رواية كاملة

لمحة نيوز

أختي دفعتني من الكرسي المتحرك في خطوبتها وقالت: "بطلي تمثيل عشان تلفتي الانتباه!"… لكن اللي حصل بعدها قلب حياتها كلها
الجزء الأول
اسمي ليلى…
ومن 3 سنين، اتعلمت إزاي أعيش بصمت.
بس اللي حصل الليلة دي… كسر الصمت ده.
إيد أختي ياسمين خبطت كتفي فجأة…
مش خبطة قوية، لكن محسوبة… كأنها متعودة تعمل كده.
كرسيي اتحرك، العجل مسك في فراغ صغير في الأرض الخشبية…
وفي جزء من الثانية، حاولت أوازن نفسي.
إيدي ما لحقتش.
والجاذبية عملت شغلها.
وقعت.
كتفي خبط الأول… وبعدين جسمي كله…
وألم حاد طلع في ضهري كأنه شرارة نار.
فضلت باصة للسقف…
والأضواء، والفساتين، وكاسات الشامبانيا… كلها بتلف حواليا.
وبعدين سمعت صوتها.
بصوت عالي قدام الكل:
"بطلي تمثيل عشان تلفتي الانتباه!"
الصمت اللي حصل بعدها… كان تقيل.
مش صمت تعاطف…
صمت فضول… وحكم.
رجلي… اللي مبقتش تتحرك من يوم الحادثة… كانت متلخبطة تحت جسمي.
ما صرختش.
بس نفس صغير خرج مني… كأنه سر ما ينفعش حد يسمعه.
قبل اللحظة دي، كل حاجة كانت مثالية.


القاعة في القاهرة الجديدة…
إضاءة هادية، ورد، موسيقى هادية…
والناس لابسة ألوان فاتحة كأنهم صورة في مجلة.
أنا وافقت أروح… رغم إن علاقتي بياسمين بقت غريبة…
باردة… محسوبة.
بس برضه… هي أختي.
زمان… هي كانت النجمة.
وأنا… الهادية.
هي ترقص… وأنا أتفرج.
هي تلمع… وأنا أرتب.
لحد ما الحادثة حصلت.
عربية مخمورة دخلت علينا على طريق العين السخنة…
هي خرجت بخدوش.
وأنا… ما مشيتش تاني.
بعدها… بدأت تبعد.
بهدوء.
من غير خناقات.
مكالمات بقت رسايل…
زيارات بقت نادرة…
ونظرتها ليا… بقت فيها حاجة… كأنها محرجة مني.
لكن لما كلمتني من 6 شهور وقالت:
"أنا اتخطبت يا ليلى!"
حسيت إنها رجعت أختي القديمة.
وقالتلي:
"لازم تيجي… دي أهم ليلة في حياتي."
وقلت آه.
في الحفلة، مسكت المايك…
وشكرت الكل…
وبعدين بصتلي.
وقالت:
"وأختي ليلى… اللي دايمًا موجودة… بطريقتها الخاصة… حتى لما الحياة تبقى معقدة."
الناس ضحكت خفيف.
أنا لأ.
بعدها قربت مني وهمست:
"مش حاسة إنك بتكبري الموضوع شوية؟ موضوع إنك محتاجة مساعدة
طول الوقت؟"
الكلمة خبطتني:
"عاجزة"
وبعدين قالت:
"دي ليلتي… ممكن تخلي الموضوع مش عنك؟"
بعد شوية… وأنا رايحة الحمام…
وقفت قدامي.
وقالت:
"إيه؟ زعلانة؟ ولا غيرانة؟
عشان أنا هتجوز… وأنتِ—"
وسكتت.
بصتلها وقلت:
"كمّلي."
لكن هي ما كملتش.
بس إيدها اتحركت.
دفعة.
ميل.
وقعة.
وصوتها عالي:
"بطلي تمثيل!"
الجزء الثاني
بعد ما وقعت… الدنيا انفجرت.
ماما جريت عليا:
"ياسمين!"
باسمها الكامل.
ياسمين احمرت… بس تماسكت وقالت:
"هي كويسة… دي بتعمل كده دايمًا!"
واحدة من الضيوف قالت:
"أنا شفت… هي اللي زقتها."
والكلام بدأ يعلى.
خطيبها كريم كان واقف… مش مستوعب.
وقال:
"أنا… مش فاهم… بس اللي حصل مش شكله كويس."
وفجأة…
الناس بدأت تبص ليها… مش ليا.
ساعدوني أرجع على الكرسي…
وجسمي كان بيوجعني…
بس اللي وجعني أكتر… كرامتي.
خرجنا بدري.
وفي العربية…
ماما قالت:
"أنا غلطت إني سكتت قبل كده."
أنا قلت:
"الوجع ما بيختفيش بالتجاهل."
في البيت… وأنا لوحدي…
افتكرت صوتها:
"بطلي تمثيل."
وساعتها… الغضب جه.
متأخر…
بس
قوي.
الجزء الثالث (المواجهة)
بعد أيام…
الناس كلها عرفت.
بس مش مني.
هم شافوا.
كريم بعتلي:
"أنا آسف… ما كنتش أعرف إنها كده."
وبعدين قال:
"أنا مش متأكد إني أقدر أتجوزها بعد اللي حصل."
بعدها… ياسمين كلمتني.
وقالت:
"أنا كنت مضغوطة."
قلت:
"أنتِ اخترتي القسوة."
سكتت…
وبعدين قالت بصوت واطي:
"أنا اخترت القسوة."
الجزء الرابع (الحقيقة)
في جلسة بعد كده…
اعترفت بحاجة:
إنها حاسة بالذنب من يوم الحادثة.
لأنها كانت مصرة نرجع في المطر.
وقالت:
"كل ما بشوفك على الكرسي… بحس إنه بيتهِمّني."
قلت:
"إحساسك مش مبرر إنك تأذيني."
الجزء الخامس (التغيير)
ياسمين بدأت تتغير…
مش مرة واحدة…
بس خطوة خطوة.
بدأت تسأل بدل ما تفترض.
تحترم بدل ما تهاجم.
اشتغلت في جمعية بتدعم ذوي الإعاقة.
وفي يوم…
وقفت قدام ناس وقالت:
"أنا جرحت أختي… واتعلمت إن القسوة اختيار."
النهاية
أنا ما سامحتهاش فورًا.
ويمكن لسه ما سامحتهاش بالكامل.
بس حاجة واحدة اتغيرت:
أنا بطلت أستنى منها تعترف بيا.
حياتي بقت ليا.
مش مستنية
حد.
ولو هي عايزة تبقى جزء منها…
لازم تدخل باحترام.
مش بسيطرة.
لأن الجاذبية مش دراما…
لكن القسوة… هي اللي دراما حقيقية.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط