رواية كاملة
الجزء الأول
"هو إنتِ فعلًا كنتِ محتاجة فندق عشان شغلك يا سهام؟"
ده أول سؤال جه في دماغي وأنا بفتش في شنطتها بدوّر على مفاتيح العربية… ولقيت جل غالي جدًا، عطر جديد، وإيصال من فندق "النخيل" في القاهرة.
اسمي مصطفى، عندي 36 سنة، بصلّح موبايلات ولابتوبات في محل صغير في وسط البلد. مش غني، ولا بلبس بدل، ولا عايش حياة فخمة… بس كنت فاكر إن عندي أهم حاجة: جواز هادي مع سهام.
سهام كانت سكرتيرة في مكتب محاماة في التجمع، ودايمًا تتكلم عن مديرها "كريم المنشاوي" وإنه ناجح ومحترف وضغط الشغل عنده كبير.
كنت حاسس إن في حاجات مش واضحة، بس كنت بسكت.
في اليوم ده… وأنا شايف الحاجات على الترابيزة… حسيت إن حاجة جوايا اتلخبطت.
ما صرختش… ما كسرتش حاجة… سكت.
لأنها كانت دايمًا تقول: "مصطفى متوقع… عمره ما يعمل رد فعل كبير"
رجعت بالليل متأخر… مرهقة.
— معلش يا حبيبي… كان في شغل طويل.
— شغل في فندق؟
— اجتماع مهم وورشة تدريب
هدوئها وجعني أكتر من أي كلام.
بعد 3 أيام… ركبت برنامج تتبع في العربية.
يوم الأربعاء… الساعة 2:47… العربية كانت قدام الفندق.
روحت.
وقفت بعيد أراقب…
الساعة 4:12… سهام خرجت من قاعة اجتماعات في الفندق… ووراها كريم ومعاه فريق شغل.
كانوا بيتكلموا ويضحكوا بعد انتهاء ورشة طويلة.
وأنا صورت كل حاجة من غير ما حد ياخد باله.
بس الصدمة الحقيقية…
وهي معدية قالت وهي مش واخدة بالها: — يا عيني على مصطفى… فاكرني في الشغل العادي.
كريم ضحك: — ده شايف الدنيا من زاوية واحدة بس.
دمّي غلي…
الجزء الثاني
بعدها… رجعت نفس الكلام: "هتأخر" "عندي شغل" "ما تستناش"
وأنا ساكت… بس بجمع كل حاجة.
يوم الخميس… حجزت قاعة في نفس الفندق، وقلت أسمع بنفسي عن طبيعة شغلهم.
كنت عايز أفهم الحقيقة مش أكتر.
وسمعتها.
كانت بتتكلم عن ضغط الشغل، وأن حياتها بقت روتينية، وإنها حاسة إن مفيش تقدير كفاية.
وكريم كان بيقول إن الشغل محتاج طموح
كان فيه نقد… مقارنة… كلام تقيل على حياتي وشغلي وبساطتي.
ساعتها فهمت…
دي مش خيانة… دي أزمة احترام وتقدير وكلام جارح.
قبل ما يخرجوا، قررت أعمل حركة بسيطة كانت مجرد مزحة في شنطة سهام (زجاجة لونها أخضر بتاعة مقالب قديمة).
بعد شوية…
صوت ضحك عالي… وبعدين فوضى بسيطة في الاستقبال بسبب المقلب.
طلعوا الاتنين عليهم لون أخضر من المادة.
الناس صورت… والفيديو انتشر بسرعة: "موقف غريب في فندق بالقاهرة بسبب مقلب"
رجعت البيت مرعوبة من اللي حصل:
— مصطفى… لازم نتكلم
— عن إيه؟
— اللي حصل في الفندق…
— فندق؟ ده شغل يا سهام.
في اللحظة دي كريم اتصل.
فتحت السبيكر.
— مصطفى… المقلب ده مش هزار!
— أنا ما كنتش مستهدف حد.
— إنت دخلت حياتنا بشكل غلط.
سهام كانت متوترة جدًا.
وفجأة الجارة خبطت الباب: — يا مصطفى… في فيديو ليكم منتشر!
الجزء الثالث (النهاية)
تاني يوم…
المنطقة كلها شافت الفيديو.
سهام ما راحتش الشغل
كان فيه ضغط نفسي كبير عليها.
هي قالت وهي بتعيط: — إنت دمّرت حياتي الاجتماعية.
بصتلها بهدوء: — أنا كنت بدوّر على الحقيقة مش أكتر.
— كنت متضايق…
— وأنا كمان كنت عايش في توتر طول الوقت.
حاولت تقول: — نبدأ من جديد؟
بس أنا كنت وصلت لقرار.
طلعت أوراق وانفصال بهدوء:
— أنا عايز أعيش من غير توتر وكلام جارح.
اتصدمت: — 8 سنين تروح كده؟
— راحت لما فقدنا التفاهم.
بعد شهور…
كل واحد فينا مشي في طريق مختلف.
هي بدأت تشتغل في مكان أبسط بعيد عن الضغط.
وأنا فضلت في شغلي.
في يوم بعتت رسالة: "أنا آسفة… يمكن ما كنتش شايفة حجم الضغط اللي كنت فيه"
قريتها…
وسبتها من غير رد.
دلوقتي…
لسه بشتغل…
لسه بعمل قهوة يوم الأحد…
بس بنام مرتاح.
مفيش توتر…
مفيش ضغط…
مفيش سوء فهم مسيطر على حياتي.
الناس بتقول إني قاسي…
يمكن.
بس محدش عايش جوا الضغط اللي كنت عايشه.
دي مش
دي قصة سوء تفاهم كبير… خلّى الحقيقة تطلع بشكل مؤلم.
تمت حكايات محمد عبده