بنت صغيرة
بنت صغيرة غلبانة دخلت مطعم فاخر عشان تطلب لقمة تاكلها، بس لما بصت لخاتم الملياردير عيسى وقالتله بهدوء يا عمو، ماما عندها واحد زي ده بالظبط، العالم كله وقف في عينيه.. واكتشف في الليلة دي حقيقة دمرت كل اللي كان يعرفه عن حادثة وفاة مراته!.. الجملة نزلت على عيسى زي الصاعقة، الخاتم ده مفيش منه غير 3 قطع في العالم كله، وواحد منهم كان في إيد مراته هنا يوم ما ماتت من 5 سنين!
أنا عيسى الكيلاني، راجل بنى إمبراطورية من العدم، بس قلبي مات يوم ما فقدت هنا. كنت قاعد في المطعم بهرب من وحدة القصر، وفجأة دخلت البنت دي بملامحها الرقيقة وهدومها البسيطة. طلبت لها أكل وقعدت أراقبها، ولما لفت نظرها الخاتم اللي في إيدي وقالت جملتها، حسيت إن فيه سر مرعب ورا البنت دي.
عيسى مكنش مصدق، الخاتم ده كان قطعة فريدة هو اللي مصممها لهنا. بس لما البنت طلعت صورة قديمة من جيبها، عيسى لقى نفسه بيواجه المستحيل.. الست اللي في الصورة هي هنا! تعبانة، وشها شاحب، بس هي هي ملامحها اللي محفورة في قلبه. الصدمة مكنتش بس إنها عايشة، الصدمة إن البنت دي هي بنته اللي مكنش يعرف عنها حاجة!
عيسى خد البنت ليلى وجري بيها في عز المطر لحد ما وصلوا لبيت قديم ومتهالك، ولما الباب اتفتح وشاف هنا واقفة قدامه، الدنيا دارت بيه. بس الحقيقة كانت أبشع من مجرد إنها هربت.. هنا مكنتش مستخبية
تفتكروا مين الشخص اللي كان بيطارد هنا طول ال 5 سنين دول وموجود جوه بيت عيسى؟ وإيه السر اللي خلى هنا تخبي بنتها عن أبوها الملياردير كل ده؟ وهل عيسى هيقدر يحميهم المرة دي ولا العدو أقرب منه مما يتخيل؟
الحق مبيضيعش، والدم بيحن مهما طال الغياب! اكتب كلمة تم واعرفي الانتقام المرعب اللي عيسى حضره
الباب اتفتح ببطء ووقفت هنا قدامه، نفس الملامح، نفس العيون اللي كان فاكر إنها راحت للأبد، بس أضعف فيها تعب سنين، وعينيها أول ما شافته اتملت دموع، مش دموع فرح بس دموع خوف.
عيسى وقف مكانه، مش قادر يقرب ولا يبعد، وقال بصوت مكسور
إنتي عايشة؟
هنا ما ردتش فورًا بصت حواليها بسرعة، وكأنها خايفة حد يكون ورا الباب، وبعدين شدت ليلى ناحية وقالت بسرعة
إدخل بسرعة.
دخل، وقفل الباب، البيت كان بسيط جدًا، مفيهوش أي حاجة تدل على حياة مريحة، بس فيه إحساس واحد واضح
الهروب.
عيسى قال وهو بيبص لها
كل السنين دي كنتي فين؟ وليه؟
هنا قالت بصوت واطي
عشان كنت عايزة أعيش أنا وبنتك.
الجملة وقعت عليه زي صدمة تانية.
بص لليلى وبعدين لها وقال
بنتي؟
ليلى كانت واقفة، باصة له بحذر، بس فيها فضول، قرب خطوة وقال لها بهدوء
إسمك إيه؟
قالت
ليلى.
ابتسم رغم الوجع،
أنا بابا.
هنا غمضت عينيها وكأن اللحظة دي كانت مستنياها وخايفة منها في نفس الوقت.
عيسى رجع يبصلها وقال
مين عمل كده؟ مين خلاكي تختفي؟
هنا سكتت لحظة وبعدين قالت
اللي إنت فاكره أقرب حد ليك هو أخطر واحد عليك.
الجو كله اتغير.
عيسى قال بحدة
إتكلمي!
هنا قالت بصوت ثابت رغم الخوف
الحادثة ما كانتش حادثة العربية اتلعب فيها وأنا نجيت بس عرفت إن اللي ورا الموضوع من جوه بيتك.
الصمت نزل تقيل.
ليلى مسكت في إيد أمها وقالت
ماما قالتلي ما نرجعش عشان في وحش.
عيسى عينيه ضاقت بدأ يفكر يربط كل حاجة قديمة كانت بترجع.
قال ببطء
مين؟
هنا بصت له وقالت الجملة اللي خلت قلبه يقع
مدير أعمالك سامح.
الدنيا وقفت.
سامح الشخص اللي معاه من سنين اللي كان بيعتبره إيده اليمين اللي كان موجود يوم الحادثة.
عيسى رجع خطوة لورا، وقال
مستحيل.
هنا ردت بسرعة
أنا شوفته بعيني وهو بيكلم حد قبل الحادثة وبعدها حاول يخلّص عليا بس هربت.
عيسى بدأ يستوعب
كل حاجة كانت قدامه بس ما شافهاش.
في اللحظة دي
موبايله رن.
بص فيه
الاسم اللي ظهر خلى الدم يجمد في عروقه
سامح.
رد
وصوته كان هادي بشكل مخيف
فينك يا باشا؟ الدنيا مقلوبة عليك وإحنا بندوّر عليك في كل حتة.
عيسى بص لهنا وبعدين لليلى
وقال بهدوء
أنا جاي.
قفل.
هنا قالت بسرعة
إنت مش هترجع له!
عيسى بص لها وقال
لازم عشان أخلص الموضوع.
الهدوء
مش خوف
قرار.
قرب من ليلى وحط إيده على راسها وقال
أنا هرجعلك بس المرة دي محدش هيقرب منك.
بص لهنا وقال
خليكي جاهزة لأن اللي جاي هيغيّر كل حاجة.
خرج
والمطر كان نازل بغزارة.
وفي نفس اللحظة
سامح كان واقف في قصر عيسى
بيبص على الكاميرات
وبيبتسم.
لأنه كان عارف
إن المواجهة
قربت.
عيسى ركب عربيته والمطر بيخبط على الإزاز بقوة، لكن اللي جواه كان أعلى بكتير من صوت العاصفة، لأول مرة من سنين قلبه رجع يدق مش بالحزن، لكن بالغضب، غضب راجل اتخدع في أقرب حد ليه واتسرق منه عمر كامل وهو مش واخد باله.
في القصر
سامح كان واقف في أوضة المراقبة، عينه على الشاشات، وكل حركة محسوبة، ولما شاف عربية عيسى بتدخل البوابة، ابتسم ابتسامة باردة وقال لنفسه
رجعت لوحدك زي ما توقعت.
عيسى نزل من العربية، خطواته كانت تقيلة مش من التعب، لكن من الثقل اللي شايله، دخل القصر، كل حاجة حوالينه نفس المكان بس إحساسه بيه اتغير، بقى شايفه لأول مرة بعين الشك.
سامح استقبله عند الباب بابتسامة مزيفة
حمد لله على السلامة يا باشا كنا قلقانين عليك.
عيسى بص له نظرة طويلة ساكت، وده اللي خلا سامح يتوتر للحظة.
قال بهدوء
إنت الوحيد اللي كنت بتفهمني يا سامح.
سامح ابتسم وقال
وطول عمري في ضهرك.
عيسى قرب خطوة، وقال بنفس الهدوء
حتى يوم الحادثة؟
الابتسامة اتجمدت.
سامح قال
إيه تقصد؟
عيسى قال
العربية الفرامل المكالمة اللي قبلها.
الهواء تقيل.
سامح حاول يضحك
واضح إنك