رواية كاملة
بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
يابخت من زار وخفف بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
فتحت باب شقتي وأنا راجعة من الشغل، وهبدت شنطتي وكنت هتكعبل في شنطة سفر عملاقة مركونة في الطرقة.
مش شنطتي.. دول تلات شنط كبار، ومعاهم كرتونتين وصورايخ بلاستيك ومرتبة تاكي منفوخة ومحطوطة في الصالة، كأن الصالة قلبت محطة رمسيس في عز الزحمة.
سمعت أصوات جاية من ليفينج الشقة.. أصوات عارفاها كويس، عيلة جوزي. أنا اسمي ليلى، متجوزة كريم من أربع سنين. تعبنا وشقينا وجمعنا القرش على القرش عشان نشتري الشقة دي، تلات أوض وصالة بسيطة، بس كانت مملكتنا.. هدوء، ومطبخ مترتب، وروتين مظبوط بالمسطرة. كنا بنشتغل إحنا الاتنين وبنشيل المصاريف سوا بالنص.
أو ده اللي كنت فكراه.. لحد اللحظة دي الكاتبة نرمين عادل همام
خرج كريم من المطبخ ووشه يجيب اللعنة من كتر الذنب. وراه كانت والدته، الحاجة صفاء، متبغددة على الكنبة بتاعتي وكأنها ورثتها عن أهلها. أما أخته الصغيرة نورا، فكانت قاعدة وشبكت شاحن موبايلها في الفيشة وكأنها ساكنة هنا من أسبوع. وجوز مامته، أستاذ شاكر، كان معلي صوت التلفزيون على الآخر وكأن الريموت ملكية خاصة.
بربشت بعيني وأنا مذهولة هو في إيه يا كريم؟
الحاجة صفاء ابتسمت وقالت ببرود مفاجأة!
بصيت لكريم في عينه من إمتى الكلام ده؟
هرش في قفاه وهو بيبص في الأرض يعني.. موضوع مؤقت يا ليلى.
مؤقت يعني قد إيه؟الكاتبة نرمين عادل همام
الحاجة صفاء لوحت بإيدها وهي بتقشر برتقانة يا بنتي متكبريش الموضوع، اضطرينا نسيب شقتنا لظروف معقدة.. متقلقيش.
نورا أختجت بحدة وقبل ما تسألي.. إحنا أهل، ومفيش أهل بيدفعوا لبعض إيجار ولا مصاريف، إحنا مش غرب.
أستاذ شاكر ضاف من غير ما يرفع عينه عن ماتش الكورة ومحدش يتوقع مننا نمد إيدنا في شغل البيت.. إحنا ضيوف يا ولاد.
استنيت كريم يتكلم.. يقول إن البيت ده فيه شريك لازم يتخد رأيه.. يقول إن ده احتلال مش زيارة.
محصلش.. كريم فضل ساخر.
صدري انقبض، وحسيت بنغزة في عيني.. النغزة اللي بتيجي لما حد يحاول يفرضه عليكي قلة الذوق كأنها أمر واقع ومطلوب منك تقبليها وإنتي مبتسمة.
وفجأة.. عملت حاجة مكنتش متوقعة الكاتبة نرمين عادل همام
ابتسمت.
مش ابتسامة صفرا ولا مهزوزة.. ابتسامة هادية جداً، من النوع اللي يقلق اللي قدامك عشان مبيبقاش عارف إنتي هتهدي البيت فوق دماغهم ولا هتولعي في نفسك.
قلت ببساطة تمام.. ولا يهمكم، نورتونا! هههه.
وش الحاجة صفاء نور فجأة، ونورا ابتسمت بخبث، وأستاذ شاكر على صوت التلفزيون أكتر. كريم
فضلت مبتسمة طبعاً.. خدوا راحتكم خالص.
دخلت المطبخ، مسكت موبايلي، وبدأت أكتب بهدوء.
لو هما عايزين يحتلوا بيتي من غير إذن، ومن غير مليم، ومن غير ما يحركوا صباع.. أنا هديهم اللي هما عايزينه بالظبط.
بس بطريقتي أنا الكاتبة نرمين عادل همام
في الليلة دي، وهما قاعدين بيضحكوا في الصالة وبياكلوا لب، بعتّ لكريم رسالة واحدة على الواتساب.. قصيرة، مؤدبة، وباردة زي التلج
لو هما ضيوف، يبقى قدامهم 14 يوم بالتمام والكمال ويمشوا. لو هما مستأجرين، يبقى يوقعوا عقد إيجار بكرة الصبح ويدفعوا نصيبهم في النور والمية والغاز. الخيار ليك.. تصبح على خير.
كريم قرا الرسالة، وشه قلب ألوان، ودخل ورايا الأوضة وهو بيوشوش بلهفة ليلى.. إيه اللي إنتي بتكتبيه ده؟ إنتي بتهزري؟
رفعت راسي من على المخدة وقلت وأنا لسه مبتسمة أنا هادية جداً أهو.. وبنفذ اللي يريح الكل.
فجأة تليفوني رن.. رسالة من الحاجة صفاء
بالمناسبة يا ليلى، إحنا هناخد أوضة النوم الكبيرة عشان صحة عمك شاكر، وإنتي وكريم انقلوا في الأوضة الصغيرة اللي جوه.. ماشي يا حبيبتي؟
هنا قعدت على السرير. الابتسامة اختفت تماماً. الموضوع مابقاش مجرد سكن.. دول بيعملوا انقلاب عسكري في بيتي.
بصيت لل
رديت بهدوء مرعب كتبتها.. وحطت وش بيضحك كمان. يعني قصداها يا كريم.
كريم مسح شعره بإيده هما مضغوطين، سابوا بيتهم وفلوسهم ضاعت.. اديهم وقتهم بس.
بصيت له وقلت في سري وقتهم خلص يا كريم.. والوقت بتاعي أنا لسه هيبدأ.
كريم سألني بصوت واطي وهو خايف ناوية على إيه يا ليلى؟ هنستولي على بقية الشقة ولا إيه؟ سكوته كان هو الرد.. قمت من جنبه ومشيت في الطرقة، بتفحص شقتي كأني زايرة غريبة. الشنط لسه مردومة في المدخل، الجزم متكومة قدام الباب كأننا في صلاة جمعة، التلفزيون صوته يرج الحيطان، ومواعين مش بتاعتي مرمية في الحوض وعليها بواقي أكل.
الغضب طار.. اللي فضل هو لغة الحسابات.
تاني يوم الصبح، قمت حضرت الفطار وكأن مفيش حاجة حصلت. فطير مشلتت، عسل، قهوة، ودردشة لطيفة. الحاجة صفاء كانت قاعدة راضية ومنشكحة، ونورا بتقلب في الموبايل ببرود، وأستاذ شاكر بيسأل هي الفوط النظيفة بتاعة الضيوف شايلاها فين يا ليلى؟
فضلت مبتسمة طول الوقت. وقلت بضحكة منورة بما إنكم ضيوف منورينا، فأنا عملت خطة الضيوف عشان الكل يرتاح!
الحاجة صفاء رفعت حاجبها خطة ضيوف؟ يعني إيه يا حبيبتي؟
طلعت تلات ورقات مطبوعين وحطيتهم على التربيزة أيوة، دي قواعد البيت. مواعيد الهدوء، مواعيد استخدام