جارتي المسنه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

كنت باخد بالي من جارتي اللي عندها 85 سنة عشان وعدتني بورثها. بس لما ماتت، الوصية كان مكتوب فيها إني ماليش أي حاجة. تاني يوم الصبح، لقيت المحامي بتاعها واقف قدام باب بيتي وفي إيده علبة غدا صاج مخبوطة، وقال لي في الحقيقة، هي سابتلك حاجة واحدة.
أنا كبرت من غير ما يكون عندي عيلة أقول عليها عيلتي. أمي سابتني وأنا لسه طفلة، وأبويا قضا معظم حياته في السجن. بيوت الرعاية علمتني ما أثقش في أي وعود، وما أفضيش شنطي أوي، وما أصدقش إن في حد هيفضل قاعد معايا كتير.
ولما كبرت وخرجت بره الملجأ، استقريت في بلد صغيرة إيجارها رخيص، واشتغلت أي شغلانة قبالتني. وهناك، السيدة رود خدت بالها مني.
كانت ست عندها 85 سنة، لسانها سليط، وما ينفعش تتجاهلها.
قالت لي في يوم العصر يا ابني، لو عايز تعمل قرشين كويسين، تعال ساعدني. هنتفق على السعر.
وعلى كوباية شاي مر، قالت لي الحقيقة. كانت بتموت. وما كانش عندها حد تثق فيه، ولا عيلة قريبة، ولا حتى أصحاب لسه بيجوا يزوروها. لو ساعدتها بجد في طلبات البيت، والأدوية، والمشاوير، والتصليحات كل اللي تملكه هيبقى بتاعي لما تمشي.
قلت لها اتفقنا.
ومن وقتها بدأت أروحلها. كنت بشتريلها

طلبات البيت، وأغير اللمض، وأنظف المواسير، وأوديها مشاويرها بالفسحة، وأرتبلها الحبوب بتاعتها في العلب البلاستيك من الإثنين للأحد. كانت بتشتكي من كل حاجة، بما فيها طريقتي في المشي، وركنتي للعربية، وحتى شكل شعري.
وبعدين في ليلة من ليالي الشتاء، رمت في إيدي شرابين صوف لونهم أخضر وقبيحين جداً.
قالت لي دول عشانك، عشان رجلك ما تتلجش.
وعملت نفسي مش مهتم.
بس في الحقيقة، الموضوع فرق معايا.
كنا بنتكلم كل يوم بالليل تقريباً. حكت لي حكايات من حياتها، وشوية بشوية، بدأت أحكيلها عن نفسي. ولأول مرة من عشرين سنة، حسيت إن في حد بجد فارق معاه إذا كنت روحت البيت بالسلامة ولا لأ.
وبعدين في يوم الصبح، لقيتها قاعدة على كرسيها المفصل. التلفزيون كان لسه شغال على برنامج مسابقات قديم. والشاي بتاعها كان برد جمبها.
السيدة رود ماتت وهي نايمة.
وقت قراية الوصية، قعدت مستني اسمع اسمي.
بس بيتها راح لجمعية خيرية. وتحويشة عمرها راحت للكنيسة. ومجوهراتها راحت لبنت أختها اللي ما زارتهاش من سنين.
أنا ما طلعتش بأي حاجة.
ولا دولار واحد. ولا حتى كلمة على ورقة. ولا حتى الشراب القبيح ده بشكل رسمي.
روحت بيتي وأنا حاسس إني
أكبر مغفل على وش الأرض، ونمت طول اليوم اللي بعده تقريباً.
وفجأة، حد خبط على الباب.
لما فتحت، لقيت محامي السيدة رود واقف هناك ومعاه علبة غدا معدن مطبقة.
قال لي السيدة رود سابت تعليمات إضافية. في الحقيقة، هي سابتلك حاجة واحدة.
كان جواها مفتاح عادي وظرف مكتوب عليه اسمي بخط إيدها المرتعش.
أول سطر كان مكتوب فيه
يا جيمس، يمكن تكون زعلان دلوقتي عشان فاكر إني ما سيبتلكش حاجة. بس صدقني اللي شايلاهولك هيغير حياتك.
ركبي سابت وما شالتنيش قبل ما أقرا السطر التاني. القصة الكاملة في أول كومنت
فتحت الظرف وإيدي بتترعش، وقريت السطر التاني
المفتاح ده بتاع بيت قديم على أطراف البلد، كنت شرياه من زمان ومحدش يعرف عنه حاجة. هناك، تحت البلاط الخشب اللي في الصالة، هتلاقي صندوق حديد. الصندوق ده فيه كل ثروتي الحقيقية اللي ما رضيتش أكتبها في الوصية عشان الضرائب وعشان قرايبي الطماعين اللي ما يستهلوش مليم. ده حقك يا بني، لأنك كنت العيلة الوحيدة اللي وقفت جمبي بجد.
بصيت للمحامي وأنا مش مصدق، وهو ابتسم لي بطريقة هادية وقال أنا نفذت أمانتها، ودلوقتي دورك تروح تاخد حقك. ماليش ثانية واحدة، خدت المفتاح والظرف وجريت
على العنوان اللي السيدة رود كتبتهولي في ورقة جوه الظرف.
البيت كان قديم ومهجور، والغبار مغطي كل مكان. دخلت الصالة وبدأت أدور على البلاطة المفكوكة، وبعد نص ساعة من التدوير، لقيتها. رفعت الخشب وبدأت أحفر بإيدي لحد ما صوابعي خبطت في حاجة حديد.
طلعت الصندوق، وبالمفتاح اللي معايا فتحته... وقلبي كان هيقف من المفاجأة.
الصندوق ما كانش فيه فلوس ولا دهب... كان فيه ورق ملكية لأراضي وأسهم في شركات كبيرة، قيمتها تعدي الملايين، وجنبهم ألبوم صور قديم فيه صوري معاها وهي بتضحك، وعلى وش الألبوم كانت حاطة الشراب الأخضر القبيح، وجنبه ورقة صغيرة مكتوب فيها الفلوس دي عشان تأمن مستقبلك، والشراب ده عشان يفضل يطمنك إن في حد في الدنيا دي حبك بجد.
دموعي نزلت وأنا حاضن الصندوق، وعرفت إن السيدة رود ما ضحكتش عليا، هي بس حبت تديني درسي الأخير في الحياة إن الوعود الحقيقية ما بتبقاش على ورق الوصايا قدام الناس، الوعود الحقيقية بتبان في الأفعال اللي في السر. ومن اليوم ده، حياتي اتغيرت تماماً، وما بقتش لوحدي تاني.
رجعت شقتي القديمة وأنا مش سايعاني الفرحة، وفي نفس الوقت مش مصدق حجم التحول اللي حصل في حياتي بين يوم
وليلة. من شاب وحيد مش
 

تم نسخ الرابط