انتقام من العيلة حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


​الأسبوع التاني: أبويا اتصل بيا بلهجة آمرة: "أليسا، عدي عليا بالليل سيبي مفاتيح الشقة عشان هناء هتنقل بكرة الصبح".
​ردي: قفلت السكة في وشة وعملت "Block" للكل.
​يوم النقل، الموقف كان زي الأفلام. عربية العفش واقفة قدام العمارة، هناء والعيال ووائل وأبويا معاهم، طالعين بكل ثقة يفتحوا "بيتهم الجديد". وائل كان بيحاول يفتح الباب بالمفتاح القديم اللي صوره من ورايا، بس المفتاح مكنش بيدخل أصلاً.. لأن المالك الجديد كان غير الكوالين كلها.
​خرج لهم المالك الجديد، راجل ضخم ومعاه اتنين أمن، سألهم بحدة: "إنتوا مين وعايزين إيه؟".
أبويا رد بصوت عالي: "إنت اللي مين؟ دي شقة بنتي!".
الراجل طلع عقد البيع المسجل والنهائي وقالهم ببرود: "أنا شاري الشقة دي كاش من صاحبتها، وأي حد هيقرب من الباب هطلب له البوليس".
​النهاية:
​في اللحظة دي، بدأت المكالمات تنهال عليا. 10، 20، وصلوا لـ 39 مكالمة فائتة في ساعة واحدة. رسايل شتيمة، ورسايل توسل، ورسايل من أبويا بيقولي فيها "إنتي كسرتي ضهري قدام الناس".
​أنا كنت في الوقت ده قاعدة في كافيه على البحر في بلد تانية خالص، بغير شريحة الموبايل وبرمي القديمة في البحر. لأول مرة في حياتي، محستش بالذنب. هما اللي قرروا يبيعوا "سقفي" عشان يداروا

على فشلهم، فكان الرد إني بعت "أوهامهم" واشتريت بيها حريتي.
​وزي ما بيقولوا: "اللي يبيعك بالفول، بيعه بقشره".
صوت الموبايل مكنش بيبطل رن، والرسائل كانت نازلة زي المطر. "إنتي فين؟"، "الراجل بيقول إنه اشترى الشقة!"، "يا واطية يا اللي بعتي أختك!". كنت بقرأ الكلام ده وأنا بطلب قهوتي في المطار، ببرود أعصاب عمري ما تخيلت إنه عندي.
​أبويا بعت رسالة صوتية أخيرة، صوته كان بيرعش من الغضب والكسرة: "يا أليسا.. العيال واقفين في الشارع وسط العفش، والناس بتتفرج علينا.. اطلعي من جحرك وردي، إنتي هتروحي من ربنا فين؟".
​مسحت الرسالة وما ردتش. هما اللي بدأوا. هما اللي اتعاملوا مع حياتي وشقايا وكأنه "حق مكتسب"، وفكروا يرموني في الشارع المعنوي عشان هناء تعيش "الهانم" في تعبي.
​اللي حصل بعدها كان هو "القاضية":
​وائل وهناء: اضطروا يرجعوا العفش كله المخازن، وباتوا ليلتها في لوكاندة رخيصة بفلوس استلفوها من أبويا، لأن شقتهم القديمة كانوا خلاص سابوها.
​أبويا: لأول مرة في حياته، واجه نتيجة "دلع هناء". بقى مضطر يصرف عليهم من معاشه ويقعدهم معاه في بيته الصغير، وهو اللي كان فاكر إنه "حل المشكلة" للأبد على حسابي.
​أنا: قفلت حساباتي البنكية في مصر، وسحبت خط الائتمان اللي كنت سايباه،
وسبت لهم "الذكرى" الوحيدة اللي تربطني بيهم: صورة المفتاح القديم اللي بعتها على جروب العيلة قبل ما أخرج منه للأبد.
​آخر حاجة شفتها قبل ما أقفل تليفوني تماماً:
بوست لهناء على فيسبوك كاتبة فيه عن "غدر القرايب" و"صدمتها في أختها". ضحكت من قلبي.. لسه عايشة دور الضحية حتى وهي اللي كانت جاية تسرقني.
​حطيت السماعات في ودني، وغمضت عيني والطيارة بتتحرك. مكنش ورايا شقة، ولا عيلة بتستغلني، ولا التزامات "أخلاقية" مزيفة. كان قدامي بس حياة جديدة، بفلوسي اللي تعبت فيها، في مكان ميعرفوش فيه حتى اسمي.
​الدرس اللي اتعلموه كان غالي أوي: "اللي يفتكر إن طيبتك ضعف، لازم يستحمل لما تقلب القسوة عليه طوفان".
بعد أسبوع، استقريت في مكاني الجديد. اشتريت خط محلي، وفتحت "فيسبوك" من حساب وهمي بس عشان أشوف "الآثار الجانبية" للانفجار اللي سبته ورايا.
​كانت الدنيا مقلوبة. هناء منزلة صور للكراتين وهي محطوطة في صالة بيت أبويا الضيقة، وكاتبة بوستات طويلة عن "الرزق اللي بيتقطع" و"القلوب الحجر". أما وائل، فكان بيحاول يكلم محاميين عشان يشوفوا ثغرة في عقد البيع، وطبعاً كل المحاميين قالوا له نفس الجملة: "الشقة ملكها، والبيع قانوني 100%، إنتوا صفتكم إيه؟".
​أبويا كان أكتر واحد مصدوم. مش عشان
الشقة ضاعت، لا.. عشان "كلمته" هي اللي اتكسرت. هو اللي وعد هناء، وهو اللي شال شيلتها، ودلوقتي لقى نفسه محبوس في بيت صغير مع بنته المدلعة، وجوزها الفاشل، وتلات أطفال مبيبطلوش زن.
​بعت رسالة واحدة بس لأبويا من رقم غريب، عشان أقفل القصة دي للأبد:
​"يا بابا، إنت قلت إن 'أليسا هتعمل الصح'.. وأنا فعلاً عملت الصح. الصح إني محملش حد فشل غيري، والصح إن اللي يتعب في قرش يحافظ عليه. الشقة اتباعت، والفلوس في مكان أمان، وحياتي اللي كنتوا فاكرين إنكم تملكوها.. بقت ملكي أنا بس. متدوروش عليا، لأن أليسا القديمة اللي كانت 'بتسمع الكلام' مابقتش موجودة."
​عملت "Block" نهائي.
​قمت وقفت في بلكونة بيتي الجديد، مكنش فيه نيل، ولا كان فيه "مرسى"، بس كان فيه "راحة بال" متتشرى بمال. بصيت للسماء وقلت "الحمد لله". أوقات بيبقى الحل الوحيد عشان تبدأ صح، هو إنك تحرق كل المراكب اللي ممكن ترجعك لناس مبيقدروش قيمتك.
​ودلوقتي، أنا بكتب مذكراتي عن "البداية الجديدة"، وبقول لكل واحدة مكان أليسا: "ماتسمحيش لحد يكتب فصل في قصة حياتك.. القلم لازم يفضل في إيدك إنتي".
القصه مقتبسه من قصه اجنبيه يعني لا  تمثلنا 
ماينفعش بنت عندنا تروح تسافر بدون محرم وماينفعش بنت تقسي ع ابوها ماهما كان 
معاكم
صافي هاني 

 

تم نسخ الرابط