ليلة زفافي
دلوقتي هيدخل معاها كل اللي حصل. ولو طلعنا بنفس الطريقة، هنفضل نعيد نفس الحلقة.
نزلت بصعوبة من غير ما أرد.
طلعنا السلم وكل خطوة كانت بتبعدنا عن صوت الناس وتدخلنا في حياة جديدة لسه مش واضحة.
وصلنا الباب.
محمود وقف، فتح المفتاح، وبصلي وقال بهدوء مختلف
البيت ده بيتك زي ما هو بيتي ومفيش حد ليه سلطة عليه غيرنا.
دخلنا.
الأوضة كانت ساكتة، بس الصمت هنا كان مختلف مش صمت ضغط، صمت بداية.
أنا قعدت على طرف الكنبة، ومحمود وقف قدامي، كأنه بيحاول يثبت لنفسه قبل ما يثبت لي.
قال
أنا مش عايزك تفضلي شايلة اللي حصل كأنه حكم علينا أنا عايز نكتب اللي جاي بشكل تاني.
بصيت له، وقلت أخيرًا
مش بالكلام بالفعل.
هز راسه
بالفعل.
وفي اللحظة دي مفيش حاجة اتصلحت فجأة.
بس أول مرة من بداية الليلة، مفيش حد بيجبر حد.
وكان ده بداية مختلفة فعلًا الإصبع كان واقف على زر الرد ثواني طويلة كأنها ساعات.
صوت الرنة كان بيكسر الهدوء بيننا،
محمود أخيرًا ضغط.
ألو
الصوت اللي طلع من الناحية التانية كان حاد، متوتر، ومليان غضب مكبوت
إنت فين؟! إنت سبتنا وطلعت مع البنت كأن مفيش حاجة حصلت؟!
محمود شد نفسه، وبصلي بسرعة، وبعدين رد بهدوء حاول يثبته
أنا في شقتي.
حماتي صوتها علي
شقتك؟! دي كانت هتبقى بداية تربيتك الصح، إنت ضيعت كلمتي قدام الناس!
محمود ابتلع ريقه، بس المرة دي صوته ما ارتعش
ماما اللي حصل النهاردة ميتعملش مع أي حد، مش مع مراتي.
في اللحظة دي، سكتت الناحية التانية ثانيتين.
السكون ده كان أخطر من الصراخ.
وبعدين جاء الرد، أهدى بس أوجع
يبقى إنت اختارتها عليا.
محمود بصلي، ووشه كان فيه صراع واضح بس صوته خرج ثابت
أنا اخترت بيتي اللي أنا مسؤول عنه.
أنا كنت واقفة ساكتة، بس قلبي كان بيدق بسرعة مش خوف ده كان انتظار.
الصوت رجع تاني، لكن المرة دي فيه تهديد مبطن
إنت فاكر نفسك كده كبير؟ بكرة
محمود ما ردش بسرعة، لأول مرة بيسكت وهو بيختار.
وبعدين قال جملة واحدة بس
أنا مش ضدك يا ماما أنا ضد إن حد يتكسر قدامي وأنا ساكت.
سكون تاني.
وبعدين الخط اتقفل.
التليفون وقع في إيده على الكنبة، وهو فضل واقف مكانه كأنه مستوعب اللي حصل للتو.
أنا بصيت له وقلت بهدوء
الخطوة دي مش سهلة.
هو لف ناحيتي، وقال بصوت أخف
أنا عارف بس أول مرة أحس إني اخترت صح حتى لو صعب.
سكت لحظة، وبعدين كمل
بس ده مش كفاية إحنا لسه في البداية.
قعد على الكنبة، وحط إيده على دماغه، كأنه بيحاول يرتب أفكاره.
وأنا فضلت واقفة قدامه، وسألت نفسي سؤال واحد بس
هل ده فعلاً تغيير
ولا مجرد هدوء قبل عاصفة تانية؟محمود فضل ساكت شوية، وبعدها رفع راسه وقال بصوت هادي لأول مرة من غير ارتباك
اللي حصل النهاردة مش هيتنسى بس أنا مش هسمح له يحدد حياتنا.
بصيت له، ولسه جوايا حذر، بس فيه حاجة مختلفة بدأت تظهر ملامح
قال وهو واقف
أنا هتصل بأمي بكرة وهقولها حدودنا واضحة. مفيش تدخل. مفيش إهانة. ولو ده مش مقبول يبقى علاقتنا هتتغير.
سكت لحظة، وبعدين كمل
وأنا آسف إنك دخلتي حياتي بالطريقة دي.
الجملة دي ما كانتش حل لكل حاجة بس كانت أول اعتراف حقيقي.
قعد قدامي وقال بهدوء
إحنا نقدر نبني بيتنا بعيد عن اللي حصل بس لازم نختار كل يوم نفضل مع بعض بالشكل الصح.
أنا قعدت قصاده، وبصيت له كتير من غير كلام.
مش كل الألم بيروح بسرعة ومش كل الخوف بيختفي بكلمة.
بس في حاجة واحدة كانت واضحة
الليلة اللي بدأت بكسر انتهت بحدود اترسمت لأول مرة.
مديت إيدي ببطء وحطيتها على الترابيزة بينا، وقلت
لو هكمل يبقى بأمان. مش بوعود.
هز راسه
بأمان.
سكتنا، بس المرة دي السكوت ما كانش فراغ كان بداية مختلفة.
برّه الشباك، الدنيا كانت لسه ماشية عادي، لكن جوه الشقة اتولد اتفاق جديد ما بين اتنين قرروا ما يسيبوش حد تاني يكتب حياتهم.
وإحنا
كنا بنحاول نبدأ من الصفر.