في ثوب السفر حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


دلوقتي.. الموضوع طلع أخطر مما تتخيلي، والشقة دي هي السبب اللي خلاني أكدب وأقول إني مسافر إيطاليا.. ادخلي اطلعي الشقة فوراً وهفهمك كل حاجة قبل ما هما يوصلوا!
وفجأة، وقفت عربية بوليس قدام العمارة، والكل سكت، والظابط نزل وسأل بصوت جهوري فين الأستاذ اللي هنا اللي كان عامل بلاغ عن سرقة أوراق مهمة من مكتب الصرافة؟
بصيت لجوزي ولقيته بيبلع ريقه وصوب صباعه ناحية الشقة اللي في الصورة وقال الأوراق هناك يا فندم.. بس السر مش في الورق، السر في اللي جوه الشنطة! ومن هنا بدأت الحكاية تاخد طريق تاني خالص مكنتش أتوقعه في أسوأ كوابيسي.
الظابط بص لجوزي بحدة وقال اتفضل معانا يا أستاذ، إحنا لازم نعاين الشقة دي فوراً. وجوزي بص لي نظرة أخيرة كلها رجاء كأنه بيقولي ثقي فيا، وطلع مع القوة.. والدي وأخته وقفوا مصدومين مش فاهمين حاجة، وأنا قلبي كان هيوقف من الرعب، بس فجأة لقيت حماتي بتقرب مني وبتقولي ببرود مش قولتلك بلاش تدعبسي ورا الحاجات اللي متخصكيش؟ الشنطة دي فيها مستقبل العيلة كلها.. يا إما هنبقى فوق، يا إما كلنا هنروح في داهية!
محستش بنفسي غير وأنا بجري وراهم، طلعت الشقة اللي في العنوان، الباب كان مفتوح والظباط مالين المكان.. دخلت وشفت جوزي واقف

قدام الشنطة المفتوحة، ولما عيني وقعت على اللي جواها صرخت من الصدمة.. الشنطة مكنش فيها ورق ولا فلوس، الشنطة كان فيها تمثال أثري صغير ولفافات قديمة جداً!
الظابط بص لجوزي وقاله بلغت عن السرقة عشان تداري على وجود الحاجة دي معاك؟ جوزي رد بثبات غريب لأ يا فندم، أنا بلغت عشان الحاجة دي أمانة عندي من مأمورية شغل قديمة، وفي ناس بتهددني بحياة مراتي وعيالي عشان يسلموها.. أنا عملت التمثيلية دي كلها عشان أجيبهم هنا، في العنوان ده، ويقعوا في إيدكم!
وفجأة، وقبل ما الظابط يرد، النور قطع في الشقة كلها، وسمعنا صوت حد بيجري على السلم وضرب نار برا العمارة.. جوزي شدني  ورا الكنبة وهو بيوشوشني سامحيني يا صفا، أنا كنت بحميكي.. بس الحكاية لسه بتبدأ، والناس اللي بره دول مش هيسيبونا غير لما ياخدوا اللي في الشنطة!
وسط الضلمة وصوت الرصاص، موبايلي نور برسالة أخيرة من الرقم المجهول التمثال اللي في الشنطة مزيف.. الحقيقي معاكي أنتي في البيت يا صفا! شوفي مين دخله بيتك من غير ما تعرفي.
بصيت لجوزي في الضلمة وأنا مرعوبة.. هل هو فعلاً الضحية؟ ولا أنا اللي بقيت جزء من لعبة أكبر مني بكتير؟
جوزي شد على إيدي في الضلمة وصوته كان بيترعش وهو بيقول صفا، لازم نخرج
من هنا.. مفيش وقت! لكن أنا كنت في عالم تاني، كلمة الحقيقي معاكي في البيت كانت بترن في ودني زي الجرس.
فجأة النور رجع، والظباط بدأوا يتحركوا بسرعة ناحية السلم بعد ما صوت ضرب النار هدي.. بصيت لجوزي وقلت له بصوت طالع بالعافية التمثال ده مزيف يا محمد.. الحقيقي في بيتنا! وش محمد اتقلب، وبص لي بذهول ورعب حقيقي وقال بيتنا؟ مستحيل! أنا متأكد إني استلمته وحطيته في الشنطة دي!
في اللحظة دي، افتكرت علبة الهدايا اللي جوزي لسه مديها لي تحت قدام الناس.. الخاتم! فتحت الشنطة الصغيرة اللي في إيدي بسرعة، وبدأت أدور فيها بلهفة.. مكنش فيه خاتم، كان فيه مفتاح صغير عليه علامة غريبة، وتحته ورقة مكتوب فيها بخط إيد أعرفه كويس الأمانة في الحفظ والصون.. في أوضة الولاد.
ده خط والدي! بصيت ورايا لقيته واقف بعيد، ملامحه الهادية اللي طول عمره بيتمتع بيها اتحولت لنظرة حادة ومريبة.. قرب مني بهدوء والظباط مشغولين، ووشوشني بلاش تفتحي أبواب مقفولة يا بنتي.. محمد كان فاكر إنه بيحميكم، لكن الحقيقة إن السر ده أكبر منه ومنك.
وقبل ما أستوعب كلامه، صرخة هزت العمارة كلها.. كانت صرخة أخته اللي كانت واقفة في مدخل الشقة، وهي بتشاور على التليفزيون اللي كان شغال في الصالة
على الأخبار.. المذيع كان بيقول انفجار هائل في منطقة... كانت منطقتنا! بيتنا!
جوزي وقع على ركبه وهو بيصرخ الولاد!.. جرينا كلنا زي المجانين، والظابط حاول يوقفنا لكن محمد زقه وركبنا العربية وطار بينا على البيت. طول الطريق وأنا بدعي يا رب يكونوا بخير، يا رب المفتاح ده ميكونش هو السبب.
وصلنا الشارع ولقينا العربيات مكومة والدخان مالي المكان، بس الصدمة إن الانفجار مكنش في شقتنا.. الانفجار كان في المخزن اللي تحت بيتنا بالظبط، المخزن اللي والدي مأجره من سنين ومحدش فينا يعرف فيه إيه!
نزلت من العربية وببص على الشباك بتاعنا، شفت خيال حد واقف بيبص علينا من فوق.. حد لابس لبس ممرضة، وماسكة في إيدها شنطة صغيرة.. وفجأة، موبايلي رن تالت مرة، والرقم المجهول بعت لي المأمورية الحقيقية لسه بتبدأ.. الممرضة اللي فوق مش جاية تعالج الولاد، دي جاية تستلم الأمانة اللي محمد ضيعها!
بصيت لمحمد وقلت له بصرخة مكتومة اطلع بسرعة.. العيال في خطر! ومن هنا بدأت اللحظات اللي غيرت حياتنا للأبد، واكتشفت إن كل اللي فات كان مجرد تمهيد للعبة اللي بدأت جوه بيتي.
محمد طلع السلم تلات درجات في المرة الواحدة، وأنا وراه بنهج وضربات قلبي سابقة رجلي. وصلنا باب الشقة ولقيناه
موارب.. الصمت
 

تم نسخ الرابط