أمان مُستباح كاملة حكايات بقلم انجي الخطيب
* فيديو لفريدة وهي بتحاول تهز يحيى على وسطها وبتقلب الببرونة بالإيد التانية.
* فيديو تاني، صوت نيرمين طالع من سبيكر الكاميرا بتزعق: **"هو بيعيط ليه؟ شيليه عدل.. جتك القرف في دلعك."**
* فيديو تالت، فريدة بتجر جردل المسح اللي وزنه أد وزنها مرتين والواد بيصرخ في الكرسي بتاعه.
* فيديو رابع، نيرمين داخلة الكادر بهدوم الجيم، بتبص لروجها في مراية الميكروويف، وتشد فريدة من دراعها وتقول لها: **"لو رجعت ولقيت الأرض بتلزق، متسأليش على عشاء."**
وقفت الفيديو.
نسخت كل الفيديوهات على موبايلك.. وبعدين على "فلاشة".
كملت تدوير.
في الدولاب، تحت صناديق الجزم، لقيت دوسيه فيه كشوف حسابات بنكية، وإيميلات مطبوعة. في الأول افتكرت مصاريف عادية، بس لقيت تحويلات إنت مكنتش تعرف عنها حاجة. مبالغ صغيرة في الأول، وبعدين كبرت. سحب كاش.. دفع لمطاعم وفنادق في مدينة قريبة في أيام كانت بتقول لك إنها "قاعدة مع العيال".
وفي آخر الدوسيه، كانت السكينة الحقيقية.
وصل من مكتب محامي.. مكتوب فيه: **"خطة الحضانة / حماية الأصول / توثيق عدم الاتزان النفسي للزوج."**
قعدت على طرف السرير لأن ركبي مش شايلاني.
ملخص الخطة كان بيستغل تاريخك العسكري، الأرق اللي بيجيلك، الكوابيس اللي بتزورك أحياناً.. نيرمين كانت بتحول تعبك لـ "خطر". كاتبة ملاحظات بخط إيدها: **"لو انفجر الأول، أنا هاخد البيت والنفقة والحضانة الكاملة."**
مشتتمتش.
في اللحظة دي، الموبايل رن.
نيرمين.
فتحت الخط. فضلتوا ساكتين 3 ثواني، وبعدين قالت بنبرة "الست المظلومة": **"أخيراً.. فين ولادي؟"**
بصيت للدوسيه ، وللفيديوهات، وللغدر اللي ملوش آخر، وقلت بكلمة واحدة: **"في أمان."**
سكتت.. وبعدين صوتها اتغير، بقى حاد وناشف: **"بطل تمثيل. فريدة بتبالغ لما بتعوز تجذب الانتباه، ولو إنت بتنهار عشان طلبت منها تساعد في الواد، فده عيب فيك إنت."**
قلت لها: **"تعالي البيت."**
سألت: **"العيال هناك؟"**
قلت لها: **"لا.. تعالي لوحدك."**
مستنتش.
كلمت محامي، وكلمت الأخصائية، وكلمت واحد صاحبي في القسم. قلت لهم على كل حاجة: الجدول، الفيديوهات، الحسابات، خطة المحامي.. لما خلصت، صاحبي قال لي: **"م تلمسش حاجة تانية لحد ما نوصل."**
وقفت في الصالة وصخر جنبي.
لما نيرمين دخلت بعد 20 دقيقة، كانت ماسكة كوباية قهوة ولابسة نظارة شمس وكأن الدنيا ربيع. أول ما شافت وشي، وشافت إن صخر مش بيهز ديله، وشافت الدوسيه على التربيزة.. قلعت النظارة بالراحة.
**"إنت بتعمل إيه بالظبط؟"** سألت بتحدي.
قلت لها: **"السؤال الصح.. إنتي كنتي بتعملي إيه في البيت ده وأنا مش فيه؟"**
بدأت
قالت لي إنت مش مقدر "اكتئاب ما بعد الولادة"، وإني دايماً باجي في صف فريدة، وإن مساعدة البنت لأخوها ده شيء طبيعي في كل البيوت.
حطيت "الجدول" على التربيزة.
عينيها نزلت للورقة.. وطلعت بسرعة.
شغلت فيديو من الموبايل.. صوتها وهي بتمنع عن فريدة الأكل ملى الصالة. وشها بقى لونه أبيض زي الورق.
قالت: **"الفيديو مقتطع من سياقه."**
شغلت الفيديو وهي بتشدها من دراعها.
قالت: **"كنت بأدبها."**
طلعت وصل المحامي.
هنا "الماسك" وقع.
ضحكت ضحكة صفرا وقالت: **"فتشت في حاجتي؟"**
رديت بهدوء: **"حولتي بنتي لخدامة، وعرضتي ابني للخطر، وسرقتي فلوسنا، وكنتي عايزة ترميني في الشارع.. وبتسألي على الخصوصية؟"**
لأول مرة نيرمين ملقيتش رد. انفجرت وقالت: **"البنت دي مش أميرة.. دي عندها 8 سنين، لازم تنفع في حاجة.. وإنت اللي بوظتها بدلعك."**
الجملة دي لخصت كل حاجة. نيرمين عمرها ما حبت فريدة.. كانت بتدرس نقط ضعفها عشان تكسرها وتسمي ده "تربية".
قلت لها: **"قولي الكلام ده للشرطة لما توصل."**
الباب خبط، ودخلوا الضباط والأخصائية. نيرمين بدأت تعيط وتصوت وتمثل دور الضحية، وتحكي عن "نوباتي العسكرية" وإني خطر.. بس الضابط حط الموبايل قدامها وقال: **"خلينا نبدأ بالفيديوهات."**
كل حاجة انهارت فوق دماغها.
الجدول، الفيديوهات، كشوف الحساب اللي كشفت إنها كانت بتقابل واحد اسمه "شريف" في الفنادق دي، وإنها كانت بتخطط تخلع وتاخد
فريدة بدأت تتعافى في بيت لبنى.
لأول مرة بطلت تعتذر. في الأول كانت بتستأذن عشان تدخل الحمام، أو عشان تاكل تفاحة. بس مع الوقت، والهدوء، والثبات.. بدأت ترجع طفلة تاني.
في المحكمة، نيرمين حاولت تظهر بمظهر الأم المنهارة، بس الفيديوهات وكلمات فريدة "متبقاش تقول لها إني كلمتك" قتلت أي تعاطف معاها. القاضي حكم بحضانة كاملة ليك، وحق رؤية مشروط ومراقب لنيرمين.
بعد سنة من المكالمة دي.. البيت مبقاش فيه ريحة كلور وخوف.
بقى فيه ريحة قهوة، وصابون أطفال، وألوان. الجدول اللي متعلق دلوقتي بسيط: "أكلي صخر.. رتبي كتبك.. اسقي الزرع." وفي الآخر مكتوب بخطي: **"العيال تاكل الأول.. دايماً."**
فريدة ضحكت لما شافت الجملة دي،
دلوقتي عرفت إن المساعدة غير السخرة.. وإن الكبار هما اللي بيشيلوا الشيلة مش الصغيرين.
في يوم، فريدة سألتك وهي قاعدة معاك في البلكونة: **"كنت تعرف يا بابا؟"**
قلت لها بصدق: **"لا.. وكان لازم آخد بالي بدري.. أنا آسف. بس أول ما عرفت، جيت."**
بصت لك وقالت: **"أنا كلمتك عشان كنت عارفة إنك المرة دي هتسمع صوتي بجد."**
دموعك نزلت .
دي النهاية اللي محدش بيحكي عنها.
مش الانتقام، ولا المحاكم.. النهاية الحقيقية هي إن بنتك تاكل وهي مطمنة.
إن ابنك ينام في بيت مفيش فيه جوع كعقاب.
إن بنتك اللي همست "متقولهاش إني كلمتك"، تعرف إنها مش محتاجة تستخبى تاني عشان تطلب الأمان.
المكالمة