انتقام الزوجه حكايات صافي هاني
أخته فجأة مبقاش على وشها غير القلق وقالت: "يا إنجي.. متفهميناش غلط، إحنا بس خايفين عليكي من المسؤولية."
ضحكت ضحكة قصيرة غريبة حتى على ودني:
— "خايفين عليا؟ إنتو داخلين بيت أهلي يوم عزاهم عشان تسرقوني وتقولوا خايفين عليا؟ ده إنتو معندكوش ريحة الدم."
أدهم قرب خطوة بتهديد: "إنتي فاكرة حد هيصدقك؟"
في اللحظة دي، فتحت باب الشقة على آخره.. واللي شفته واقف قدام الباب غير كل حاجة في ثانية!
تفتكروا مين اللي ظهر في الوقت المناسب وكسر مناخير أدهم وأخته؟
فتحت الباب والدهشة لجمت الكل.. كان واقف قدامي بشير، السواق والمساعد بتاع بابا الله يرحمه، ومعاه اتنين رجالة ببدل رسمية ملامحهم تخوف من الجدية.
بشير مكنش مجرد سواق، ده كان ذراع بابا اليمين وعارف كل كبيرة وصغيرة. بص لأدهم اللي كان لسه ماسك إيده بوجع، وبعدين بص لي وشاف الجرح اللي في شفتي، وعينه برقت بشرر.
واحد من اللي معاه خطى جوه الشقة وقال بصوت زي الرعد:
— "يا أستاذ أدهم، أنا المحامي شاكر الدمنهوري، الموكل من قِبل المرحوم والد الأستاذة إنجي لتنفيذ وصيته، والحقيقة إني كنت جاي أبلغها إن والدها الله يرحمه كان عامل حساب اللحظة دي كويس."
أدهم حاول يلم نفسه ويزعق:
— "وصية إيه
المحامي شاكر طلع ورقة من شنطته وقال بابتسامة صفرا:
— "لا يا أستاذ، البيت ده والأملاك كلها محطوطة في 'ترست' (صندوق ائتماني) مش من حق حد يلمس مليم منه غير إنجي بشخصها، وفي بند صريح بيقول إن في حالة حدوث أي اعتداء جسدي أو ضغط نفسي عليها من طرفك، بيتم رفع دعوى طلاق للضرر فوراً مع حرمانك من أي حقوق أو مؤخر، وده بناءً على توكيل خاص إنجي كانت مضت عليه لباباها من سنة لما بدأت تغيب وتتغير."
أدهم وشه جاب ألوان، وأخته اللي كانت عاملة فيها سبع رجالة، بدأت تنسحب ناحية الباب وهي بتوشوش أخيها: "يا أدهم شكلها باظت، خلينا نمشي قبل ما الموضوع يوصل للنيابة."
بشير قرب من أدهم وقاله بلهجة صعيدي تخوف:
— "لو شفت خيالك بس عتبة الشارع اللي فيه الست إنجي، هعتبر إن مفيش قانون في البلد دي وأتحاسب معاك بمعرفتي.. اتفضل بره بكرامتك، ده لو فاضل لك كرامة."
أدهم بص لي بنظرة كلها غل وهو خارج، بس أنا كنت واقفة ومرفوعة الراس.. بابا حتى وهو مش موجود، عرف يحميني من اللي كنت فاكراه سندي.
أول ما قفلوا الباب، وقعت على الكنبة وأنا بعيط، بس مكنش عياط قهر.. كان عياط راحة، وكأن الهم اللي على صدري انزاح للأبد.
المحامي
— "يا مدام إنجي، باباكي قالي جملة واحدة قبل وفاته بأسبوع: (بنتي طيبة، بس الشدة هي اللي هتصنعها).. ودلوقتي نقدر نبدأ إجراءاتنا القانونية عشان ننهي الكابوس ده."
مسحت دموعي وبصيت للفازة المكسورة في الأرض.. قلت لنفسي: "اللي اتكسر يتصلح، بس اللي اتكشف مستحيل يرجع يتغطى تاني."
تفتكروا إنجي هتبدأ حياتها الجديدة إزاي بالثروة دي؟ وهل أدهم هيسكت ولا هيحاول يلف ويدور تاني؟
بعد ما أدهم وأخته خرجوا وهما بيجروا أذيال الخيبة، قعدت مع المحامي وبشير عشان أفهم الخطوة الجاية. المحامي شاكر بص لي بجدية وقال:
— "يا مدام إنجي، إحنا مش بس هنطلقك، إحنا هنعمل قضية تعويض ورد اعتبار.. الصور اللي سجلتيها لايف دي والمكالمات اللي طنشتيها طول الشهور اللي فاتت، كلها أدلة هتخليه يخرج من الجوازة دي بـ "مليم" واحد ملوش."
مرت الشهور، وفعلاً نفذت وصية بابا. بدأت أستثمر الفلوس في مشروع كان نفسه يعمله؛ "مؤسسة لدعم الستات اللي بيتعرضوا لضغوط مادية ومعنوية". كنت عايزة كل واحدة مكانتش لاقية "بشير" أو "محامي شاكر" تلاقي المؤسسة دي في ضهرها.
في يوم، كنت قاعدة في مكتبي الجديد، ودخل السكرتير وقالي:
— "في واحد بره اسمه أدهم، وبقاله ساعات
سمحت له يدخل. أدهم كان حاله يشفق.. هدومه مش هي الهدوم، وعينيه مكسورة، وشكله كبر عشر سنين في كام شهر. بدأ يتكلم وصوته بيرتعش:
— "إنجي.. أنا عارف إني غلطت، بس الدنيا جاية عليا أوي. أختي وجوزها طردوني لما عرفوا إن معيش فلوس، والديون ركبتني.. أنا مش عايز ورث ولا عايز حاجة، أنا بس عايزك تسامحيني وتساعديني أقف على رجلي."
بصيت له بهدوء، النظرة اللي كانت زمان بتهتز قدام صوته العالي، دلوقتي بقت نظرة قوة وشفقة في نفس الوقت. طلعت شيك وكتبت فيه مبلغ بسيط، مبلغ يعيشه شهرين مستور، وناولتهوله.
أدهم مد إيده بلهفة، بس أنا سحبت الشيك خطوة لورا وقلت له:
— "ده مش عشان إنت تستاهل، ده عشان بابا علمني إننا منردش الإساءة بالإساءة. بس الشيك ده معناه حاجة واحدة.. إن دي آخر صلة بيني وبينك في الدنيا دي. إنت مت لا يوم ما سبتني، ولا يوم ما بابا مات.. إنت مت في نظري اللحظة اللي فكرت فيها تمد إيدك على واحدة ضعيفة لسه راجعة من دفنة أهلها."
أخد الشيك وخرج وهو باصص للأرض، وفي اللحظة دي قفلت باب مكتبي وباب حياتي القديمة للأبد.
فتحت شباك المكتب، وبصيت للسما وقلت: "يا رب تكون فخور بيا يا بابا.. بنتك مبقتش ضعيفة، وبقت هي
تمت