ولد يطلبها في المستشفي حكايات صافي

لمحة نيوز


وسط الملاحات.. اللعبة لسه بتبتدي!
السواق من الرعب كسر الدريكسيون ودخل في طريق ترابي وسط الملاحات، والعفرة غطت المكان تماماً. العربيات السودة بدأت تضرب نار بجد، وإزاز التاكسي الخلفي اتدمر.
انزل يا أسطى واستخبى! صرخت في السواق وهو فرمل فجأة ونزل جرى واستخبى ورا شجرة.
سحبت يحيى واللابتوب ونزلنا وسط الملاحات.. الأرض كانت طينة ومالحة والضلمة كحل. العربيات السودة وقفت، ونزل منها تلات رجال ومعاهم كشافات ليزر وبدأوا يمسحوا المكان.
نورا! مفيش فايدة.. الأرض دي مقفولة، والولد كدة كدة هيموت من البرد لو مخدناش الفلاشة! صوت الدكتور كان بيرن في المكان.
يحيى كان بيترعش وشفايفه زرقا. بصيت حواليا، لقيت لنش صيد قديم ومركون على حرف الملاحة. سحبت يحيى ودخلنا جواه واستخبينا تحت شباك الصيد.
فتحت اللابتوب بسرعة والبطارية كانت 5. لازم أبعت الملفات دي لأي حد.. لأي حد نظيف في البلد. بصيت في قايمة الاتصالات في الملف، لقيت إيميل متسيف باسم العدل.
دوست إرسال والتحميل بدأ.. 10.. 20..
صوت الخطوات كانت بتقرب من اللنش، وسمعت صوت سلاح بيتعمر فوق راسي مباشرة.
لقيتكم.
رفعت راسي، كان واحد من الحراس وصوب الطبنجة على جبهتي. يحيى صرخ وغمض عينيه.
التحميل وصل 95..
اضرب.. قلتها وأنا باصة في عينه بتحدي، بس الملفات خلاص بقت عند النائب العام، وصورة الدكتور وهو بيسلم الأعضاء في الملف رقم 4 هتبقى تريند الصبح.
الراجل اتردد ثانية وبص للدكتور اللي كان بيقرب. وفي اللحظة دي، النور ملى المكان.. بس مش كشافاتهم هم.
صوت سرينة بوليس قوية جداً، وهليكوبتر ظهرت في السما وكشفت المكان كله بنور أبيض باهر.
ارمي السلاح أنت وهو! المكان كله محاصر!
الحارس ارتبك، والتحميل وصل 100. تم الإرسال بنجاح.
الدكتور حاول يهرب ناحية العربية، بس القوات الخاصة كانت أسرع، وفي ثواني كان متكلبش هو ورجالته في الأرض.
ظابط برتبة كبيرة قرب من اللنش، وساعدني أقوم أنا ويحيى. يحيى أول ما شافهم، سأل بصوت ضعيف ماما فين؟
الظابط بص لي بأسى وقال رشا فريد بخير، كانت محبوسة في فيلا في التجمع وقدرنا نوصل لها بمجرد ما بعتي إشارة ال GPS

من اللابتوب ده. لولا شجاعتك يا أستاذة نورا، كان زمان الحقيقة دي اتمحت للأبد.
بعد أسبوع..
كنت قاعدة في بيتي، الباب خبط. فتحت لقيت رشا واقفة، دراعها متجبس ووشها فيه كدمات، وجنبها يحيى لابس لبس جديد وبيضحك.
رشا محكتش ولا كلمة، بس حضنتني حضن كان فيه وجع وسنين وتعب الدنيا كله.
يحيى بص لي وغمز بعينه نورا.. هو لسه العهد شغال؟
ابتسمت ودموعي نازلة العهد ده مبيخلصش يا بطل.. إحنا عيلتك دلوقتي.
قفلت الباب، وأنا عارفة إن من اللحظة دي، نورا السعيد اللي عندها 32 سنة وسنجل، بقى عندها أهم عيلة في الدنيا.
عدى شهر على كل اللي حصل، والحياة بدأت تهدا ظاهرياً، بس جرح السنين اللي فاتت كان لسه بيلم. رشا ويحيى كانوا قاعدين معايا في البيت، بنحاول نستوعب إننا بقينا أحرار.
في ليلة، وإنا قاعدة مع رشا في البلكونة بنشرب شاي ويحيى نايم جوه، بصت لي وقالت بصوت واطي نورا، أنتي عارفة إن اللعبة مخلصتش بمجرد ما الدكتور اتقبض عليه، صح؟
قلبي انقبض قصدك إيه يا رشا؟ الملفات راحت للنيابة وكل حاجة اتكشفت.
رشا طلعت ورقة صغيرة من جيبها، كانت صورة تانية، بس المرة دي كانت ليحيى وهو بيبي، وفي خلفية الصورة كان فيه وش مألوف جداً.. وش الظابط اللي أنقذنا من الملاحات!
الظابط ده مكنش جاي ينقذنا يا نورا، رشا كملت وهي بتترعش، ده كان جاي يضمن إن الفلاشة متقعش في إيد حد بره الدايرة بتاعتهم. الملفات اللي بعتيها؟ اتبعتت لسيرفر خادم هما اللي بيتحكموا فيه. هما سجنوا الدكتور عشان يداروا على اللي أكبر منه.
وقفت وأنا مش مصدقة يعني إيه؟ يعني إحنا لسه في خطر؟
قبل ما ترد، سمعنا صوت خبط هادي ومنتظم على الباب. بصينا لبعض برعب. رشا أشارت لي أسكت، وقربت من العين السحرية. وشها اتقلب ألوان ورجعت لورا وهي بتهمس نورا.. ادخلي هاتي يحيى واطلعي من باب المطبخ حالا!
في إيه يا رشا؟ مين اللي بره؟
يحيى الحقيقي.. قالتها وهي مذهولة، يحيى اللي في الصورة ده مش هو يحيى اللي نايم جوه!
فتحت عيني بصدمة أنتي بتقولي إيه؟ والولد اللي جوه ده يبقى مين؟
رشا مسكت إيدي بقوة وقالت جملة واحدة وقفت شعري الولد اللي جوه ده هو اللي كان باعتني
ليكي من 12 سنة.. ده مش طفل يا نورا، ده مصاب بمرض نادر بيخليه يفضل في جسم طفل.. وهو اللي مرتب كل ده عشان يوصل للفلاشة اللي معاكي دلوقتي في رقبتك!
بصيت لرقبتي، للسلسلة اللي فيها الفلاشة اللي كنت فاكرة إني سلمتها.. وفجأة، باب الأوضة بتاعة يحيى اتفتح ببطء.
يحيى كان واقف، بس نظرة عينيه كانت مختلفة تماماً. مكنتش نظرة طفل خايف، كانت نظرة حد عاقل، بارد، وواثق. وبابتسامة تخوف قال بصوت خشن وعميق ملوش علاقة بسنه
شكراً يا نورا.. بجد تعبتك معايا. بس العهد بيقول إننا منخبيش حاجة عن بعض.. مش كدة؟
في اللحظة دي، النور قطع في الشقة كلها، وسمعت صوت رشا بتصرخ وهي بتتسحب لبره، والباب اتفتح بقوة ودخلت منه ريحة بنج قوية.. وآخر حاجة شفتها كانت عينين يحيى وهي بتلمع في الضلمة وهو بيقول
دلوقتي.. نبدأ الحكاية الحقيقية.
وقعت على الأرض ورأسي تقيلة، وصوت رشا وهي بتختفي كان آخر حاجة فاكراها قبل ما الدنيا تسود تماماً.
فقت بعد وقت مش عارفة قد إيه، لقيت نفسي مربوطة في كرسي وسط مخزن واسع وريحته تراب ورطوبة. قدامي كان في ترابيزة عليها اللابتوب بتاعي، وجنبها كان قاعد يحيى.. أو الشخص اللي في جسم يحيى. كان بيشرب قهوة ببرود وبيدخن سجارة، ومنظر طفل بيمسك سجارة كان أبشع حاجة شفتها في حياتي.
أخيراً فوقتي يا نورا، قالها بصوته الخشن اللي ميركبش على ملامحه. أنا مكنتش عاوز الموضوع يوصل لكده، بس أنتي ورشا دايماً بتصعبوا الأمور.
حاولت أفك إيدي وأنا بزعق بصوت مبحوح أنت مين؟ ورشا فين؟
ضحك بوجع وقال أنا اللي رشا خانته من 12 سنة. أنا اللي كنت شريكها في كل حاجة قبل ما تقرر إنها تتوب وتعيش دور المظلومة. أما رشا.. فهي دلوقتي في مكان آمن، لغاية ما أتأكد إنك هتعملي اللي هطلبه منك.
إيه اللي أنت عاوزه؟ أنت معاك الفلاشة!
قام ووقف قدامي، وبص في عيني بحدة الفلاشة اللي بعتيها للنيابة كانت النسخة التانية.. النسخة الفخ اللي أنا زرعتها عشان الدكتور يقع. أنا عاوز النسخة اللي في السلسلة اللي في رقبتك.. النسخة اللي فيها أسماء الممولين. الدكتور كان مجرد واجهة، أنا عاوز اللي مشغلينه.
بصيت له بصدمة يعني أنت
مش معاهم؟ أنت عاوز تخلص منهم؟
قرب من ودني وهمس أنا عاوز أبقى مكانهم يا نورا. والوزير اللي مات؟ مكنش حادثة، أنا اللي رتبت كل ده عشان أسترد حقي.
فجأة، سمعنا صوت خبط عنيف على باب المخزن، وصوت لاسلكي شغال بره. يحيى اتوتر وطلع طبنجة صغيرة من جيبه. الظاهر إن أصحابنا اللي في البدلات السوداء وصلوا أسرع مما كنت متوقع.
بص لي وقال بسرعة قدامك خيارين.. يا تموتي هنا مع
السر بتاعك، يا تديني الفلاشة وتخرجي من الباب اللي ورا ده وتنسي إن كان في يوم واحدة اسمها رشا أو طفل اسمه يحيى.
قبل ما أرد، الباب اتكسر ودخلت قنابل غاز سيل للدموع. في وسط الزحمة والضلمة، حسيت بإيد بتفك الحبال بتاعتي. افتكرت إنه هو، بس لما بصيت لقيتها رشا! كانت بتنهج وهدومها متقطعة.
اجري يا نورا! مفيش وقت! رشا سحبتني من إيدي وجرينا وسط الدخان.
سمعنا ضرب نار كثيف ورانا، وصوت صرخة عالية مكتومة. مكنتش عارفة مين بيضرب على مين، بس كان المهم إننا نخرج. وصلنا لنهاية الممر، ولقينا نفسنا في شارع جانبي في منطقة مهجورة.
وقفنا ننهج، ورشا بصت لي بدموع أنا آسفة يا نورا.. أنا جرجرتك لوسط كابوس ملوش نهاية.
طلعت السلسلة من رقبتي واديتها لها خديها يا رشا.. دي اللي دمرت حياتنا.
رشا مسكت الفلاشة وبصت لها بغل، وفجأة رمتها في بلاعة صرف صحي كانت مفتوحة جنبنا. كده السر مات.. ومحدش هيقدر يوصل لحاجة تاني.
بصيت لها باستغراب والدكتور؟ والناس اللي بره؟
رشا ابتسمت بوجع الدكتور هيتحاكم باللي وصل، والباكي هيتصفى ببعضه. المهم إحنا نختفي.
وإحنا بنتحرك عشان نمشي، لمحت من بعيد عربية سودة واقفة، وفي الكرسي اللي ورا، كان في وش صغير باصص لنا من ورا الإزاز.. يحيى. رفع إيده وشاور لنا بعلامة باي باي ببرود، والعربية طارت واختفت في الضلمة.
رشا شافت المنظر، ومسكت إيدي جامد متخافيش.. هو مش هيرجع تاني. هو أخد اللي هو عاوزه.. الخوف.
مشينا في الشارع والنهار بدأ يشقشق. كنت حاسة إني كبرت 100 سنة في ليلة واحدة. نورا السعيد اللي كانت بتتعشى كورن فليكس ماتت، والنسخة الجديدة مني بقت عارفة إن العالم ده أضلم بكتير مما كنت أتخيل.
بصيت للسما
وقلت في سري العهد انتهى يا رشا.. بس الحكاية لسه في أولها.

 

تم نسخ الرابط