بنت صغيرة
تعبان
لكن عيسى قاطعه وقال
أنا شفت كل حاجة.
الجملة دي كسرت التوازن.
سامح سكت لحظة وبعدين ملامحه اتغيرت، القناع وقع.
قال بصوت بارد
حتى لو هتعمل إيه؟
عيسى لأول مرة ابتسم بس ابتسامة خطيرة
هخليك تعترف.
سامح ضحك وقال
مفيش دليل.
عيسى قال
الدليل مش دايمًا ورق.
وفي اللحظة دي
باب القصر اتفتح بعنف.
دخل رجال أمن.
سامح لف بسرعة، اتوتر، وقال
إيه ده؟!
عيسى قال بهدوء
دي بداية بس.
لكن سامح ما كانش سهل
رجع خطوة، وقال بصوت أعلى
إنت فاكر نفسك كسبت؟
وبعدين قال الجملة اللي وقعت كأنها قنبلة
أنا مش لوحدي.
الصمت نزل.
عيسى عينيه ضاقت
مين؟
سامح ابتسم ابتسامة مرعبة وقال
اللي مدي لك ظهرك من سنين واللي مكنتش شايفه.
وفي اللحظة دي
واحد من الخدم دخل بسرعة وقال
في مشكلة بره حد حاول يقرب من البيت القديم اللي كانت فيه الست هنا!
قلب عيسى وقع.
لف فورًا وخرج
المطر كان لسه شغال، بس المرة دي الخطر بقى واضح.
ركب
وصل المكان
الباب كان مفتوح.
دخل بسرعة
ونادى
هنا! ليلى!
الصمت.
قلبه اتقبض.
وفجأة
صوت خفيف من جوه.
جرى ناحيته
ولقى ليلى مستخبية ورا كرسي، بتترعش.
جري عليها وقال
إنتي كويسة؟ فين ماما؟
ليلى قالت بصوت مكسور
في راجل جه وماما خرجت معاه عشان تبعده عني.
الدنيا اسودت في عينه.
في اللحظة دي
موبايله رن.
رقم غريب.
رد
صوت سامح جه هادي جدًا
لو عايز تشوفهم تاني تعال لوحدك.
الصمت نزل.
وعيسى قال جملة واحدة بصوت كله نار
أنا جاي.
قفل
وبص قدامه
وعرف إن اللي جاي
مش مجرد مواجهة
ده حساب سنين.
عيسى قفل التليفون، وفضل واقف لحظة في نص البيت القديم، المطر بره بيخبط في الحيطان، وصوت أنفاس ليلى المرتعشة جنبه لكن جواه كان في هدوء غريب، هدوء قبل العاصفة.
نزل على ركبه قدامها وقال بحنان
بصيلي يا ليلى أنا مش هسيبكم تاني، مهما حصل.
هزت راسها
قام، وبص قدامه وقال لنفسه
المرة دي مش هتعدي.
وصل للمكان اللي سامح حدده مخزن قديم على أطراف المدينة، ضلمة حوالينه، مفيش روح، بس فيه إحساس واحد
نهاية.
نزل من العربية، ومشي بخطوات ثابتة، الباب كان مفتوح، دخل
ولقى سامح واقف وورا هنا، ماسكها من دراعها، لكنها واقفة قوية، رغم التعب.
عيسى قال بصوت هادي
سيبها.
سامح ضحك وقال
متأخر أوي يا عيسى كنت لازم تفهم بدري.
عيسى قرب خطوة
كل حاجة بتتصلح حتى الغلط.
سامح قال بحدة
الغلط؟! أنا اللي بنيت إمبراطوريتك معاك! أنا اللي كنت بقرر وإنت بتاخد المجد!
عيسى رد بهدوء
وكنت عايز كل حاجة تبقى ليك.
سامح عينه لمعت وقال
كنت عايز العدل بس لما ماخدتهوش أخدته بطريقتي.
هنا صرخت
العدل مش قتل!
سامح زعق
ماحدش كان هيوقفني!
في اللحظة دي
عيسى قال
لا في حد.
وفجأة
المخزن اتنور.
شرطة دخلت من كل اتجاه.
سامح اتجمد.
عيسى بص له وقال
أنا ما جيتش لوحدي.
سامح حاول يهرب لكن اتقبض عليه.
وهو بيتسحب، بص لعيسى وقال
فاكر إنك كسبت؟
عيسى رد بهدوء
أنا ما كنتش بلعب.
الصمت رجع
لكن المرة دي صمت نهاية.
عيسى جري على هنا، ، كأنه بيعوض سنين كاملة في لحظة واحدة.
قال بصوت مكسور
سامحيني
هنا ردت بهدوء وهي بتبص له
إنت رجعت وده كفاية.
رجعوا البيت
بس المرة دي مش القصر.
بيت جديد بسيط فيه أمان.
ليلى كانت بتجري في الجنينة، تضحك، صوتها مالي المكان، وعيسى واقف يبصلها بعينين مليانين حياة رجعت له.
قربت منه هنا وقالت
الدنيا بتدي فرص تانية؟
ابتسم وقال
للي يتعلم من الأولى آه.
عدت شهور
القضية اتقفلت، سامح اتحاسب، وكل الأسرار ظهرت، وكل حاجة رجعت لمكانها.
بس أهم حاجة
إن العيلة رجعت.
في يوم
ليلى جريت على عيسى وقالت
بابا!
الكلمة وقعت عليه زي شمس بعد ليل طويل.
شالها، وضحك، وقال
أيوة يا قلب بابا.
بص لهنا
وقال بهدوء
أنا ضيعت سنين بس مش هضيع لحظة تاني.
النهاية؟
مش إن الشر اتعاقب بس
لكن إن الحقيقة ظهرت
وإن قلب اتكسر اتصلح.
وإن بنت صغيرة دخلت مطعم تدور على لقمة
رجعت لأبوها
ورجعت له حياته كلها.