رواية كاملة
اشترى زوجي عجلًا عقيقة لابننا
لكن عندما فتح الجزار بطنه، وجد شيئًا جعل الجميع يتراجعون مرعوبين الدود كان يخرج من داخله في مشهدٍ تقشعر له الأبدان، رغم أن العجل بدا سليمًا تمامًا قبل دقائق.
وببطء شديد
أدخل يده المرتجفة إلى الداخل.
وهو يقول بصوت مخنوق
لا حول ولا قوة إلا بالله
اقترب بعض الرجال بحذر.
أما حسام
فكان يقف وهو يلهث بعنف، وكأنه على وشك الانهيار.
ثم سحب الجزار شيئًا أخيرًا من داخل الرأس.
شيئًا أسود طويلًا
لزجًا
وفي اللحظة التي سقط فيها على الأرض أمام الجميع
تعالت الصرخات داخل المنزل.
أما أنا
فتجمّد الدم في عروقي عندما سمعت امرأة تصرخ خلفي
هذا ليس مرضًا إنها لعنة!
ثم اقترب رجل عجوز بخطوات بطيئة
وانحنى فوق الشيء الأسود وهو يحدّق فيه لثوانٍ طويلة.
وفجأة تغيّر لون وجهه بالكامل.
ورفع عينيه نحو حسام مباشرة.
وقال بصوت مرتجف
لقد رأيت شيئًا كهذا مرة واحدة فقط من قبل
ساد الصمت.
حتى الأطفال توقفوا عن البكاء.
ثم أكمل الرجل وهو يتراجع إلى الخلف
يوم انكشف أمر رجلٍ كان يأكل مالًا حرامًا
ثم أكمل الرجل وهو يتراجع إلى الخلف
يوم انكشف أمر رجلٍ كان يأكل مالًا حرامًا
ساد الصمت لثوانٍ.
لكن ذلك الصمت لم يدم طويلًا.
لأن الهمس بدأ ينتشر بين الناس بصورة مخيفة.
ببطء أولًا
ثم تحوّل إلى سيل من الكلمات المسمومة.
امرأة قالت وهي تضم عباءتها حولها
ألم أقل لكم إن المال السريع لا يأتي بالخير؟
وردّت أخرى
منذ فتح متجره الجديد وهو يصرف بطريقة غريبة.
أما الرجال
فبدأوا يقتربون من بعضهم ويتحدثون بأصوات منخفضة متعمدة.
كل شيء انكشف اليوم.
ربنا يمهل ولا يهمل.
لا يوجد دخان بلا نار.
شعرت بأن الهواء نفسه أصبح ثقيلًا.
حتى أنا
رغم معرفتي بزوجي
بدأ الخوف يتسلل إلى قلبي من نظرات الناس.
أما حسام
فكان يقف في منتصف الفناء كأنه فقد القدرة على الكلام.
وجهه شاحب.
وعيناه تدوران بين الواقفين بصدمة حقيقية.
ثم صاح فجأة
كفى!
ارتجف الجميع قليلًا.
لكن أحد الرجال قال ببرود
ولِمَ الغضب إذا كنت بريئًا؟
وكأن الجملة كانت صفعة.
رأيت وجه حسام يتغيّر بالكامل.
ثم أشار نحو العجل الملقى على الأرض وقال
أنا اشتريت هذا العجل بمالي الحلال!
لكن رجلًا آخر ضحك بسخرية
كل الناس تقول ذلك.
وأضاف آخر
الرجل لا يُفضح أمام الناس عبثًا.
وهنا فقط
بدأت أشعر بأن الأمر خرج عن السيطرة.
لأن الناس لم تعد تنظر إلى ما حدث كحادثة.
بل كحكم.
وكأن الجميع قرروا في لحظة واحدة أن حسام مذنب.
حتى أم حسام
التي كانت قبل ساعة تستقبل النساء بالزغاريد
جلست الآن فوق الكرسي وهي تبكي بصمت.
وكلما اقتربت منها امرأة
همست لها بكلمات جعلتها تبكي أكثر.
اصبري
لعلها تكون توبة
ادعوا له بالستر
الستر؟
شعرت بالقهر.
زوجي كان يُذبح أمامهم حيًّا.
وفجأة
اقترب رجل مسن من حسام وقال بصوت يسمعه الجميع
اتقِ الله يا بني.
رفع حسام رأسه نحوه ببطء.
ثم قال بصوت مخنوق
أقسم بالله أنني لم أفعل شيئًا.
لكن الرجل هز رأسه بأسف.
وقال
العبد لا يرى ذنوبه أحيانًا حتى يفضحه الله بها.
سمعت شهقة تخرج من صدر أم حسام.
أما حسام
فنظر حوله وكأنه يختنق.
ثم فجأة رفع يديه نحو السماء.
وأقسم أنني لم أرَه يومًا بهذه الهيئة.
كان صوته مكسورًا.
مرهقًا.
كصوت رجل ينهار من الداخل.
وقال أمام الجميع
يا رب
إن كنت ظلمت أحدًا فخذ حقي مني.
ساد الصمت.
حتى الأطفال توقفوا عن الحركة.
وأكمل حسام وعيناه تمتلئان بالدموع
لكن لا تفضحني بذنب لم أفعله.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
أما هو
فأخذ يتنفس بصعوبة ثم قال
أقسم بالله أنني تعبت حتى أعيش بالحلال
وتعبت حتى أبني اسمي بين الناس.
لكن رجلًا وقف في الخلف وقال ببرود
كل فاسد يتحدث عن الحلال.
وضحك آخر ضحكة قصيرة.
وهنا فقط
رأيت شيئًا انكسر داخل حسام.
لأول مرة منذ عرفته
بدا ضعيفًا.
بدا كرجل يكتشف أن سمعته يمكن أن تنهار في دقائق مهما عاش شريفًا.
ثم اقترب أخوه منه سريعًا وقال
ادخل إلى البيت الآن قبل أن يزداد الكلام.
لكن
وقال
لا.
لن أهرب وكأنني مذنب.
ثم التفت نحو الناس جميعًا وقال
من لديه كلمة فليقلها في وجهي.
وللأسف
قالوها.
امرأة صاحت من الخلف
المال الحرام يحرق صاحبه!
ورجل آخر قال
من يدرينا من أين جاءت كل هذه الأموال أصلًا؟
وأضاف ثالث
حتى سيارته الجديدة اشتراها فجأة.
شعرت بأن النار بدأت تشتعل داخل رأسي.
لأن كل نجاح حققه حسام خلال السنوات الماضية
تحوّل فجأة إلى تهمة.
حتى الذين كانوا يمدحونه قبل أيام
صاروا ينظرون إليه بشك.
وفجأة فقط
سمعنا صوت طفل صغير يقول بخوف
لكن هذا ليس ما رأيته.
التفت الجميع نحوه.
كان طفلًا في السابعة تقريبًا.
يقف خلف والده وهو يضم يديه إلى صدره بتوتر.
أسرعت أمه نحوه وهي تقول
اصمت.
لكنه أكمل وهو ينظر ناحية العجل
أنا رأيت رجلًا عند محل الجزارة ليلًا.
ساد الصمت مجددًا.
حتى حسام نفسه التفت نحوه بسرعة.
ثم اقترب منه أحد الرجال وسأله
ماذا تقول يا ولد؟
ابتلع الطفل ريقه بخوف.
وقال
كنت عائدًا مع أبي بعد صلاة العشاء
ورأيت رجلًا يُنزل عجلًا من سيارة صغيرة خلف محل الجزارة.
شعرت بأن قلبي بدأ ينبض بعنف.
أما الجزار
فرفع رأسه فجأة.
ثم قال
أي سيارة؟
أشار الطفل بيده المرتجفة وقال
بيضاء
وكان الرجل يصرخ على شخص آخر ويقول له
أسرع قبل أن يرانا أحد.
بدأ الناس ينظرون إلى بعضهم بارتباك.
لكن رجلًا قال بسرعة
الولد صغير ربما تخيّل.
إلا أن الطفل هز رأسه بعنف.
وقال
لا!
ثم رأيت عجل عم حسام يُؤخذ إلى الداخل.
تجمّد حسام في مكانه.
أما أنا
فشعرت لأول مرة أن هناك شيئًا مرعبًا يحدث فعلًا.
اقترب الجزار ببطء من الطفل.
ثم سأله
هل أنت متأكد مما تقوله؟
أومأ الطفل برأسه.
وأضاف
كنت سأخبر أبي
لكنني ظننت أن الأمر طبيعي.
ساد الصمت.
صمت ثقيل جدًا هذه المرة.
وكأن الجميع بدأوا يدركون أن الكارثة ربما لم تكن كما ظنوا.
لكن أحد الرجال قال بعناد
وما الذي يثبت أن العجل تبدّل؟
وهنا فقط
انحنى الجزار مرة أخرى فوق الذبيحة.
وأخذ يفحصها
ثم فجأة تغيّر وجهه بالكامل.
ورفع رأسه ببطء نحو الناس.
وقال
هذا ليس نفس العجل الذي رأيته صباحًا.
تعالت الهمسات فورًا.
أما حسام
فحدّق فيه بعدم استيعاب.
وقال
ماذا تعني؟
أجاب الجزار وهو يشير إلى الذبيحة
العجل الذي أحضرته كان أقوى وأثقل.
وأقسم أن هذا العجل مريض منذ فترة طويلة حصري صفحة دقات قلب
شعرت بأن بعض الرجال بدأوا يتراجعون بخجل.
لكن آخرين ظلوا صامتين.
كأنهم لا يريدون التراجع عن اتهاماتهم بسهولة.
ثم اقترب أحدهم من الشيء الأسود الملقى على الأرض.
وانحنى فوقه بحذر.
وبعد لحظات
قال بصدمة
انتظروا
اقترب الجميع أكثر.
أما الرجلبقلم سلمى محمد
فأمسك بطرف الشيء الأسود ثم شده بقوة.
لينكشف أنه قطعة قماش طويلة مغطاة بدم متجلط وأشياء مقززة.
ولم يكن شيئًا خرج من داخل العجل أصلًا.
بل شيئًا وُضع عمدًا داخله.
ارتفعت الأصوات فجأة.
يعني ماذا؟!
من فعل هذا؟!
هل كان الأمر مدبرًا؟!
ثم فجأة
أشار الطفل الصغير بيده ناحية الواقفين.
وقال بخوف
هذا هو!
التفت الجميع في اللحظة نفسها.
وكان يشير مباشرة نحو ابن عم حسام.
فادي.
شحب وجه الرجل فورًا.
وتراجع خطوة إلى الخلف.
أما حسام
فنظر إليه وكأنه لم يعد يصدق ما يسمعه.
وقال ببطء
فادي؟
لكن فادي صرخ بعصبية
الولد يكذب!
إلا أن الطفل بدأ يبكي وقال
أقسم أنه هو
رأيته ليلة أمس بجوار السيارة.
وهنا فقط
بدأت الحقيقة المرعبة تظهر أمام الجميع.
أما فادي
فكان يتراجع إلى الخلف وعيناه تتحركان بعصبية بين الوجوه.
ثم قال بانفعال
هل ستصدقون طفلًا وتتهمونني؟!
ساد الارتباك داخل الفناء.
لأن الطفل وحده لم يكن كافيًا.
وبدأ بعض الرجال يهزون رؤوسهم بتردد.
ربما أخطأ الولد.
الليل يخدع الأطفال.
لا يجوز اتهام رجل دون دليل.
شعرتُ أن التوتر عاد من جديد.
أما حسام
فكان يقف صامتًا وهو ينظر إلى فادي بطريقة مخيفة.
وكأنه بدأ يربط أشياء كثيرة دفعة واحدة.
ثم فجأة
رفع الجزار رأسه وقال
انتظروا
التفت الجميع نحوه.
فأكمل
هناك كاميرا خلف محل الجزارة.
ساد الصمت.
أما فادي
فتغيّر وجهه فورًا.
ولأول مرة منذ بداية الكارثة
ظهر الخوف الحقيقي في عينيه.
اقترب أحد الرجال بسرعة وقال
أي كاميرا؟!
أشار الجزار نحو العمود الحديدي خلف المحل.
وقال
ابني ركّبها منذ أيام فقط بعد مشكلة حدثت ليلًا هنا