رواية كاملة

لمحة نيوز

ولم ينتبه لها أحد بعد.
شعرتُ بأن أنفاسي توقفت.
وتبادل الرجال النظرات بسرعة.
أما فادي
فبقي صامتًا هذه المرة.
لكن التوتر فوق وجهه كان كافيًا ليزرع الشك داخل الجميع.
ثم انطلق شاب نحو داخل المحل بسرعة وهو يقول
هاتوا الهاتف التسجيلات محفوظة عليه.
وبينما بدأ الهمس يعلو مجددًا
لم يكن هذه المرة ضد حسام.
بل ضد فادي.
لماذا ارتبك هكذا؟
وجهه تغيّر فجأة.
يبدو أنه يخفي شيئًا
أما حسام
فبقي ثابتًا في مكانه.
لكنني كنت أرى الغضب يشتعل داخل عينيه ببطء.
وبعد دقائق
خرج الشاب وهو يحمل هاتفًا بيده.
ثم فتح التسجيلات أمام الجميع بيد مرتجفة.
والفناء كله غارق في صمت ثقيل.
حتى الأطفال توقفوا عن الحركة.
ثم فجأة
ظهرت الصورة.
ليل.
الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل.
محل الجزارة يبدو مغلقًا.
وبعد ثوانٍ
ظهرت سيارة نقل صغيرة تتوقف خلف المحل.
شعرتُ بقشعريرة تسري في جسدي.
أما الناس
فاقتربوا أكثر حول الشاشة.
ثم نزل رجل من السيارة.
كان يرتدي جلبابًا داكنًا
ويحاول تغطية وجهه.
لكنه لم ينتبه إلى الكاميرا المعلقة أعلى الباب.
وفجأة
قال أحد الرجال بصدمة
هذا فادي!
تعالت الأصوات دفعة واحدة.
أما فادي
فتراجع خطوة إلى الخلف.
ثم ظهرت اللقطة التي حسمت كل شيء.
رجلان يسحبان عجلًا هزيلًا بصعوبة من السيارة.
عجل بالكاد يقف فوق قدميه.
وبعد دقائق
ظهر عجل حسام السليم وهو يُقاد إلى داخل السيارة بدلًا منه.
شعرتُ بأن الدنيا دارت للحظة.
أما حسام
فأغلق عينيه وكأن شيئًا داخله انهار.
لكن الكارثة لم تنتهِ بعد.
لأن التسجيل استمر.
وظهر فادي وهو يفتح فم العجل المريض بعنف بعد تخديره.
ثم أخرج من كيس أسود أشياء مقززة ودسّها داخل حلقه بيده.. بقلم سلمى محمد
وسط صدمة الجميع.
يا ساتر يا رب
حسبنا الله ونعم الوكيل
أراد تدمير سمعته!
أما النساء
فبدأن يصرخن من هول ما يشاهدنه.
ثم ظهر فادي في التسجيل وهو يقول للرجل الآخر
غدًا سيرونه بأعينهم
وسيعرفون أن ابن عمي ليس نظيفًا كما يظنون.
شعرتُ بأن الوجوه كلها التفتت نحو حسام
في اللحظة نفسها.
لكن هذه المرة
بنظرات خجل.
أما فادي
فحاول فجأة الهرب.
لكن الرجال أمسكوا به قبل أن يبتعد.
وأصبح يصرخ بعنف
اتركوني!
لكن أحدهم دفعه بقوة وهو يقول
كدت تدفن سمعة الرجل حيًّا!
أما حسام
فكان لا يزال صامتًا.
صامتًا بطريقة أخافتني أكثر من الصراخ.
ثم اقترب ببطء من فادي.
حتى وقف أمامه مباشرة.
وقال بصوت منخفض جدًا
لماذا؟
رفع فادي رأسه نحوه.
وكانت عيناه ممتلئتين بحقد قديم.
ثم قال
لأنني تعبت من رؤيتك تنجح دائمًا.
ساد الصمت.
أما هو
فأكمل بانهيار
كلما اجتهدت
كان الناس يقارنونني بك.
ثم أشار نحوه بعنف
أنت الرجل المحترم
أنت الناجح
أنت الذي يحبه الجميع.
وكان يتكلم وكأن سنوات طويلة من الغيرة خرجت دفعة واحدة.
ثم صرخ
أردت فقط أن يسقط ذلك القناع أمام الناس!
لكن حسام رد عليه بهدوء مرعب
وأردت أن تفضحني بعقيقة ابني؟
شحب وجه فادي فورًا.
أما والدة حسام
فانهارت بالبكاء وهي تضم الطفل إلى صدرها.
وقالت
حتى فرحة الطفل لم تسلم من حقدكم
وبدأ
الرجال يوبخون فادي بعنف.
أفسدت فرحة المولود!
اتهمت رجلًا شريفًا!
جعلتنا نظلمه معك!
أما أكثر ما لن أنساه
فهو نظرات الناس نحو حسام بعد ظهور الحقيقة.
منذ ساعة فقط
كانوا يتهامسون بأنه يأكل الحرام.
ويقولون إن الله فضحه.
أما الآن
فكانوا عاجزين حتى عن النظر في عينيه.
ثم اقترب الرجل العجوز الذي اتهمه أولًا.
وأخفض رأسه وقال
سامحنا يا بني
لكن حسام ظل صامتًا.
ثم رفع رأسه أخيرًا ونظر إلى الجميع.
وقال جملة جعلت المكان كله يسكت
أسوأ ما في الأمر
أنكم صدقتم بسرعة.
لم يرد أحد.
لأن الحقيقة كانت مؤلمة.
الناس لم تحتج دليلًا لتدمير سمعته.
مجرد منظر مخيف
وبعض الهمسات
وكان ذلك كافيًا.
ثم حمل حسام ابنه بين ذراعيه.
والتفت لينظر إلى العجل الملقى على الأرض.
وقال بصوت مكسور
كنت أريد أن تكون هذه الليلة فرحة لابني
سكت لحظة.
ثم أكمل
لكنني سأذكرها ما حييت
الليلة التي عرفتُ فيها حقيقة الناس من حولي.
وبعدها غادر الشارع ببطء.
أما أنا
فسرت خلفه وأنا أشعر أن
شيئًا داخله تغيّر إلى الأبد.
وخلفنا
بقي الجميع غارقين في صمت ثقيل.
صمت أناس اكتشفوا متأخرين
أن الكلمة قد تقتل إنسانًا قبل أن تظهر الحقيقة.

تم نسخ الرابط