رواية كاملة

لمحة نيوز

الاخير 

كنت لسه لابسة الزي العسكري لما أبويا قال إن رجلي ما تستاهلش خمسة آلاف جنيه.
الدكتور كان لسه قايل كلمة “عجز”... مش تهديد، لكن حقيقة لو العملية ما حصلتش خلال أسبوع.
كنت ماسكة الموبايل، ورباط الجزمة مفكوك نصه، وركبتي متورمة لدرجة إن القماش شد على جلدي.
من الناحية التانية، أمي زفرت بضيق... أختي ضحكت ضحكة خفيفة مستهترة...
وأبويا قال بهدوء:
“يا حبيبتي، إحنا لسه شارين مركب… التوقيت مش مناسب.”
في اللحظة دي… حاجة جوايا سكتت.
الإصابة
كنت في معسكر قريب من الإسماعيلية لما حصلت الإصابة. تدريب عادي… مفيش حاجة ملفتة.
فاكرة الصوت الأول… فرقعة غريبة، مش المفروض تطلع من جسم إنسان.
وبعدها حرارة… وبعدها الأرض قربت بسرعة.
حاولت أقف… رجلي

خانتني.
المسعف قال بجدية:
“ما تتحركيش.”
التشخيص
في العيادة، الدكتور قال بدون تجميل:
“في تمزق شديد في الأربطة… لازم عملية فورًا.”
“قد إيه فورًا؟”
سكت شوية… وقال:
“خلال أسبوع… غير كده ممكن تعيشي بعرج طول عمرك.”
الاتصال بالعيلة
كلمت أبويا.
شرحت له كل حاجة: الإصابة، العملية، الفلوس… وقلت له هرجعهم.
سكت… وبعدين قال نفس الجملة اللي بيمهد بيها للرفض:
“إحنا لسه شارين المركب.”
قلت له:
“دي رجلي…”
رد:
“إنتي صغيرة… هتتأقلمي.”
أمي دخلت على الخط:
“يمكن ده درس… العرج يعلمك المسؤولية.”
أختي ضحكت:
“إنتي دايمًا بتتصرفي… هتلاقي حل.”
بصيت لرجلي… الدم بينزل…
وقلت:
“تمام… فهمت.”
وفعلًا… كنت فاهمة.
الشخص الوحيد اللي وقف جنبي
بعد يومين… كنت في شقتي في
القاهرة، على عكاز.
الباب خبط.
فتحت… لقيت أخويا “كريم”.
هدومه متوسخة شغل… عيونه تعبانة.
بص على رجلي وقال:
“هم ما ساعدوش… صح؟”
هزيت راسي.
طلع فلوس من جيبه… ورماهم في إيدي:
“٨٠٠ جنيه… بعت كل عِدّتي.”
قلت له:
“إنت محتاجهم!”
رد:
“أنا محتاجك تمشي كويس.”
هو كان معندوش حاجة… واداني كل حاجة.
قرار صعب
بعت كل حاجة أقدر عليها…
واخدت قرض بفوايد مرعبة.
ومضيت.
العملية
صحيت من العملية… والدكتور قال:
“لحقتي نفسك… هترجعي طبيعية.”
أول مرة أحس براحة… من وقت طويل.
بس الراحة دي ما دفعتش القرض.
المفاجأة
كنت على وشك الانهيار…
لحد ما افتكرت تذكرة يانصيب اشتريتها صدفة.
راجعت الأرقام…
وكسبت.
مش ملايين… لكن كفاية أتنفس.
الخطة
ما قولتش لحد.
كلمت محامي كبير
في القاهرة الجديدة.
قلت له:
“عايزة أحمي نفسي… وأفهم فلوس أهلي.”
الحقيقة الصادمة
أهلي ماكانوش أغنياء.
البيت مرهون…
المركب بالقسط…
أختي بتخسر فلوس…
كانوا بيعيشوا وهم.
ورفضوا يساعدوني… عشان يحافظوا على الشكل.
الانتقام الذكي
اشتريت ديونهم… عن طريق شركة باسمي بس من غير ما يعرفوا.
بقيت أنا… المالكة لكل حاجة.
البيت… القروض… كل شيء.
اللحظة الحاسمة
اتقابلنا في مكتب.
بصوا لي… ومش مصدقين.
قلت بهدوء:
“أنا المالكة.”
أبويا قال:
“دي هزار!”
رديت:
“دي عقود.”
أمي عيطت:
“ضحكتي علينا!”
قلت:
“إنتوا اللي مضيتوا.”
النهاية
أخويا… اشتريت له الورشة وخليته صاحبها.
وأهلي؟
خسروا كل حاجة.
آخر جملة
أبويا قال لي:
“إنتي دمرتنا.”
بصيت له وقلت:
“أنا ما دمرتكمش… أنا
بس بطلت أنقذكم.”
الخلاصة
العيلة مش اللي خلفتك…
العيلة هي اللي ما سابتكش تنزف لوحدك.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط