خيانه ماليه حكايات صافي هاني
اللي سرقوه.. واللي هيفتح بقه، هسلمه للمأمور بنفسي.
في اللحظة دي، ابني فتح عينيه وبصلي، وكأنه كان حاسس إن أمه خلاص جابتله حقه.
بصيت للقصر اللي كان حلمي في يوم من الأيام، واكتشفت إن أغلى حاجة فيه هي الكرامة اللي رجعتها، واللقمة الحلال اللي هربي عليها ابني بعيد عن سمومهم.
جدي قرب مني، وحط إيده على كتفي سامحيني يا ليلى.. البيت بيتك، ومن النهاردة إنتي اللي هتديري حسابات العيلة دي كلها.
ابتسمت، مش عشان الفلوس، لكن عشان شفت في عينيهم كلهم الانكسار اللي حاولوا يذوقوني منه سنين.. وخرجت من القصر وأنا عارفة إن الفجر اللي هيطلع بكره، هيكون فجر جديد ليا ولابني.
بعد ما جدي نطق حكمه، الصالون اتحول لساحة من العياط والترجي، بس الحاج منصور كان زي الجبل، مشفش منهم غير الخيانة.
أدهم حاول يقرب مني للمرة الأخيرة، ملامحه كانت مليانة غل وهو بيهمس فاكرة إنك كسبتي؟ إنتي دمرتي العيلة اللي لميتك من الشارع!
رديت عليه وأنا ماشية ناحية الباب وبمنتهى الثبات العيلة دي دمرت نفسها يوم ما نسيت الأصول والدين.. والشارع اللي بتعايرني بيه، علمني أكون ست بمية راجل، مش حرامية زيك.
خرجت من القصر والمطر كان بدأ يهدا، والهوا كان ريحته حرية.
الحساب يجمع
تاني يوم الصبح،
أولاً تم نقل ملكية فيلا المعادي باسمي واسم ابني كتعويض مؤقت.
ثانياً أدهم وقع على تنازل عن كل حصته في شركات الهواري لصالح ابنه ياسين.
ثالثاً حماتي إلهام وعمتي فوزية بقوا تحت الإقامة الجبرية في الملحق، والشرطة بدأت تحقق في التوكيلات المزورة.
المواجهة الأخيرة
بعد أسبوع، روحت القصر تاني بناءً على طلب جدي. المرة دي، دخلت من الباب الرئيسي والحراس بيؤدوا لي التحية. لقيت جدي قاعد في المكتب، وقدامه أدهم، اللي كان منظره يصعب على الكافر؛ دقنه طولت وهدومه اللي كانت بآلاف الجنيهات بقت مكرمشة وشكله مكسور.
جدي بصلي وقال ليلى.. أدهم عايز يطلب السماح قبل ما يخرج من البيت ده وميرجعلوش تاني.
أدهم بص في الأرض وقال بصوت واطي أنا آسف يا ليلى.. الفلوس عمتني، وماما كانت بتقويني عليكي.. اديني فرصة تانية عشان خاطر ابني.
بصيت له بكل هدوء وقلت له ابنك هيكبر ويعرف إن أمه مسبتش حقه، وهيعرف إن أبوه كان أول واحد خانه.. السماح عند ربنا يا أدهم، لكن مكاني ومكان ابني ملوش وجود في حياتك تاني.
البداية الحقيقية
جدي سلمني مفاتيح المكتب الكبير، وقالي جملة مش هنساها المال اللي ملوش صاحب
بدأت فعلاً أدير الحسابات، بس المرة دي بمبدأ جديد.. مبدأ العدل. رجعت الحقوق للعمال اللي كانوا مظلومين في المصانع، وخصصت جزء من أرباح العيلة لمؤسسة خيرية بتساعد الستات اللي بيواجهوا نفس ظروفي.
النهاية
أنا ليلى.. البنت اللي دخلوها بيتهم عشان يذلوها، فخرجت منه وهي شايلة مفاتيح المملكة، مش بالظلم ولا بالسرقة، لكن بالصبر والعقل.. وعرفت إن اللي معاه ربنا، عمره ما يضيع حقه أبداً.بعد شهور من اليوم ده، القصر اللي كان جدرانه باردة ومخيفة، بقى فيه روح تانية خالص. ياسين ابني بقى بيملا المكان بضحكته، وجدي الحاج منصور حالته الصحية والنفسية اتحسنت لما لقى حد مخلص بجد جنبه.
أما الباقي، فكان ده حالهم
أدهم جدي طرده من كل المناصب، واشتغل موظف بسيط في شركة بعيدة عن القاهرة بمرتب يدوب يكفيه، عشان يدوق طعم القرش اللي بييجي بالتعب، ومنعه يدخل القصر إلا بإذن مني عشان يشوف ابنه لدقايق.
إلهام وفوزية بقوا عايشين في عزلة تامة، الفلوس اللي كانوا بيعبدوها اتسحبت منهم، ومبقاش ليهم كلمة ولا هيبة، وبقوا بيشوفوا نظرات الاحتقار في عينين الشغالين قبل القرايب.
اللقاء الأخير
في يوم، كنت قاعدة في المكتب
قالي بنبرة فيها رجاء ليلى.. أنا عرفت قيمتك متأخر. أنا خسرت كل حاجة.. خسرت الفلوس، والاسم، وخسرتك إنتي وابني. مفيش أمل نرجع نبدأ من جديد؟
قمت من ورا المكتب، وقفت قدام الشباك اللي بيطل على جنينة القصر، وقلتله
يا أدهم، فيه كسر لما بيحصل في القلب مبيتصلحش. إنت مخسرتش الفلوس، إنت خسرت الأمان. والست ممكن تعيش من غير فلوس، لكن مستحيل تعيش من غير أمان مع راجل هان عليه لحمه ودمه.
سكت لحظة وكملت ابنك هيتعلم في أحسن مدارس، وهياكل أحسن أكل، وهيكبر يعرف إن الحق أحق أن يُتبع. إنت دلوقتي عندك فرصة تبقى بني آدم جديد.. استغلها بعيد عننا.
عهد جديد
جدي منصور دخل المكتب وشاف المشهد، طبطب على كتفي وقال بصوت مسموع
عارفة يا ليلى.. أنا كنت فاكر إن الثروة هي الأراضي والبورصة والعقارات، بس النهاردة بس عرفت إن الثروة الحقيقية هي الأصل الطيب. إنتي نورتي البيت ده وبيضتي وشي قدام ربنا.
ابتسمت وأنا شايفة ابني ياسين بيلعب في الجنينة، وحسيت براحة مش طبيعية. أنا مخدتش حق ابني بس، أنا أثبت لكل واحد ظالم إن الدنيا دوارة، وإن دعوة المظلوم ملهاش حجاب، خصوصاً لما تكون من أم شايلة ضناها في
تمت.