في ثوب السفر حكايات صافي هاني
قبل ما جوزي ينزل، باس راسي وقالي أنا طالع إيطاليا، يا دوب مأمورية شغل قصيرة وراجع. بعد كام ساعة، وأنا خارجة من أوضتي سمعت صوته جاي من الصالة.. كان بيتكلم في التليفون وبيقول أيوه يا حبيبتي، وصلت.. وحشتيني أوي، كنتي غايبة عني فين؟
في اللحظة دي الدنيا دارت بيا، رجلي ملمستش الأرض وقلبي بدأ يدق زي الطبلة.. قربت من باب الصالة وأنا بتهته وبقول في سري يا رب أكون بحلم.. يا رب ميكنش هو. فتحت الباب براحة، ولقيته قاعد على الكنبة، لابس لبس البيت، ومسك التليفون بيضحك من قلبه.. أول ما شافني، وشه جاب مية لون، واتصدم لدرجة إن التليفون وقع من إيده.
وقفت مكاني مش قادرة أنطق، والدموع محبوسة في عيني، وسألته بصوت مخنوق إيطاليا؟ هي دي إيطاليا اللي قولتلي عليها؟ هو قام بسرعة يحاول يمسك إيدي وهو بيتلعثم والله يا بنت الناس هفهمك.. الرحلة اتلغت وأنا لسه راجع.. قاطعته وأنا بصرخ بوجع واللي كنت بتكلمها دي
وقفت مكاني مش قادرة أنطق، والدموع محبوسة في عيني، وسألته بصوت مخنوق إيطاليا؟ هي دي مأمورية إيطاليا اللي قولتلي عليها؟ قام بسرعة يحاول يمسك إيدي وهو بيتلعثم والله يا بنت الناس هفهمك.. الطيارة فاتتنا وأنا لسه واصل.. قاطعته وأنا بصرخ بوجع واللي كنت بتكلمها
نزل راسه في الأرض ومقدرش ينطق، وفجأة تليفونه اللي كان واقع على الأرض نور برسالة جديدة.. مديت إيدي وبحركة سريعة خطفت التليفون وقريت الجملة اللي خلت الرؤية تسودّ في عيني أنا واقفة تحت البيت يا حبيبي.. انزل بقى عشان نلحق نكتب الكتاب!
بصيت له وأنا مش مصدقة، ولقيته بيسحب مفاتيح العربية وبيجري ناحية الباب وهو بيقول بلهوجة مش قولتلك هفهمك.. بس مش دلوقتي! وخرج وسابني في نص الصالة والباب بيترزع وراه.
جريت وراه على البلكونة عشان أشوف مين دي، وقفت وشفت عربية سودة واقفة، ونزلت منها واحدة لابسة فستان فرح بسيط ومغطي وشه بطرحة.. قلبي كان هيقف وأنا شيفاه بيقرب منها وبيمسك إيدها.. لكن فجأة، الست دي رفعت الطرحة عن وشها، ولقيتها أخته اللي كانت مسافرة ومقاطعاهم من سنين!
بص لي ورفع التليفون وقالي بصوت عالي والدموع في عينه كانت مفاجأة يا غبية! مكنتش عايز أقولك إننا صالحناها وهنجوزها النهاردة لإنسان محترم عشان متسربيش الخبر لأمك وتبوظي الفرحة.. إيطاليا كانت الكدبة اللي هخرج بيها عشان أخلص إجراءات المأذون!
وقفت مكاني والذهول شلّ حركتي.. الفرحة اتخلطت بالذنب، والغيرة اللي كانت هتحرق البيت اتحولت لدموع ندم وأنا شايفة العيلة
نزلت أجري على السلم والندم بياكل قلبي، وصلت لمدخل العمارة وأنا بنهج، ولقيتهم لسه واقفين عند العربية. أول ما شافتني أخته، جريت عليا وحضنتني وهي بتعيط وبتقول سامحيني يا أم الولاد، كان لازم أرجع وألم الشمل من تاني، وأخويا صمم إن رجوعي يبقى مفاجأة ليكي وللبيت كله.
جوزي بص لي وعيونه فيها عتاب مخلوط بحب، وطلع من جيبه علبة صغيرة وفتحها.. كان فيها خاتم رقيق جداً، وقالي بصوت هادي ده كان المفروض يبقى هديتي ليكي لما أرجع من إيطاليا الوهمية، عشان أصالحك بجد على الأيام الصعبة اللي فاتت، وأقولك إن مفيش ست في الدنيا تملى عيني غيرك.
في اللحظة دي، حسيت إن جبل اتشال من على صدري، بس الإثارة مخلصتش هنا! فجأة، وقفت عربية تانية وخرج منها والدي وهو لابس بدلة شيك جداً ومبتسم، وجوزي كمل كلامه ومش أختي بس اللي رجعت.. أنا اتفقت مع والدك يجي يحضر معانا كتب الكتاب ونعمل عزومة كبيرة تجمعنا كلنا، عشان نفتح صفحة جديدة بعيد عن الشك والزعل.
بصيت حواليا ولقيت الشارع كله بدأ ينور بزينة الفرح اللي كانت متحضرة في السر، وعرفت إن اليوم اللي بدأ بكابوس وشك، انتهى بأجمل تجمع عائلي كنت بحلم
لكن وسط الفرحة دي والزغاريط اللي بدأت تملى المكان، لمحت نظرة غريبة في عين حماتي وهي واقفة بعيد بتبص على التليفون وبتبص لي بانتصار.. فجأة موبايلي رن برقم خاص، رديت بذهول وسمعت صوت واحدة بتقول بهمس مبروك التمثيلية اللي اتعملت عليكي دي.. بس افتحي الرسالة اللي لسه مبعوتة لك حالا، وشوفي جوزك كان فين بجد الساعة ٤ العصر!
سحبت إيدي من حضن أخته والابتسامة اتجمدت على وشي، فتحت الرسالة ولقيت صورة لجوزي واقف قدام باب شقة في حي بعيد تماماً، وماسك في إيده شنطة سفر كبيرة.. والصدمة الحقيقية كانت في تاريخ الصورة، التاريخ كان النهاردة في نفس الوقت اللي كان المفروض فيه بيحضر للمفاجأة!
بصيت لجوزي اللي كان بيضحك مع والدي، وحسيت إن فيه حلقة مفقودة.. هل كل اللي حصل ده ستار لحاجة أكبر؟ ولا فيه حد قاصد يخرب بيتي في ليلة فرحنا؟
قربت منه وبهمس مسموع لوشوشنا بس، ورريته الصورة وقلت له المفاجأة حلوة يا أبو العيال.. بس يا ريت تشرح لي كنت بتعمل ايه في العنوان ده من ساعتين والشنطة دي كان فيها إيه؟
وشه اتقلب تماماً، والضحكة اختفت، وسحبني من إيدي بعيد عن الكل وقال بصوت واطي ومرعوب اقفلي الموبايل