توفيت زوجة أبنها أثناء الولادة

لمحة نيوز

أهل إسكندرية كلهم قالوا إن يارا ماتت قضاء وقدر، لكن الحاجة سامية من أول لحظة ما صدقتش كلمة واحدة. قلبها كان بيقول إن فيه حاجة مستخبية ورا وش كريم البارد، ورا استعجاله الغريب في الدفن، ورا إيده اللي ما اترعشتش وهو بيوقّع ورق الوفاة. ومن ساعة ما شافت الورقة اللي كانت مستخبية في إيد يارا، وهي حاسة إن الدنيا كلها بتلف حواليها. رجليها خانتها وقعدت على الأرض وسط التراب وهي بتقرأ الرسالة بإيد بتترعش لو بتقري الرسالة دي يبقى كريم حاول يدفني وأنا لسه عايشة. شهقة طلعت من كل اللي واقفين، والشيخ رجع خطوتين وهو بيستعيذ بالله، أما كريم فجري ناحية الورقة يخطفها، لكن الحاجة سامية لصدرها كأنها بتحمي روح يارا نفسها، وصرخت بصوت شق المقابر حد يجيب إسعاف! البنت عايشة! وقتها الكل بص ناحية النعش، وسمعوا الخبطة تاني أضعف من الأول، كأنها استغاثة طالعة من آخر نفس. الرجالة فتحوا الغطا بالكامل، ويارا كانت مرمية جوه بالكفن الأبيض، وشها شاحب وشفايفها مزرقة، لكن صدرها بيتحرك. حركة بسيطة جدًا، تكاد ماتتشافش، لكنها كانت كفاية تخلي الدنيا تقوم. واحدة من الستات صرخت يا ساتر يا رب! وراجل من اللي واقفين جري يجيب مية، بينما كريم وقف مكانه جامد، وشه اتحول للون الرمادي،

وعينيه مليانة رعب مش حزن. الحاجة سامية وش يارا وهي بتعيط يارا بنتي سامعاني؟ ويارا فتحت عينيها سنة صغيرة، بالكاد، وهمست بكلمة واحدة ابني بعدها فقدت الوعي من تاني. الإسعاف وصلت بسرعة، والدكاترة أول ما كشفوا عليها اتصدموا. قالوا إنها كانت متخدّرة بجرعة قوية جدًا تبطّأ النفس وضربات القلب لدرجة تخلي أي حد يفتكرها ميتة. الضابط اللي جه مع الإسعاف سأل كريم بحدة مين اللي استلم تقرير الوفاة؟ كريم بلع ريقه وقال بتوتر المستشفى. لكن لما الضابط طلب التقرير الأصلي، اتلعثم. لأن مافيش تقرير أصلاً. مجرد ورقة مختومة بسرعة ومن غير توقيع رسمي. هنا الحاجة سامية افتكرت حاجة. قبل أسبوعين كانت سمعت كريم بيتخانق مع يارا في أوضتهم. يارا كانت بتصرخ الولد ده ابني وهربيه بعيد عنك! وهو رد عليها بصوت مرعب إنتِ مش هتلحقي تشوفيه أصلًا. وقتها افتكرت إنه تهديد غضب وخلاص، لكنها دلوقتي فهمت. كريم ماكنش مستعجل يدفن مراته كان مستعجل يدفن السر. الشرطة أخدت كريم للتحقيق، لكن المصيبة الأكبر كانت لما عرفوا إن الطفل فعلًا اتولد حي. الممرضة اللي كانت موجودة يوم العملية انهارت وهي بتحكي الحقيقة. قالت إن كريم دخل أوضة العناية بعد الولادة بدقائق، وبعدها مباشرة صدر أمر بنقل
الطفل لحضانة خاصة باسم مزيف. ويارا لما فاقت للحظات بعد العملية، فهمت إنهم ناويين ياخدوا ابنها منها، فكتبت الرسالة بسرعة وهي تحت تأثير البنج وخبتها في إيدها قبل ما يفقدوها الوعي تاني. لكن اللي قلب القضية كلها رأسًا على عقب كان اعتراف شاب اسمه محمود، عامل في مشرحة المستشفى. محمود قال إنه شاف كريم بنفسه وهو بيدي فلوس لدكتور التخدير. وإن الدكتور قال جملة عمره ما نسيها الجرعة دي هتخليها شبه الميتة بالظبط والدفن هيكمل الباقي. الخبر انتشر في إسكندرية زي النار. الناس كانت واقفة تحت بيت الحاجة سامية تدعي ليارا. والكل بقى يحكي عن الزوج المثالي اللي طلع وحش متخفي في بدلة شيك وكلام ناعم. لكن الحقيقة كانت أوسخ بكتير. التحقيقات كشفت إن كريم كان غرقان في ديون قمار، وإن يارا قبل ولادتها بأيام اكتشفت إنه مزور إمضتها علشان يبيع شقتها الدهب اللي ورثتها عن أبوها. ولما هددته إنها هتبلغ عنه، قرر يتخلص منها. أما الطفل، فكان ناوي يبيعه لعيلة غنية برة مصر من خلال شبكة تبني غير قانونية شغالة مع مستشفى خاص. الحاجة سامية لما سمعت الكلام ده، حست إنها ماتت ألف مرة. كانت دايمًا شايفة ابنها قاسي، لكن عمرها ما تخيلت إنه ممكن يبقى قاتل. فضلت أيام ماتخرجش من أوضتها،
تبكي وتقرأ قرآن، وكل ما تفتكر إن يارا كانت بتستخبى في من ضرب كريم، قلبها يتحرق أكتر. وبعد أسبوع، يارا فاقت بالكامل. أول حاجة طلبتها كانت تشوف ابنها. الممرضة دخلت البيبي ملفوف ببطانية زرقا صغيرة، ويارا حضنته وهي بتعيط بصمت، كأنها رجعت للحياة عشانه. الحاجة سامية وقفت جنب السرير تبوس راسها وتقول سامحيني يا بنتي سامحيني إني جبت الوحش ده للدنيا. ويارا رغم الضعف ابتسمت وقالت إنتِ كنتِ أمي الحقيقية. المحكمة بدأت بعد شهور، وكانت القاعة مليانة صحفيين وناس جاية تتفرج على القضية اللي هزت البلد. كريم دخل مكبل بالإيدين، لكن لسه شايف نفسه ضحية. حاول ينكر كل حاجة، وقال إن اللي حصل خطأ طبي. لكن الممرضة شهدت ضده، ومحمود شهد، وتقارير الطب الشرعي أثبتت وجود بنسبة قاتلة في جسم يارا. والأفظع إنهم لقوا رسائل على موبايله مع سمسار بيقوله الطفل جاهز بعد الدفن. وقتها القاضي خبط بالمطرقة بعنف، والقاعة كلها سكتت. الحكم نزل كالصاعقة السجن المؤبد لكريم، والسجن لثلاث دكاترة وممرضتين بتهمة الشروع في القتل بالأطفال. كريم قبل ما يتاخد، بص لأمه وقال إنتِ السبب. لكن الحاجة سامية ردت عليه بدموع ناشفة لأ إنت اللي اخترت تبقى شيطان. بعد سنة، يارا كانت
 

تم نسخ الرابط