتفضل باسمي، وهتقعد فيها إيجار قديم بمليم، عشان كل شهر وهي بتدفع الإيجار تفتكر إن النكرة هي اللي ساتراها.
دخلنا الفيلا، وقفلنا الباب الكبير ورانا، ولأول مرة من سنين، حسيت إن الهوا اللي بتنفسه نضيف.. مفيش ريحة غل، ولا ريحة رقاق محروق.
عدى أسبوعين، والهدوء اللي في الفيلا كان غريب عليا، هدوء مكنتش متعودة عليه وسط نق أماني وصوت تكييفها اللي كان بيضرب في دماغي. محمود كان اتغير تماماً، بقى بيساعد في كل حاجة، وكأنه بيحاول يكفر عن سنين السكوت اللي عاشها تحت جناح أمه.
في يوم، جرس الباب رن. فتحت الكاميرا لقيتها هي.. أماني.
كانت واقفة عند البوابة الحديد، بس المرة دي مكنتش لابسة المريلة المنقوشة ولا نضارة الخشب العالية. كانت لابسة طرحة سادة، ووشها باهت، وماسكة في إيدها علبة حلاوة من اللي بتتباع في المحلات العادية.
فتحت
دخلت الصالون وقعدت على طرف الكرسي، كأنها ضيفة غريبة وخايفة توسخ المكان.
قالت بصوت واطي إزيك يا إلهام يا بنتي..
قلت لها ببرود أهلاً يا طنط. خير؟ الشقة فيها حاجة؟ السباكة باظت؟
اتنهدت وقالت والدموع في عينها الشقة زي الفل.. بس هي اللي بقت واسعة عليا أوي. نادية وكل القرايب مابيطلوش رن عليا، بس مش عشان يسألوا، عشان يشموا فيا.. يسألوني ها، إلهام طردتك ولا لسه؟.
سكتت شوية وكملت أنا جاية أقولك إني مضيت على الورق بتاع المحامي.. وموافقة على أي شروط. بس بلاش يا بنتي تقولي لمحمود إن جيتلك. أنا عارفة إني دوست عليكي كتير، بس والله ما كنت أعرف إنك شايلة كل ده لوحدك.
طلعت من شنطتها ظرف فيه مفتاح.
ده مفتاح الشقة القديمة.. أنا نقلت حاجتي لبيت أبويا الله يرحمه. مش عايزة أقعد في شقة ب جميلة حد، ولا عايزة أكون سبب في خربان بيت ابني أكتر من كده.
قامت وقفت عشان تمشي، بس قبل ما توصل للباب، ناديت عليها
يا طنط!
لفت لي وهي بتمسح عينها.
قلت لها محمود فوق في المكتب.. واليومين دول تعبان شوية من ضغط الشغل. لو عايزة تطلعي تشوفي ابنك، السلم عندك