رواية كاملة
كانت هتموت
مخدوعة
وابنها هيموت معاها.
لكن فجأة
في آخر لحظة
حاجة اتولدت جواها.
مش أمل
كراهية.
كراهية سودة مشتعلة.
فكرت جواها
مش هديهم المتعة دي
مش هموت في صمت.
بآخر قوة عندها بدأت تزحف على الأرض.
سنتيمتر سنتيمتر.
ضوافرها اتكسرت على الرخام.
بعد وقت طويل جدًا
وصلت لحافة سجادة فارسية.
تحت لوح أرضية مفكوك
كان فيه زر طوارئ سري.
سر قديم من أيام طفولتها
لما كانت عيلتها عايشة دايمًا في خوف.
الزر ده ماكانش بيتصل بالشرطة
كان بيتصل برجالة أبوها.
الحرس الأسود.
رجالة ولاءهم الوحيد لعيلة منصور.
بآخر نفس
مدت إيديها
وضغطت الزر.
وقبل ما تفقد الوعي
ما شافتش نور.
شافت وش كريم.
وأقسمت جواها
لو عاشت الليلة دي
هتبقى الكابوس اللي هيطاردهم طول عمرهم.
يا ترى إيه العهد اللي اتولد في الظلام ده قبل ما الحياة تسيبها؟بعد ما أليا ضغطت الزر، فقدت وعيها تمامًا.
الدقائق كانت كأنها
لكن فجأة الباب اتفتح بقوة.
دخل أربعة رجال لابسين بدلات سوداء، وجوههم جامدة ونظراتهم حادة.
كانوا الحرس الأسود، الفريق السري اللي أبوها جابهم مخصوص عشان يحمي العيلة.
أول ما شافوها مرمية على الأرض، ركع
القائد جنبها بسرعة.
مسك يدها وحس بنبضها
لسه عايشة بسرعة!
حطوها على نقالة ونقلوها لمستشفى سري بعيد عن أعين كريم وريهام.
الأطباء اشتغلوا ساعات طويلة والسم كان قوي جدًا.
أنقذوها لكن للأسف الطفل ما عاشش.
لما فاقت أليا بعد أيام، أول حاجة سألت عنها كانت ابنها
الدنيا كانت ساكتة والدموع نزلت على خدها بصمت.
مافيش صرخة مافيش انهيار.
بس قالت جملة واحدة لنفسها
من النهارده أليا منصور ماتت.
خلال الشهور اللي بعدها، اكتشف الحرس الأسود إن كريم أعلن وفاة زوجته رسميًا، واستلم التأمين وبدأ يسيطر على جزء كبير من أموال
لكن كريم ماكانش يعرف إن زوجته لسه عايشة وإنها رجعت بقوة أكبر من أي وقت.
أليا خضعت لعمليات تجميل غيرت ملامحها بالكامل شعرها، لون عيونها، صوتها كل حاجة.
بعد سنة كاملة من التدريب والتخطيط، ظهرت للعالم بشخصية جديدة
إيلينا فؤاد مستثمرة روسية غامضة، مليارديرة قوية، بدأت تشتري حصص كبيرة في شركات مرتبطة بكريم.
ثلاث سنين وشركة كريم كانت تحت سيطرة إيلينا بدون ما هو يعرف.
وفي يوم، كان فيه برنامج اقتصادي مشهور على التلفزيون الأوروبي، ودوريان كريم ضيف فيه.
كان بيتكلم بثقة عن نجاحاته وصفقاته الكبيرة.
المذيع ابتسم وقال
معانا مفاجأة المستثمر الجديد اللي اشترى أغلب أسهم شركتك.
باب الاستوديو اتفتح
دخلت امرأة أنيقة، شعرها أشقر وعينيها باردة.
المذيع قال
السيدة إيلينا فؤاد.
كريم وقف يسلم عليها ابتسامة ثقة على وشه.
لكن أول ما عيونهم اتقابلت اتجمد.
الابتسامة اختفت.
في عيونها كان فيه شيء مألوف مرعب.
جلست قدامه وقالت بهدوء
مساء الخير يا زوجي.
كريم ارتبك وقال
أنا مش فاهم
ابتسمت ابتسامة باردة، وبصت للكاميرا
قبل ثلاث سنين حاولت تقتل زوجته الحامل بالسم عشان ياخد التأمين.
الاستوديو كله سكت.
كريم اتعرق فجأة وقال
دي دي كذبة!
أليا رفعت ملف سميك على الطاولة
تحاليل السم، تسجيلات، وتقارير الممرضة اللي اعترفت قبل ما تهرب.
المذيع كان مذهول.
أليا قربت منه وهمست قدام الكاميرات
أنا ما متّش يا كريم.
وجهه بقى شاحب زي الموت.
كملت بهدوء
وخلال ٣ سنين اشتريت شركتك وخسرت كل فلوسك.
الحرس دخل الاستوديو، والشرطة كانت مستنية.
آخر حاجة شافها كريم قبل ما يتقبض عليه
كانت ابتسامة أليا الباردة.
همست له
انت قتلت ابني وأنا قتلت حياتك.
بعد شهور، أليا وقفت قدام قبر صغير قبر ابنها.
حطت وردة بيضا وقالت بهدوء
خلصت وعدي يا حبيبي.
الرياح كانت هادية،
لكن قلبها عمره ما هيرجع زي الأول.
النهاية.