مر الاهمال بقلم ناهد خالد
جامده أثارت فيها القلق فأومأت بصمت تنهد وأمسك كفها وأدار نفسه ليصبح جالسا أمامها
_ بصي اللي حصلك ده كان
بس الحمد لله الدكتور لحقه أمنيه أنت حامل .
وقال
_ أنت اللي بدأتي والبني آدم ضغيف
كبحت ابتسامتها وصمتت سحب يدها وهو يقول
_ تعالي نبدأ من أول وجديد وعشان نعمل ده لازم نقفل القديم
رفعت نظرها تنظر له مستمعه اقترب منها وهو يقول
_ تعالي بقي جانبي كده عشان نعرف نتصافي .
حاولت إبعاده وهي تقول بتزمر
_ هنتصافي ازاي كده يعني ابعد يا يزن متأثرش عليا بالطريقه دي
ابتسامه عابثه زينت ثغره وهو يقول
_ يعني بتعترفي اومال عملالي فيها استرونج وومن ليه
لکمته بيدهاوهي تقول
_ بطل بقي المهم قولي ازاي بعد الحمل لسه ثابت
كتم ضحكته وهو يقول
_ أصل الواد تبت زي أبوه قافش فيك وحالف ما ينزل
لم تكبح هي ضحكتها فانطلقت ضحكتها تعم أرجاء الغرفه
هدأت ضحكتها وقالت بجديه
_ طيب المهم قول الي أنت عاوزه انجز يلا .
_ أيه يا بت ده هو أنا بشحت منك عشان تقولي انجز يلا !
رفعت رأسها تنظر له بغيظ وقالت
_ أنت عمال تطول وأنا واخده بالي كده كده
هنتكلم فبدأ يلا
تحولت ملامحه للجديه وهو يعدلها لتصبح قبالته وقال بهدوء
_ اوعديني أنك هتسمعيني وتسامحيني أهم حاجه ونبدأ من جديد
أومأت بهدوء وتنهدت تقول
_ حتي لو احنا غلطنا ابني يستحق ناخد فرصه تانيه عشانه
ابتسم مشجعا قبل أن يقول
_ هبدأ بيوم الحاډثه أنا يومها مكنش عندي اجتماع
قال الأخيره بتوتر وجف ريقه لما هو آتي نظرت له تشجعه ليكمل حديثه وقالت بجمود لم تستطع مداراته
_ كمل يا يزن كنت مع دينا
نفي سريعا قائلا
_ مكنتش معاها بالمعني المفهوم بس هي جاتلي المكتب وكانت قاعده معايا وقتها بتحكيلي عن مشكله أنا عارف أني غلطان بس والله متوقعتش أنك محتاجاني فعلا .
دام الصمت لدقيقه وهو ينظر لها بقلق رفعت رأسها تواجهه بملامح غير مفهومه وقالت بجمود
_ ايه اللي حصل بينكوا ليه قلبت عليها
تنهد بعمق فقد وصل للمرحله الأصعب لكن قرر الإفصاح عن كل شئ فلينهي الأمر الآن تمتم وهو يخفض بصره بضيق
_ عشان في غيابك قالتلي أنها بتحبني وطلبت مني نتجوز .
سكون دام لثوان لم تبدي أي ردة فعل عدا تهجم ملامحها كان يتابع صمتها بقلب وجل ينتظر رد فعلها علي أحر من الجمر رغم قصر مدة صمتها إلا أنها مرت عليه كالسنون وأخيرا رحمته حين بدأت في الحديث بنبره جامده
_ هو العادي أنك تقول لمراتك
أخذ شهيقا عميقا قبل أن يجيبها
_ هو مش عادي بس احنا قولنا إن النهارده هننهي كل حاجه لها علاقه بالماضي وعشان نعمل ده لازم نقول كل الي حصل وننهيه تماما مكنش سهل اقولك أن يوم الحاډثه كانت دينا معايا عشان كده مردتش عليك ومش سهل أني أقولك أنها اعترفتلي بحبها وأنها عاوزانا نتجوز ولا سهل أني أقولك
صمت قليلا بعد الأخيره يتبين
_ بصي يا أمنيه النهارده محدش مننا هيقوم من القعده دي غير وهو قايل كل حاجه جواه اللي ينفع يتقال واللي مينفعش أنا مش هسيب فرصه مهما كانت صغيره أن الماضي يقصر علي مستقبلنا أنا ممكن مكنتش أقولك علي
حوار دينا بس مش وارد هي تقولك في اي وقت بدافع أنها تخرب بينا وقتها بعد ما قولنا مش هندخل الماضي في حياتنا أرجع أقعد قدامك وأقولك الكلمتين دول ! ووقتها مش في صفي خالص أنك تعرفي حاجه زي دي منها الأولي تعرفيها مني صح
نظرت
له قليلا بصمت ثم تنهدت ونهي تقول بهدوء رغم النيران المشتعله بقلبها
_ صح يا يزن وفعلا تتحسبلك أنك صارحتني ورغم أني بغلي من الي قلته إلا أني مرتاحه أني عرفته منك بس هو الطبيعي أني اسكت بعد اللي قولته
هز رأسه برفض وقال
_ لا وأنا مش عاوزك تسكتي أنا قولتلها أن علاقتي بيها انتهت ومن وقتها وأنا بصدها ومبتعاملش معها بس واضح أن ده مش كفايه وهي شايفه أنها مسأله وقت وهتقدر توقعني زي ما بيقولوا بس لو عرفت أنك عارفه وډخلتي في الموضوع أكيد وقتها هتتأكد أني مستحيل أخضعلها في يوم
أومأت قائله
_ علي اعتبار أنك لو عندك 1 شعور ممكن يروحلها ويخليك تخضعلها في الآخر فهو انتهي بتدخيلك ليا في الموضوع مش كده
أومئ بإيجاب دون رد فأكملت وهي تتذكر حديث زوجة والدها بضرورة الدفاع عن زوجها
_ ماشي أنا هتصرف
فرك يده بتوتر وهو يقول
_ بالمناسبه أنا قرأت المذكرات بتاعتك
ذمت شفتيها بلامباله ولم تبدو متفاجئه وبالفعل قالت
_ عارفه لاقيت مكانها متغير
تنهد وهو ينظر لها بتمعن
_ أنا خلصت اللي عندي واللي هو مش كتير أصلا لأن الحكايه كلها عندك
رجعت برأسها للوراء تأخذ نفس عميق وبدأت بالحديث
_ هقول أيه ولا أيه أنا البي عندي كتير كتيراوي عندي سنه و 3 شهور هحكيهم ازاي
ظهر الإصرار في عينيه وهو يقول
_ هسمعك لو قعدنا يوم كامل نتكلم مش مهم المهم نقوم وكل اللي جواك متقال .
نظرت له ولا تعرف من أين تبدأ حقا تحتار وحينما يكون لديك الكثير لتقوله لا تعرف بأيهم تبدأ أخفضت نظرها لثوان تفكر فوقع نظرها علي كف يدها وكأنه يعطيها نقطة البدايه رفعت نظرها له وهي تشهر كفها أمامه وقالت
_ فاكر اليوم اللي سألتني فيه عن الچرح ده
نظر لكفها وتلك التي تركت أثر به بهت للحظه وهو يراه بوضوح فهذه أول مره تزيل الرابط من عليه منذ ما حدث ولوقوعه في باطن كفها فلم يتضح له رؤيته .
رفع نظره لها وقال بنظره غائمه بسحابه الحزن
_ يوم ما سألتك قولتي أنك وقعتي عليه ومجزوع
همهمت بهدوء وقالت
_ مكنتش الحقيقه اللي عزت عليا نفسي أقولها وأنت جاي تسألني بعد يومين يدوب علي ماخدت بالك
أخذت نفس عميق قبل أن تشرح له حقيقة ما حدث وأكملت بأنفاس متثاقله ودموع حبيسه
_ أنت معرفتش حتي أنا بدأت امتحاناتي امتي متعرفش
إلا ربع علي الامتحان ولما روحت الدكتور مرضيش يدخلني وممتحنتش وبقيت ساقطھ في الماده من غير ما اخد حق أني أحل حتي
نظر لها پصدمه وهو يستمع لحديثها أحدث هذا معها وهو لم يعلم يعرف أن هناك الكثير لا يعلمه وسينصدم به لكن لم يتوقع هذا
أكملت دون أن تنظر له
_ وقتها كانت نفسيتي وحشه أوي بعد ما اقعد اذاكر اسبوع كامل قبل الماده واروح وأنا ممنيه نفسي أجيب علي الأقل جيد جدا فيها اتحرم من اني اكتب اسمي علي ورقة الامتحان حتي وابقي عارفه اني ساقطھ فيها من قبل ما النتيجه تطلع وفي آخر سنه كمان يعني هتتكتبلي في الورق بعد ماعديت الاربع سنين من غير ماجيب مقبول حتي في ماده اتخرج بماده تخيل!
فقط ولم تستطع أن تمنع بكائها حسرة علي مجهودها الذي بذلته وكتب له الضياع وهو يهمس لها ببعض الكلمات الخافته لكنها تصل لمسمعها جيدا..ثلاث ساعات مروا ولم تكف عن الحديث ولم يكف هو عن الاعتذار ولم يكف عن احتوائها..تنهدت بتعب بعد أن انتهت من كل ما يجيش بداخلها نظرت له فوجدته صامت وبصره منخفض لأسفل ولا يتحرك قيد أنمله بدي ثابتا بشكل أثار استغرابها انتظرت لدقيقه ربما ولم يتحرك أيضا أحنت رأسها تنظر له ولكن لم تلحق حينما وجدته يقف فجأه ويتجه لشرفة الغرفه يدلف بها وللحق رد فعله غريب ولم تتوقعه قامت ببطئ واتجهت له
ما إن شعر بها حتي أشاح بوجهه للجهه الأخري قطبت حاجبيها بضيق أغاضب منها أم ماذا اتسعت عيناها اقتربت سريعا منه وقد اضطربت أنفاسها حين أدركت حقيقة كونه يبكي .. وصل لها
_ يزن أرجوك بلاش كده أنا مبحبش أشوفك زعلان أرجوك
نفس عميق جدا خرج منها
قبل أن تسمع همسه المشبع بنبرة بكاء
_ اشمعنا أنا
جعدت حاجبيها بعدم فهم حتي استمعت له يكمل
_ اشمعنا أنا دايما مزعلك اشمعنا أنا سببتلك كل الۏجع ده وأنت ساكته حتي مفيش يوم عاملتيني بمعاملتي
ابتسمت تقول بفاكهه لتزيل هذا الجو الكئيب
_ لا أنا من وقت ما رجعت بعاملك بمعاملتك
همس قائلا
_ مكنتيش مضطره تعملي ده عشان أحس بيك صدقيني الي قولتيه دلوقتي كفايه أنا كنت فاهمالي بتحولي توصليه ليا رغم كده كنت مضايق من أنك مش منتبها ليا تخيلي! بس عارف كنت بتضايق ليه عشان بفكر أنك كنت بتحسي باللي
أصعب من الي بحس بيه لأني رغم إني عارف هدفك وبشوف اهتمامك المخفي الي بتحاولي تبيني عكسه لكن بتضايق بالمناسبه أنت فاشله في الكدب يا بيبي
ابتسمت وهي تبعده عنها وقالت
_ أحسن برضو قال يعني الكدب حاجه حلوه اوي!
كانت نظراته جاده حينما اقترب منها وقال بنبره عذبة
_ أنا آسف يا أمنيه بجد
قاطعته وهي تقول
_ خلاص بقي يا يزن أنا هسميك يزن آسف من كتر ما قولتها النهارده بعدين أنا تعبت من الوقفه
التمعت اللهفه في عينيه وهو يقول
_ أنت اللي قومك أصلا يلا تعالي
شهر مضي حتي أصبحت تستطيع الحركه قليلا بعدما قضت الشهر المنصرم في الفراش والراحه التامه
_ بيبي أمنيه
خرجت من الغرفه علي صوته فقد عاد من العمل مبكرا كما هو الحال هذه الفتره
_ نعم يا حبيبي
اقترب منها وهو يرفع يده بمفتاح مجهول الهويه قالت بتسائل
_ ايه ده
ابتسامه رائعه زينت شفتيه وهو يهمس لها
_ بيتنا الجديد أنا اشتريت الفيلا الي في أول الكمبوند وهبدأ اجهزها عشان تكون لينا لوحدنا
اتسعت ابتسامتها بعدم تصديق وهي تقول
_ بجد
أومئ بإيجاب
_ أنا عارف أنك مش مرتاحه هنا وبصراحه ولا أنا بس مينفعش أطردها برضو كفايه أني طردها من الشركه هتبقي نداله مني أني أطرد بنت ملهاش قرايب حتي تروح عندهم فقررت ننقل احنا
احتضنته بإمتنان تهمس
_ أنا بحبك
همس بالمثل
_ وأنا مش محتاج أقول يا بيبي
كانت تجلس فوق الأريكه تقرأ كتاب خاص بكل مراحل الطفل حتي سن السابعه وكيفية التعامل معه وضعت يدها فوق بطنها المنتفخه قليلا فقد أصبحت في أوائل الشهر الخامس استمعت لصوت ضوضاء يأتي من أسفل واستطاعت تمييز صوت زوجها قامت متجهه للخارج نظرت من فتحة السلم فرأت زوجها في الطابق الثاني واستطاعت الآن معرفة مع من يتشاجر فلم تكن غيرها دينا
نزلت الدرج بحذر حتي وصلت لهما وحينها صمتا رأت زوجها وجهه محمر من كثرة الڠضب والأخري ملامحها مشدوده من الڠضب
وصلت حتي وقفت جواره وقالت پحده
_ أنت ايه اللي موقفك هنا يا حبيبي
نظر لدينا باشمئزاز وهو يجيب
_ الهانم فتحت باب الأسانسير لما حست بيا جيت عشان أضطر اطلع علي السلم والاقيها واقفالي الوقفه دي
حدجته بنظرة !
مررت نظرها عليها بتقييم مصطنع وهي تقول
_ بس مش شايفاها
اشتعلت دينا ڠضبا وهي تقول
_ أنت اټجننتي
كاد يزن يرد حين أوقفته أمنيه تقول
_ استني أنت يا حبيبي
وكأن الجنون تلبسها وهي تصرخ بها
_ هو حقي
نظرت لها بنظره ساخره وهي تقول
_ أنت عايشه في وهم يا دينا يزن لو مكنش قابلني وهو بسبب الي قولتيه جه عليا أنا عشان ميحسسكيش أني فعلا فرقت بينكوا وركنتك مكنش عاوز يحسسك وعشان ورحمة أبويا وأمي لو لمحت طيفك تاني ماهرحمك احنا هننقل من هنا عشان نبعد عن وشك بس هنيجي عشان طنط ياريت لو لسه عندك كرامه واحترام لنفسك تمشي من هنا وتبعدي
صعدوا للأعلي وما إن أغلق يزن الباب
بيده مرددا بابتسامه
_ ايه يا بيبي الشراسه دي!
ابتسمت قائله
_ عجبتك
اقترب وهو يقول بلمعة شغف
_ عجبتيني أنت عجباني من زمان يابيبي
ابتسمت قائله وهي تتعمق النظر في عينيه
_ بحبك
قائلا
_ وأنا مغرم بيك يا بيبي
وقد كانت البدايه لحياه أخري بقوانين جديده أولهم ألا يصمت أحدهم علي فعل يغضبه من الآخر فالصمت يجعل القلوب تشحن بمشاعر سلبيه كثيره لا تزال بسهوله والبوح يصفي القلوب مما قد يرهقها وأما عن دينا فقد ابتعدت
أحد اختراقه وهنيئا لهما فقد لحقا حياتهم التي كانت علي المحك قبل فوات الأوان
انتهت