طلاق بعد اهانه حكايات صافي هاني
حماتي كسفتني قدام الكل وقالتها في وشي جوازك من ابني كان السند الوحيد اللي شفتيه في دنيتك. ابتسمت ببرود وطلبت الطلاق، وتاني يوم في المحكمة، الحقيقة خلتها تقف مكانها مش عارفة تنطق بكلمة.
حماتي قالت الكلام ده قدام العيلة كلها، وأنا من غير تفكير طلبت الطلاق في وقتها.
تامر ساب الشوكة من إيده، وقال من غير ما حتى يبص لي
أمي مابتكذبش.. إنتي عارفة إن جوازنا كان مصلحة ليكي ورفع من شأنك.
بصيت له في عينه مباشرة.. الوجع المرة دي كان أقوى من أي قلم خدته على وشي، لأن القلم وجعه بيخف، لكن كلامه ده أكد لي كل شكوكي.
من تلات سنين، لما تامر جه اتقدم لي، حلف لي إن مفيش حد هيخليني أحس إني قليلة تاني، وإن عيلته مش هتقف في طريقنا أبداً.
كل ده كان كذب.
لما أمه قالت عليا بنت أرياف في أول عيد ميلاد ليا معاهم، عمل نفسه مش سامع.
لما أخته طلبت مني أجيب لها شنطة ماركة غالية عشان تتباهى بيها قدام صحابها، قالي عديها وماتعمليش مشاكل.
لما كانت مدام سوسو تلوي بوزها على أكلي اللي عملاه بإيدي، كان بيقول جملته المعتادة
دي طريقتها، كبري دماغك وماتاخديش الكلام على كرامتك.
بس النهاردة، ولأول مرة، بطل يستخبى وظهر على حقيقته.
قمت
حماتي ضحكت ضحكة صفراء وقالت يا عيني، أخيراً فهمتي؟
أخدت شنطتي وقلت إحنا لازم نتطلق.
أخته الشوكة وقعت من إيدها، وتامر رفع راسه وبص لي بذهول كأنه مش مستوعب، وحماتي اتسمرت مكانها.
سألتني قلتي إيه؟
رديت بكرة نتقابل في المحكمة عشان نخلص الإجراءات.
أخته انفجرت في الضحك وقالت وبعدين؟ هترجعي تشحتي من أهلك لقمة؟ ولا هتدوري على أي اسم عيلة تانية تتمسحي فيه؟
مابصيتش لها أصلاً، ووجهت كلامي لحماتي ماتقلقيش يا مدام، مش هاخد مليم واحد من فلوس عيلتكم.
خبطت بإيدها على الترابيزة وقالت بصوت عالي جوازك من ابني كان نقلة تانية ليكي، بلاش تعيشي دور كرامة النفس دلوقتي.
كلمة نقلة فضلت رنة في ودني.. كأن عيلة المنشاوي هي اللي أنقذت حياتي، كأني دخلت بيتهم حافية، وكأن التلات سنين اللي فاتوا كانوا صدقة منهم.
بصيت لتامر لآخر مرة وقلت له يوم ما طلبت إيدي، قلت إنك هتحميني.. قولي مرة واحدة بس عملت فيها كدة؟
فتح بقه عشان يتكلم، وبعدين سكت.. ولا مرة.
قفلت شنطتي وقلت بكرة يا تامر، الساعة 10 الصبح.
خرجت وصوت حماتي ورايا بيرن في البيت
خلينا نشوف هتستحملي تعيشي لوحدك إزاي!
ورينا مين هيبص في وشك من غير اسمنا!
الست دي مش عارفة هي بتلعب مع مين!
ماشفتش ورايا.. وفي الشارع، الهوا خبط في وشي وحسيت إني فوقت. طلعت الموبايل عشان أقفله، بس ظهرت رسالة خلتني أبتسم
المدير العام بيأكد إن كل الترتيبات جاهزة لافتتاح بكرة، والمحامين في انتظارك.
وقفت مكاني وبصيت للكلمات دي بتركيز.
رفعت عيني لشباك بيتهم، وشفت خيال حماتي وهي واقفة بتبص عليا بغل كأنها رمت حتة خردة من بيتها.
ابتسمت لنفسي.. هما فاكرين إني ماشية مكسورة، ومايعرفوش إنهم بكرة في المحكمة هيعرفوا مين هي بنت الأرياف اللي كانوا بيذلوها تلات
المفاجأة في السجل المدني
تاني يوم، الساعة 10 بالدقيقة، كنت واقفة قدام الباب. تامر وصل ومعاه والدته، كانت جاية وهي رافعة راسها وكأنها جاية تخلص من عبء، وماسكة شنطتها الماركة وبتبص للمكان بقرف.
أول ما شافتني، قالت بصوت مسموع يا عيني، جاية بدري عشان تلحقي تطلعي بقرشين؟ قولتلك ابني مش هيدفع مليم، والخلع أسرع لو مش قادرة تستني.
تامر كان واقف ساكت، باصص في الأرض، مش قادر يحط عينه في عيني.
لحظة الحقيقة
فجأة، دخل للمكان اتنين رجالة ببدل شيك جداً، ومعاهم
واحد منهم قرب مني وانحنى باحترام وقال
يا فندم، كل الأوراق جاهزة، والوالد الراوي بيه بليغ سلامته ليكي وبيقولك إن الفرع الجديد في دبي اتسجل باسمك النهاردة كهدية رجوعك للعيلة.
تامر رفع راسه بصدمة، وحماتي الشنطة وقعت من إيدها على الأرض.
انتي.. انتي بنت الراوي؟ تامر نطقها وهو بيترعش.
بصيت له ببرود وقلت أنا اللي كنت بكتب الشيكات اللي شركتك بتعيش عليها السنتين اللي فاتوا من ورا الستارة، عشان كنت فاكرة إنك راجل وتستاهل حد يسندك من غير ما يحسسك بالفضل.. بس طلعت أصغر بكتير من إنك تشيل اسمي.
حماتي حاولت تلحق الليلة، قربت مني بابتسامة صفراء وبدأت ترتعش يا حبيبتي يا بنتي.. إحنا كنا بنهزر معاكي، إحنا بنحبك من يوم ما دخلتي بيتنا، تامر كان بيمتحن غلاوتك بس!
بصيت للمحامي وقلت له خلص الإجراءات فوراً، ومش عايزة أشوف الوجوه دي تاني.
الخلاصة
تامر وعيلته اكتشفوا إن بنت الأرياف اللي كانوا بيذلوها، هي نفسها صاحبة اليد اللي كانت مأكلاهم الشهد، ومن اللحظة دي، تامر خسر كل حاجة مراته، وسنده المادي،
لو عايز