في ثوب السفر حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


اللي جوه كان يرعب أكتر من صوت الانفجار اللي لسه سامعينه.
دخلنا جري على أوضة الولاد، ووقفت مكاني مسمرة.. الممرضة كانت واقفة مديانا ضهرها، وماسكة بنتي الصغيرة سجى وبطبطب عليها بهدوء مرعب، وعلى السرير كانت شنطة الإسعافات مفتوحة وفيها أجهزة غريبة مش مجرد شاش وقطن.
محمد صرخ فيها أنتي مين؟ وبتعملي إيه هنا؟
الممرضة لفت ببطء، والصدمة لجمت لساني.. دي كانت نهلة! صاحبة عمري اللي المفروض إنها مسافرة من سنة! بصت لنا بابتسامة باردة وقالت اتأخرتوا ليه؟ الأمانة كانت هتضيع منكم.. ومحمد مكنش قد الشيلة من الأول.
محمد هجم عليها عشان ياخد البنت، بس نهلة طلعت جهاز صغير من جيبها وقالت خطوة كمان والمخزن اللي تحت يكمل بقية الانفجار، والبيت كله يبقى تراب.. المفتاح اللي معاكي يا صفا، هاتي المفتاح!
طلعت المفتاح من الشنطة وإيدي بتترعش، وبصيت لمحمد اللي كان وشه جايب مية لون.. في اللحظة دي والدي دخل الأوضة، وبص لنهلة وقال بنبرة غريبة سيبيهم يا نهلة، هما ملهمش ذنب في اللي محمد ورط نفسه فيه.
نهلة ضحكت بسخرية محمد؟ محمد مجرد واجهة يا أستاذ.. الحقيقة إن صفا هي اللي معاها الشفرة من غير ما تعرف، الشفرة

اللي جوه صورها القديمة، الصور اللي محمد كان فاكر إنه بيعمل لها جرافيك وتعديل، وهو بيبرمج أخطر ملفات تهريب في البلد!
بصيت لمحمد بذهول أنت كنت بتستخدم شغلي في كده؟ محمد نزل راسه في الأرض ودموعه نازلة والله يا صفا كنت فاكرها مجرد حماية ليكي، مكنتش أعرف إنهم بيستغلوا تصميماتك عشان يشفّروا بيها أماكن المخازن!
فجأة، سجى بنتي بدأت تعيط، وفي لحظة الربكة دي، محمد حدف نفسه على نهلة عشان يخلص البنت، والدي سحبني لبرة الأوضة وهو بيقولي المفتاح يا صفا! ارمي المفتاح من الشباك للناس اللي تحت!
بصيت من الشباك، شفت عربيات سوداء تانية وقفت، ورجالة لابسين بدلات رسمية مستنيين.. رفعت إيدي عشان أرمي المفتاح، بس شفت حاجة خلتني أقف.. في وسط الزحمة، شفت خيال والدي واقف تحت برضه وبيشاور لي لأ!
بصيت جنبي لوالدي اللي واقف معايا في الأوضة، وبصيت لتحت.. لقيت اتنين من والدي! واحد منهم كداب، وواحد منهم هو اللي معاه السر الحقيقي. صرخت بكل صوتي أنت مين؟!
والدي اللي واقف جنبي ملامحه بدأت تتغير، وطلع حقنة من جيبه وقرب مني وهو بيقول مش قولتلك بلاش تفتحي أبواب مقفولة؟ وفي اللحظة دي، الباب اتكسر ودخلت قوة
خاصة، والدنيا اتقلبت لميدان معركة، واكتشفت إن المأمورية مكنتش سفر لإيطاليا، دي كانت فخ عشان يخرجوني من البيت ويستفردوا بالسر اللي أنا شايلة مفتاحه من غير ما أدري!
قبل ما والدي المزيّف يقرب مني بالحقنة، محمد ساب نهلة وحدف نفسه عليه بكل قوته، وقعوا الاتنين على الأرض والمفتاح طار من إيدي واستقر تحت السرير. الأوضة اتحولت لساحة ضرب وسحل، والبوليس بدأ يسيطر على الموقف ويقبض على نهلة والراجل اللي كان منتحل شخصية والدي.
وسط الهيصة دي، والدي الحقيقي دخل الأوضة وهو بيجري، ملامحه كانت منهكة وتعبان جداً،  ودموعه نازلة وقال الحمد لله إنكم بخير يا بنتي.. الكدبة كبرت أوي ومحمد كان فاكر إنه بيحميكم لوحده، بس العصابة دي كانت مراقبة كل تصميم بروفيشنال بتعمليه يا صفا.
محمد قام وهو بينهج، وشه كله جروح، وبص لي بنظرة ندم تقطع القلب أنا أسف يا صفا.. مأمورية إيطاليا كانت حجة عشان أبعدهم عن البيت وأقابل والدي في مكان أمان نسلم فيه النسخة الأصلية للبوليس، بس هما كانوا أسرع مني وزرعوا نهلة والراجل ده وسطنا.
الظابط قرب مننا ومسك المفتاح اللي كان تحت السرير، وبص لنا بجدية المفتاح ده بيفتح
الخزنة اللي فيها الميكروفيلم اللي متخزن عليه كل أسرار تجارة الآثار اللي نهلة والشركاء بتوعها كانوا بيحاولوا يهربوها.. وبسبب ذكاء صفا وتشفيرها للصور، مكنوش عارفين يوصلوا لمكانها من غير المفتاح ده.
بصيت لمحمد وقلت له بصوت مرتعش يعني كل ده عشان تصميماتي؟ رد والدي وهو بيطمنّي تصميماتك هي اللي حمتنا يا بنتي، لولا إنك عملتيها بطريقة معقدة مكنش حد عرف يفك الشفرة.
بعد ساعات من التحقيقات، البيت هدي والكل بدأ يستوعب اللي حصل. قعدنا أنا ومحمد والولاد ووالدي، والهدوء رجع للمكان. محمد مسك إيدي وقال بصوت واطي مفيش مأموريات تاني خلاص.. أنا استقلت من الشغل ده، وهبدأ معاكي صفحة جديدة، صفحة مفيهاش كدب ولا إيطاليا ولا تشفير.
وفي اللحظة اللي كنا بنرتاح فيها، تليفون محمد رن.. بص للشاشة ووشه ابيضّ تاني، وبص لي وقال بذهول ده رقم نهلة.. بس هي في الحجز دلوقتي! فتح الخط وحط السبيكر، وسمعنا صوت مسجل بيقول الخزنة اللي فتحتوها كانت فخ.. العد التنازلي بدأ، والأمانة الحقيقية لسه في المخزن اللي تحتكم!
بصينا لبعض برعب، وصوت تكة خفيفة بدأت تطلع من تحت الأرضية.. الحكاية مخلصتش، واللعبة كانت لسه في
أولها!

 

تم نسخ الرابط