رواية كاملة
كنت مخططة مفاجأة كبيرة لولادي… مفاجأة تليق بكل التعب اللي شافوه معايا.
ست شهور كاملة وأنا باختفي من حسابي البنكي، أوفر كل جنيه زيادة من شغلي وأحطه في حساب سري مخصوص ليهم.
ابني آدم كان بيكسر الدنيا في دراسته رغم ظروف الطلاق اللي عدينا بيها، وبنتي ليان (13 سنة) بقت سند حقيقي ليا… تساعدني في البيت وتتمرن على الكورة وتستحمل كلمة “السنة الجاية” من غير شكوى.
علشان كده، لما حجزت رحلة بحرية فخمة من ميامي، حسّيت لأول مرة من سنين إني كسبت.
حجزت جناح مطل على البحر، ورحلات لجزر زي سانت مارتن، وكابينة خاصة في جزيرة كوكو كاي.
دي ما كانتش مجرد رحلة… دي كانت تعويض عن فرحة ضاعت.
وخبيت كل حاجة كويس جدًا… مستنية اللحظة اللي أشوف فيها فرحتهم.
الغلطة اللي كسرت كل حاجة
الغلط الوحيد اللي عملته… إني اديت أمان لناس ما تستاهلوش.
في عزومة يوم أحد عند أبويا، قلت بشكل عابر إني هاخد الولاد فسحة وقت الإجازة.
مرات أبويا هدى وقفت الأكل
“فسحة؟ على فين؟”
حاولت أتهرب، بس أختي ريم ضحكت بسخرية وقالت:
“يا بختك… إحنا بالعافية بنجيب مصاريف العيال.”
المفروض كنت أسكت… بس غلطت وقلت التفاصيل.
حتى طلبت من هدى تساعدني تشغل الولاد يوم السفر… واديتها كل المعلومات.
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت:
“طبعًا يا منى… كله علشان العيلة.”
الصدمة
قبل السفر بـ3 أيام، دخلت أطبع التذاكر…
وقلبي كان بيغني من الفرحة.
بس فجأة… كل حاجة وقفت.
أسماء ولادي مش موجودة.
بدلهم مكتوب:
أولاد ريم.
افتكرت إن في غلط… عملت تحديث… رجعت الصفحة… نفس الأسماء.
اتصلت بالشركة، وإيدي بتترعش…
قالتلي الموظفة:
“تم تعديل الحجز بواسطة شخص مخوّل… اسمها هدى.”
وقتها حسّيت إن الدم تجمد في عروقي.
دي مش غلطة…
دي سرقة.
المواجهة
روحت بيت أبويا من غير ما أخبط.
هدى كانت واقفة بتظبط الورد… وكأنها مستنياني.
قلت بهدوء مخيف:
“فين التذاكر؟”
قالتلي بكل برود:
“قررنا إن أولاد ريم محتاجين الرحلة أكتر… ده عدل.
ريم خرجت وهي ماسكة التذاكر… ومبتسمة:
“العيال فرحانين جدًا… إنتي بتعملي خير.”
بصيت لأبويا… كان قاعد بيتفرج على التلفزيون.
قلتله:
“إنت عارف؟”
رد وهو متضايق:
“ما تكبريش الموضوع… احجزي تاني.”
اللحظة اللي كل حاجة اتغيرت فيها
وقفت وسطهم… وحسّيت إني مش واحدة منهم.
قلت:
“آخر فرصة… رجّعوا التذاكر واعتذروا.”
ضحكوا.
طلعت موبايلي واتصلت بالشركة على السماعة.
“في تعديل تم بدون إذني… عايزة أرجع الحجز زي ما كان.”
أكدت بياناتي…
بعد لحظات، الموظفة قالت:
“تم استرجاع أسماء أطفالك، وتم قفل الحجز بالكامل.”
كملت وقلت:
“ولو حد بالأسماء دي حاول يركب… يتم منعه وإبلاغ الجهات المختصة.”
قفلت الخط.
الصمت
البيت كله سكت.
ريم قعدت على السلم ووشها شاحب.
هدى كانت مصدومة.
قالتلي:
“إنتي وحشة… كسرتي قلب العيال.”
رديت بهدوء:
“إنتي اللي وعدتيهم بحاجة مش بتاعتك.”
القرار
أبويا قال:
“لو ما صلحتيش اللي عملتيه… ما ترجعيش هنا.”
بصيتله وقلت:
“أنا
ومشيت.
الحقيقة لولادي
رجعت البيت… لقيت آدم وليان ماسكين شنط ولقوا التذاكر.
بصوا لي بفرحة:
“هنسافر بجد؟”
قعدت وشرحت لهم كل حاجة… من غير تجميل.
آدم سكت شوية وقال:
“يعني كانوا هيشيلونا من الرحلة؟”
“أيوه.”
ليان دمعت بس قالت:
“أنا دايمًا حاسة إننا مش مهمين عندهم.”
وقتها فهمت… إنهم كانوا شايفين كل حاجة.
قلت لهم:
“مش هنشوفهم تاني… موافقين؟”
آدم قال:
“لو هما شايفينا زيادة… يبقى إحنا مش محتاجينهم.”
الرحلة
بعد يومين… كنا في ميامي.
ركبنا السفينة…
وكانت أجمل لحظة في حياتنا.
ضحك… أكل… بحر…
وأول مرة أحس إن ولادي في مكانهم الطبيعي.
في جزيرة كوكو كاي، ليان قالتلي:
“هنا حاسة إننا أبطال القصة… مش زيادة.”
بعد الرجوع
العيلة كلها هاجمتني…
قالوا إني أنانية.
فنزلت الحقيقة كلها… بالمستندات.
في لحظة… كلهم سكتوا.
النهاية
عدى 6 شهور…
ولا حد فيهم كلمنا.
وأنا؟
ولا ندمانة على جنيه…
ولا على القرار…
ولا حتى على القطيعة.
لأول مرة في حياتي…
ولادي عارفين مكانهم في قلبي:
في النص… ومفيش حد يقدر يقرب.
تمت حكايات محمد عبده