الانتقام من العيله حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


الشقة هتفضل مقفولة، ومفتاحها هيفضل معاكي.. عشان لما تحبي تحسي إن ليكي بيت ملكك فعلاً، تروحي هناك وتفتكري إن اللي صانت عرضك وسترتك هي اللي كنتِ بتقولي عليها نكرة.
أماني بصت لي بنظرة طويلة، نظرة فيها ندم حقيقي لأول مرة. طلعت جري على فوق وهي بتنادي يا محمود، وأنا قعدت على الكرسي، شربت القهوة بتاعتي، وابتسمت..
الانتصار مش إنك تدمر اللي قدامك، الانتصار الحقيقي إنك تخليه يشوف قيمتك وهو محتاجلك، وأنت اللي بتختار تعفو.. بس بمزاجك.
بعد شهر من اليوم ده، الحياة بدأت تمشي بس بنظام جديد. أماني بقت تيجي الزيارة بإذن، تدخل البيت وهي حاطة وشها في الأرض، وبدل ما كانت بتدخل تفتش في الحلل وتنتقد ريحة

البيت، بقت تقعد في الصالون هادية، وتجيب معاها هدايا بسيطة لدرجة تخليك تصعب عليك.
محمود ابنه كان فرحان بالصلح ده، بس كان في حاجة ناقصة.. الضربة القاضية اللي تنهي القصة دي للأبد.
وفي يوم جمعة، والعيلة كلها متجمعة في جنينة الفيلا بما فيهم نادية اللي كانت جاية وعينها هتاكل المكان أماني كانت قاعدة بتشرب الشاي ومرقبة الكل. نادية مالت عليها وقالت لها بصوت واطي بس مسموع
بقولك إيه يا أماني.. هي الفيلا دي بجد كتبتها باسم محمود؟ ولا لسه باسمها هي؟ أصل بصراحة شكلك وحش أوي وأنتِ ضيفة في بيت مرات ابنك.
أماني وشها جاب ألوان، وبصت لي وهي مستنية الرد. الكل سكت، ومحمود نفسه كان مستني يشوف هقول إيه.
قمت
وقفت، ورحت للمكتب وجبت ملف كبير، وطلعت منه ورقة وحطيتها قدام نادية على الترابيزة.
قلت بابتسامة هادية بصي يا نادية عشان تريحي نفسك وتريحي القرايب كلهم.. دي عقود تنازل. أنا تنازلت عن نص الفيلا دي لمحمود، والنص التاني كتبته وقف لعمل خير باسم والده الله يرحمه.
أماني شهقت بصدمة، ونادية اتسمرت مكانها.
كملت كلامي وأنا باصة لأماني في عينها أنا مش عايزة فيلا ولا عايزة شقق يا طنط.. أنا كان كل اللي يهمني إن اللي يدخل بيتي يدخله وهو محترمني، مش عشان خايف مني، ولا عشان طمعان فيا. محمود بقى شريك في كل حاجة بجد، مش بالاسم بس.
أماني قامت من مكانها، ومسكت إيدي قدام الكل، وبست راسي وقالت بصوت مخنوق بالدموع
حقك
عليا يا بنتي.. أنا اللي كنت فاكرة إن الفلوس هي اللي بتعمل قيمة للبني آدم، طلعتي أنتِ اللي قيمتك أغلى من كل الحيطان دي. نادية، لمي شنطتك وقومي بينا، إحنا طولنا أوي عند أصحاب البيت.
نادية مشيت وهي بتبرطم من الغيظ، وأماني قعدت معانا ليلتها، ولأول مرة حكت لي عن حياتها زمان وإزاي شافت المر عشان تربي محمود، وفهمت إن قسوتها كانت خوف بس طلع في المكان الغلط.
أماني رجعت شقتها القديمة، بس المرة دي كانت هي اللي بتبعت لي أكل بيتي من صنع إيدها، ومحمود بقى الراجل اللي كنت بحلم بيه.. والسر مكنش في الفلوس ولا في الفيلا، السر كان في الورقة المكرمشة اللي خلتني أعرف إزاي أحط كل واحد في مقامه الصح.
تمت.

 

تم نسخ الرابط