في قاعة المحكمه حكايات صافي هاني
في جلسة الطلاق، كنت حامل في الشهر الثامن.. حاطة إيدي على بطني وبحاول آخد نفسي وسط الهمسات اللي حواليا. جوزي كان بيبتسم وسند ضهره وهو بيقولي بصوت زي السكينة: "خلينا نشوف هتعيشي إزاي من غيري". بلعت الإهانة وسكت.. لحد ما أبواب قاعة المحكمة اتفتحت فجأة.
هو اتسمر في مكانه.. ودخلت أمي بكامل هيبتها وأناقتها، ووراها طابور من المحامين والرجالة ببدل رسمية، والكل سكت من الصدمة. أمي قالت بكل ثقة: "بنتي هتعيش أحسن بكتير من غيرك". جوزي ومراته التانية وشهم خطفه الدم من الصدمة.
في الشهر الثامن من الحمل، عرفت إن للإهانة صوت.
كانت هي الهمسات الواطية اللي مالية قاعة المحكمة، وجوزي قاعد على بعد خطوات مني، بيبتسم وكأنه دفنني خلاص وأنا عايشة.
سندت إيدي على بطني.. وحسيت بحركة البيبي تحت إيدي, ركلة صغيرة كأنها بتعاند الدنيا اللي اتلخبطت حوالينا فجأة.
المحامي بتاعي وشوشني: "اتنفسي يا إيلينا".
على الناحية التانية، كان فيكتور كروس ساند ضهره على الكرسي وحاطط رجل على رجل، وجزمته بتلمع. وقاعدة جنبه كاميل، مراته التانية، عندها 26 سنة، لابسة حلق ألماظ، وروچ أحمر، وعينيها
فكتور خد باله إني ببص عليه.
فابتسم.
وفي وقت الاستراحة، قام وقرب مني لدرجة إن ريحة برفانه الغالي قلبت معدتي.
وشوشني وقال: "بصي لمنظرك.. منفوخة، ولوحدك، وواقفة تشحتي من المحكمة قرشين".
ما ردتش عليه.
ابتسامته وسعت وقال: "خلينا نشوف هتعيشي إزاي من غيري".
الكلمات دي قطعت فيا وجعتني أوي.. والأسوأ مش إنه قالها، الأسوأ إنه على مدار تلات سنين كان مبرمجني عشان أصدق الكلام ده.
كان هو اللي بيتحكم في كل الحسابات، وبيمضي العقود، واشترى البيت باسم شركته.. وكان بيطلع عليا سمعة قدام أصحابنا إني ضعيفة وحساسة ومجنونة. لما عرفت بقرار جوازه التاني، قال عليا موهومة وبكبر المواضيع.. ولما واجهته بتحويلات الفلوس لبيتها الجديد، قفل باب الأوضة في وشي وقال إن الحمل لحس مخي.
ودلوقتي عايز يقنع المحكمة إني ما قدمتش أي حاجة في الجوازة دي غير العياط.
المحامي بتاعه وقف قدام القاضي ووصفني بإني "عاطلة ومعتمدة عليه ماديًا"، وإن "حالتها الصحية ضعيفة"، و"ما تفهمش حاجة في إدارة
نزلت عيني في الأرض.
مش عشان خايفة..
عشان في إيميل جالي من أمي من عشر دقائق بالظبط.
فيه كلمتين بس:
"احنا وصلنا".
فيكتور ما كانش يعرف إن أمي رجعت..
وما كانش يعرف إنها صاحبة أكبر مكتب محاسبة قانونية وتحقيقات مالية في البلد كلها.
وما كانش يعرف إني قضيت ست شهور في سكات تام بنسخ الملفات، وبسجل المكالمات، وبحفظ الرسايل.. وكنت ميسماه إني مكسورة ومش قادرة أدافع عن نفسي.
كان فاكر إن الجلسة دي هتبقى جنازتي..
بس برة القاعة، كان فيه صوت خطوات رجلين كتير بتتجمع..
وكل خطوة منهم كانت لشخص هو المفروض يخاف منه..
انفتحت أبواب القاعة الكبيرة، ودخلت أمي بخطوات ثابتة ومسموعة وسط السكوت اللي حل على المكان.. وراها خمسة من أكبر المحامين المتخصصين في القضايا المالية، ماسكين في إيديهم شنط جلد سوداء مليانة ملفات.
فيكتور سحب رجله اللي كان حاططها على الرجل التانية، وضهره اتفرد فجأة وهو بيبص لأمي بذهول. المحامي بتاعه وقف ورق وشوشة معاه، والابتسامة اللي كانت على وش كاميل اختفت تمامًا.
أمي ما بصلتوش حتى، قربت مني،
المحامي بتاعي وقف وطلب من القاضي فرصة لتقديم مستندات جديدة ومفاجئة للقضية.
محامي فيكتور اعترض بسرعة وقال: "سيادة القاضي، القضية واضحة، والمدعية ما عندهاش أي أدلة ولا ذمة مالية مستقلة عشان تطالب بحقوق غير النفقة الأساسية".
هنا وقف المستشار القانوني اللي تبع مكتب أمي، وفتح أول ملف وقال بصوت جهوري مسمع القاعة كلها: "سيادة القاضي، احنا بنقدم للمحكمة كشف حسابات سري وموثق لشركة 'كروس للاستثمارات'، بيثبت إن 60% من رأس مال الشركة ومصاريف التشغيل على مدار التلات سنين اللي فاتوا، تم تمويلها من الحساب البنكي الخاص بالمدعية 'إيلينا'، واللي كان جوزها بيتحكم فيه بموجب توكيل عام اتلغى من أسبوع بالظبط".
فيكتور وشة بقا أزرق، وبص لكاميل اللي بدأت تفرك في إيدها بتوتر.
المحامي كمل وهو بيسلم الحجابة الأوراق: "مش بس كده، معانا كمان مستندات بتثبت إن البيت اللي مسجل باسم شركته، تم دفعه من أموال عائلة المدعية كهدية زواج، وتم تزوير عقود نقل الملكية لشركة الزوج بدون علمها