مر الاهمال بقلم ناهد خالد
المحتويات
هتبوظ هتجاهله ازاي وهو في وشي طول اليوم!
_طيب يا حبيبتي أنا هتصرف متشغليش بالك .
أغلقت الهاتف معها وجلست تفكر كيف ستتصرف والدة زوجها!
بالخارج دق هاتفه فوجدها والدته ..
_صباح الخير ياست الكل.
_يزن أمنيه عندك
كان صوتها
خاڤت يفي بوجود شئ ما بها .
_آه ياماما في حاجه
قالها بقلق منتظر ردها .....
_تعبانه شويه خليها تنزلي.
انتفض واقفا وهو يردد ..
_حاضر احنا نازلين اهو .
دلف للغرفه فوجدها جالسه فوق الفراش قال بسرعه وملامحه قلقه ...
_أمنيه ماما تعبانه تعالي ننزل نشوفها .
انتفضت للحظه متناسيه أمر اتفاقهما ولكنها هدأت بعدها حينما أدركت خدعة سلوي.
_حاضر يلا .
قضوا نصف اليوم عندها فاستطاعت أمنيه أن تكمل ما تفعله دون أي فشل وبآخر النهار وجدوا دينا تدخل عليهم بحجة الاطمئنان علي سلوي
_ألف سلامه عليك يا طنط.
كانت تهتف بها وعيونها ليست عليها
من الأساس بل موجهه له وحده يزن بطريقه جريئه مثيره للإشمئزاز .
اشټعل الغيظ بسلوي فهتفت بضيق
_الله يسلمك يا حبيبتي أنا
هنا ياماما سلامة نظرك .
وجهة نظرها لها بحرج وقالت
_آه آه ياطنط شايفاك بس أصل بقالي كتير مشوفتش يزن فكنت هسلم عليه ازيك يايزن
وقف فجأه بدهشه أثارة استغراب الجميع وقال بملامح مجعده
_كويس ماما أنا هطلع شويه وهبقي انزلك وأمنيه معاك عشان لو احتجتي حاجه .
ابتسمت سلوي بسعاده رغم جهلها لسبب ما يحدث وقالت
_ماشي ياحبيبي اطلع .
كان يتجه للخروج حين مر بجانب دينا فوجدها تمسك ذراعه بيدها وهي تقول
_يزن أنا ملحقتش اقعد معاك ده أنا بقالي كتير مشوفتكش .
كل هذا تحت أنظار سلوي وأمنيه اللتان يتابعان ما يحدث باشتياط وأمنيه التي اشاحت بوجهها للجانب لا تريد ۏجع آخر يضاف لۏجعها .
_ شيلي ايدك لأكسرهالك .
قالها يزن بهمس وهو يجز علي أسنانه پغضب لكنها لم تزيل يدها بل قالت بكل وقاحه وبصوت عال
_ مش هسيبك غير لما تقعد معايا شويه وحشتني بقالي كتير مشوفتكش ومقعدتش معاك .
قالت جملتها الأخيره وهي تنظر لأمنيه بجانب عينيها لتراها تقف من مكانها قائله ل سلوي
_ طنط هطلع أشوف الغساله لاني كنت مشغلاها وهبقي أنزلك.
بصعوبه بالغه استطاعت أن تنطق بهذه الكلمات الهاربه كعادتها دوما كانت هناك مراجل نيران مشتعله بقلبها لن تتحمل بعد هكذا قررت لن تستطيع أن تتحمل علاقتهما المستفزه والموجعه لها لن تصبر أكثر فقد أعطت ما يكفي في هذه العلاقه ألن يأتي يوم وتأخذ !
اتجهت للخروج دون أن تنظر لهما مرت من جانب زوجها بحكم وقوفهما بالقرب من باب الشقه توقفت حينما شعرت بيد تقبض علي يدها الټفت تنظر لتلك اليد فلم يكن غير يزن الذي هتف
_ استني يا بيبي هتطلعي كده عادي
اتسعت عيناها بدهشه لحديثه ولم تعرف بما تجيب لكنها تشعر بوجود خطب ما خطأ ..أنزلت دينا يدها وهي تنظر له بضيق بدأ يتملك منها وقالت
_ أيه واحده دي يا يزن
رفع حاجبه ببرود وقال
_ هو أنت واحد
لم ترد بل نظرت له بغيظ أكبر أكمل حديثه قائلا
_ نورت يا دينا بس زي ما أنت شايفه ماما تعبانه
اشتعلت عيناها من الڠضب وهي تقول
_ أنت بتطردني يا يزن
نظر لأمنيه متسائلا ببرود
_ هو أنا طردها
نقلت أنظارها بينهما وأخيرا انحلت عقدت لسانها لتتسائل بفضول
_ هو في ايه يا يزن
ردت دينا سريعا قائله
_ ماشي يا يزن أنا
خرجت بعدها متجهه لشقتها وهتف يزن لهم
_ هطلع اصلي ونازل
صعد هو الآخر تاركا سلوي وأمنيه معا .
_ هو في اي يا طنط
قالتها أمنيه بتساؤل حائر فما يحدث لا يجد له عقلها تفسير.
ردت سلوي بغيظ وهي تنظر لها
_ في أنك موكوسه وخايبه يا روح طنط .
أشارت لنفسها بذهول وقالت
_أنا
ردت سلوي بسخريه وهي تلوي فمها
_ لا ياختي أنا مستنيه أيه يا خايبه
فركت يدها بتوتر وهي تقول
_ كنت هعمل ايه
_ اتحرك ياختي قوليله تعالي عاوزاك قوليلها نزلي ايدك من علي جوزي اعملي اي حاجه وده حقك شوفتي مين اللي بياخد حقك ويدهولها .
_ قصدك أنا أكيد لأ يعني.
_ لو مكنش يزن اتصرف كنت سبتيهم وطلعتي وقعدتي تهري في نفسك
_ أنا كنت طالعه الم هدومي وامشي عشان خلاص جبت أخري .
_ يافرحتي بيك يا مرات ابني .
قالتها سلوي بطريقه أشبه للعويل أهذا ما توصلت له ! ستترك لها الجمل بما حمل ! ماهذا الاستسلام المخذي ! لن تستطيع الحفاظ علي حياتها كلما قررت أن الانسحاب هو الحل الأمثل
هتفت سلوي بعدم رضا
_ يا بنتي كده مينفعش جوزك زي ما مطلوب
منه يصد أي واحده تتجاوز حدودها معاه أنت برضو لازم تعرفي ازاي تدافعي متستنيش لحد ما وأنت واقفه ساكته ده حتي عيب في حقك لازم تتعودي تدافعي عن بيتك وعن حقك بلاش استسلامك المستفز ده .
تنهدت بهدوء وقالت
_ حاضر هحاول .
أشاحت بيدها وهي تلوي فمها بامتعاض قائله
_ لسه هتحاول هتكون البت خدته منك .
جعدت أمنيه ملامحها بضيق وهي تستمع لحديثها وبدأ القلق يغزوها حيال الامر .
صعدت لشقتها فوجدت يزن قد انتهي من صلاته تسائل ما أن رآها
_ ايه اللي طلعك يا بيبي
زمت شفتيها وهي تقول
_مفيش طنط هتنام .
ابتسامه عابثه زينت ثغره وهو يقول
_ كويس عشان نقعد مع بعض بقي.
لم تضع حسبانا لهذا لكن لا بأس ستسأل سؤالها ومن بعدها ستعرف كيف تهرب منه جيدا .
اقتربت حتي جلست فوق الأريكه فاتبعها يجلس جوارها وكأنه طفل يتبع والدته نظرت له بجانب عيناها فوجدته ينظر لها أشاحت بنظرها وصمتت استمعت له يسألها بنبره تخللها الحنان
_ عاوزه تسألي في ايه
نظرت له بتفاجئ مابه هذه الفتره قد عاد يعرفها من نظرة عيناها وحركاتها رغم تجاهلها الدائم له لم يشتك ولم يقلل من اهتمامه العائد بعد غياب!
تذكرت ذات مره منذ زمن قريب ربما أسبوع حينما جلس معها أثناء الإفطار بعدما أصر علي أن تشاركه إياه كان يتحدث عن مشكله ما بينه وبين صديقه ورغم استماعها الجيد لما يقول إلا أنها استطاعت أن تبين له عدم انتباهها لأي مما قاله حينما هاتفها فجأه متسائلا
_ بيبي أنت معايا أمنيه!
_ ها .
قالتها وهي تنظر له وكأنه انتشلها من شرودها وأكملت
_ معلش مخدتش بالي كنت بتقول حاجه .
رأت الامتعاض يظهر جليا علي وجهه رغم ابتسامته ونبرته الهادئه التي قال بها
_ لا يا بيبي ولا يهمك قوليلي سرحانه في ايه
وفي مره آخري حين تعمدت طهي أكله لا يحبها مطلقا وتصنعت النسيان .
_ ايه ده يا أمنيه عدس ! أنت عارفه أني مش بحبه .
قالها بضيق وهو ينظر للطعام والأدهي قد كان يوم تجمعهم يوم الخميس حينها ردت سلوي
_ معلش يا يزن أصل أنا اللي طلبته قولت حلو في البرد ده .
وأتاه ردها تاليا
_ سوري يا يزن نسيت أنك مش بتاكله تحب اعملك حاجه تانيه ولا مش مهم
وكأنها لا تسأله
_ لا يا حبيبي كلي أنت أنا هطلع أخد شاور عن اذنكوا .
تتذكر يومها بعدما تركهم وقام عادل ليرد علي هاتفه كانت كمن يجلس علي جمر حام قامت فجأه لتصعد خلفه لولا يد سلوي التي مسكت بها لتحول دون ذلك نظرت لها بتساؤل لتجدها ترفع حاجبها وهي تسألها
_ رايحه فين
نظرت لها بملامح غير مرتاحه وهي تقول
_ صعبان عليا يا طنط أنت عارفه أنه مبيكلش النهارده من وقت ما بيفطر عشان يعرف ياكل معانا بعدين احنا مقولناش هندخل الاكل في خطتنا .
نظرت لها سلوي بدهشه وقالت
_ هو أنا يا بنتي اللي قولتلك تعملي كده مش أنت اللي عملتي ده وأنا مشيت علي عملتك !
زفرت پاختناق وقالت
_ ما انا ندمت بصراحه مكنش المفروض اعمل كده .
آتاها صوت سلوي الحاد
_ وعملت يبقي تترزعي وتكملي اللي عملتيه أنت مش عيله صغيره عشان تعملي حاجه وترجعي تقولي مكنش قصدي ثم لو هو جعان يقدر يطلب دليفري .
وللحق لم تستطع سلوي أن تقسي قلبها علي ابنها فبعثت له بأخيه الذي تحجج أنه الآخر لم يستطع أن يأكل وطلب وجبه سريعه له ولأخيه وهذا ما جعل أمنيه تهدأ وتتخلص من تأنيب ضميرها لها .
والكثير من المواقف المماثله حدثت منذ عودتها وجميعها يقابلها يزن بهدوء تام بل وأيضا عاد اهتمامه الحقيقي ليغزو حياتهما رغم الأسلوب الذي تتعامل به.
استفاقت كان يحبها ولم تكن هي أقل منه حبا لها التقت أعينهما للحظات تتسائل لما وتحولت النظرات لأشتياق وعتاب ولم تستطع الرفض لم تبدي أي ردة فعل .
قطع هذا التواصل وهذا القرب المحتم ۏجع رهيب ببطنها نظر لها پصدمه وهو يراها پألم شديد يسألها ما بها والقلق يضرب ركض سريعا للأسفل يجلب والدته بعدما فشل فشلا ذريعا في التصرف معها عاد لها بعد ثوان فوجدها أهدأ
قليلا .
ركض لها وهو يهتف بفزع
_ أمنيه أنت كويسه فيك ايه
تابعته سلوي وهي قد ظنت أنها أحد الاعيبها للأبتعاد عنه فقالت بهدوء
_ تلاقيه دور برد ولا حاجه هاخدها الاوضه ترتاح وهتبقي كويسه .
نظرت لها أمنيه تهتف بجزع وهي تفهم ما قد توصل إليه عقل سلوي من تفكير
_ لأ لأ يا طنط أنا مش كويسه
_ خير يا دكتور طمني أرجوك أمنيه كويسه واللي حصل ده من أيه و....
_ اهدي بس يا بشمهندس يزن مفيش داعي لكل القلق ده وأنا هجاوبك علي كل أسئلتك خد نفسك بس .
كان هذا رد الطبيب الهادئ وهو يبتسم لكي يطمئن يزن التي بدي وجهه أقرب لشحوب المۏتي ولحسن حظ أمنيه أن الطبيب الأربعيني يسكن في الفيلا المجاوره لهم فكان الأقرب حلا لعقل يزن وقد حالفه الحظ بأنه قد وجده في منزله بالفعل أكمل حديثه وهو يشرح له مع خروج سلوي التي وقفت تتابع حديث الطبيب الذي قال
_ اللي حصل للمدام بسبب ضغط عصبي أو إجهاد بدني الحمد لله إني قريب منكم أنا أديتها حقنه هتوقف تماما وهكتبلها علي اسمها تاخد منها مرتين كمان والأهم من كل ده تروح بكره للدكتور الي متابعه معاه ويفحصها وتعرفوه الي حصل عشان يكتب الأدويه المناسبه وتكونوا حرصين جدا وانتوا رايحين له وبلاش سرعة العربيه تكون عاليه .
قطب يزن حاجبيه بقلق وعدم فهم في آن واحد ولكن القلق ازاد عنده فعن أي طبيب متابعه يتحدث ولما كل هذا الحرص والحذر .
علي عكسه تماما فقد فطنت سلوي حقيقه الأمر ولكن عقلها أبي التصديق فعامان ونصف مروا ولم يحدث فيهم أي حمل نعم قد أخبرهم الطبيب الذي
الأمر كان يقلقها كثيرا فكانت أعظم أمانيها أن تسمع خبر كهذا يوما .
قال يزن بعدم فهم تام وهو مقطب الحاجبين
_ دكتور ايه اللي متابعه معاه وتتابع معاه ليه وليه كل اللي بتقوله
ده أنا مش فاهم حاجه.
فهم الطبيب أن ليس لديهم علم بالأمر فقال باستغراب
_ واضح أنكم معندكوش علم بحملها بس ازاي دي في آخر الشهر التاني ويمكن دخلت في التالت !
اتسعت عيناه پصدمه وقد اهتزت مشاعره لهذا الخبر المفاجئ حامل ! حقا ! بعد عامان ونصف يأتي الحمل الآن وهما في مرحله غير مستقره تماما يعلم استحالة انفاصلهما ولكن يبقي التوقيت غريب ورغم هذا لم يشغله الأمر كما شغله حقيقته أمنيه تحمل بطفله هنا نقطة ومن أول السطر مشاعر جديده غزته شعور رائع لا هو الأروع علي الإطلاق علاقتهما ستقوي ستقوي كثيرا سيأتي ثمرة حبهم سيأتي ما يوثق علاقتهما ويخلدها حتي بعد ذهابهم الأمر رائع
اتسعت ابتسامة سلوي وهي تقول بابتهاج كبير
_ بجد يا دكتور يعني حضرتك متأكد
رد الطبيب بتأكيد
_ طبعا يا فندم متأكد ولازم تتابعوا مع دكتور نسا عشان يطمن علي وضع الجنين .
أستفاق يزن أخيرا من تخمة مشاعره وقال بلهفه ونبره تغمرها السعاده
_ طبعا يا دكتور أكيد هنعمل ده أنا متشكر أوي لحضرتك بس هو يعني مفيش خطړ عليهم يعني الي حصل ..
قال نبرته الأخيره بقلق عارم فقاطعه الطبيب وهو يقول
_ مش كل بيحصل للحامل بيكون صعب يا بشمهندس في حالات كتير بيحصل والحمل بيستمر بس طبعا بيحتاج راحه تامه شهر او اتنين حسب ما يحدد الدكتور المتابع وبتاخد أدويه تثبيت للحمل كمان الي حصل لمدام أمنيه مش كبير ده يعتبر بسيط بس ياريت تبعد عن أي إجهاد سواء بدني أو نفسي وده أهم حاجه في الفتره دي.
ردت سلوي سريعا
_ متقلقش يا دكتور هنعمل كل الي حضرتك بتقول عليه .
أومئ بهدوء قبل أن يتجه للخروج ويوصله يزن للخارج شاكرا إياه للمره التي لا عدد لها عاد سريعا ليدلف لغرفتهما وجد والدته تجاورها وهي ما زالت نائمه وقفت متجه إليه وقالت وهي تضع كفها فوق كتفه
_ أنا هنزل ياحبيبي شقتي الف مبروك وربنا يباركلكوا فيه ويتربي في عزك أنت وأمه .
جذب كفها يقبله بابتسامه وهويقول بأعين تلمع سعاده
_ ويتربي في خيرك ووجودك يا أمي .
نظرت له نظرات ثاقبه قبل أن تقول
_ صفي أمورك مع مراتك يا يزن أنت سمعت الدكتور قال أيه بلاش ضغط نفسي والضغط مش هيزول إلا لو زالت الخلافات الي بينكوا .
تنهد بعمق وهو يدرك أحقيه والدته في الحديث وقال بابتسامه
_ عنيا هصلح كل حاجه بينا وهنبدأ من أول وجديد بقواعد جديده وأهم حاجه ميكونش جوه أي حد فينا أثر للقديم .
ابتسمت برضا علي عزيمته
الصادقه التي تراها قبل أن تغمغم
_ ربنا يصلح لكم أحوالكم يا بني
مرت
نصف ساعه أخري قبل أن تبدأ بالإفاقه فتحت عيناها ولكنها شعرت بشئ صلب أسفل رأسها حاولت رفعها لتتبين ما يحدث لكن كان هناك شئ ما يعيقها سمعت صوته المألوف يهمس من فوق رأسها
_ بطلي فرك بقي
الآن أدركت ما يحدث
_ سبني يا يزن ايه اللي أنت عامله ده
غمغمت بها بضيق
_ هو ايه اللي حصل
نظرت له فوجدت تلك النظره العابثه تتراقص في عينيه فشهقت بفزع قبل أن تقول
_ نهارك مش فايت أنت ازاي تسمح لنفسك
رفع حاجبه باستنكار
_ سلامة عقلك يا بيبي اټجننت
ضغط علي أسنانها بغيظ قبل أن تحاول النهوض فأمسك يدها سريعا يقول
_ أنت مش عاوزه تعرفي اللي حصلك ده من أي
كانت ملامحه جاده
متابعة القراءة