مضيت علي ورق طلاقي
والد أمنية؟
أمنية وقفت بثبات وقالت أيوه. بابا جه ياخدني.
أبوها بص لنادر من فوق لتحت، وقال بمنتهى الهدوء إنت الراجل اللي وعد بنتي بحياة مستقرة؟
نادر حاول يتكلم يا فندم الموضوع
قاطعه سمعت كفاية.
ثم لف نظره على القاعة الفاضية والفواتير والناس اللي كانت بتتهامس عليهم عند الباب.
وقال ببرود الراجل اللي يعتمد على تعب مراته عشان يعيش ملك أول ما الست تمشي، بيرجع لحجمه الحقيقي.
الجملة ضربت الحجة ماجدة كأنها طوبة.
صرخت بعصبية إحنا مش شحاتين!
أبو أمنية بصلها بهدوء قاتل بس الليلة دي كنتوا قريبين جدًا.
أمنية قلعت الدبلة من إيدها.
حطتها على الترابيزة قدام نادر.
وقالت وهي بتحاول تمنع دموعها أنا ممكن أستحمل راجل خسر فلوسه بس مستحيل أعيش مع راجل كداب.
وسابته ومشيت مع أبوها.
الحجة ماجدة جريت وراهم وهي بتنادي يا بنتي استني!
لكن باب القاعة اتقفل في وشها.
رجعت تبص لنادر
ولأول مرة في حياتها، ابنها ماكانش عنده حل.
ماكانش عنده كلمة ناعمة، ولا ابتسامة، ولا ليلى تنقذه من الكارثة.
قعد على أول كرسي قابله، وفك الكرافتة بعنف.
وبعد صمت طويل جدًا
قال بصوت متحشرج هي كانت بتعمل كل حاجة فعلًا صح؟
الحجة ماجدة ما ردتش.
لأنها كانت عارفة إن أي إنكار دلوقتي هيبقى مضحك.
وفي نفس الوقت
في مكان تاني تمامًا
ليلى
اللابتوب مفتوح على إيميلات العملاء الجدد.
وفي إشعار جديد وصلها من البنك
تم إيداع الدفعة المقدمة لحفل شركة عالمية بقيمة 240 ألف دولار.
ابتسمت بهدوء.
وفجأة وصلتها رسالة من رقم غير مسجل.
أنا عمرو الشافعي مدير سلسلة فنادق Royale. سمعت اللي حصل الليلة. ولو تحبي، أحب أرتب اجتماع بخصوص شراكة حصرية مع شركتك الجديدة.
ليلى قعدت تبص للرسالة شوية.
ثم رفعت عينيها للسما.
المطر كان بدأ ينزل خفيف.
نفس المطر اللي نزل الصبح وهي بتمضي ورق الطلاق
لكن الفرق إن الصبح كانت بتقفل باب عمر كامل.
أما دلوقتي؟
كانت بتفتح باب حياة ماحدش هيقدر ياخدها منها تاني ليلى ما ردّتش على رسالة عمرو الشافعي فورًا.
قفلت اللاب بهدوء، وخدت نفس طويل وهي باصة للمطر بينزل على شوارع التجمع الهادية.
أول مرة من سنين تحس إن الليل مش مخيف.
مفيش حد هيرجع متأخر ويزعق. مفيش حماتها تقتحم البيت بدون استئذان. مفيش توتر دائم وهي بتحاول تراضي ناس عمرهم ما شافوا قيمتها أصلًا.
لكن الساعة قربت من واحدة بعد نص الليل
وجرس الباب رن.
اتجمدت للحظة.
قلبها خبط خبطة قديمة اتعود عليها طول جوازها.
لكن لما بصت في الكاميرا
اتفاجئت.
نادر.
واقف تحت المطر.
بدلته متبهدلة، شعره منكوش، وشه مرهق بشكل عمرها ما شافته عليه.
فضلت دقيقة كاملة باصة للشاشة من غير ما تفتح.
ثم أخيرًا فتحت الباب مسافة صغيرة.
نادر حاول يبتسم، لكن الابتسامة طلعت مكسورة.
قال بصوت واطي ممكن أدخل؟ الجو ساقعة برا.
ليلى ردت بهدوء وده بيتي دلوقتي.
الجملة وجعته.
بان جدًا.
نزّل عينيه وقال عارف.
فضل ساكت ثواني، قبل ما يطلع ظرف من جيبه.
دي مفاتيح شقة وسط البلد والعربية كمان. بيعهم أو خليهم مش فارقة.
ليلى ما مدتش إيدها.
فسألته ببرود إيه المطلوب يا نادر؟
رفع عينه ليها لأول مرة مباشرة.
وكان واضح إنه بيحاول يبلع كبرياءه بالعافية.
أنا غلطت.
ما ردتش.
فكمل بسرعة كأنه خايف يسكت غلطت لما سمحت لأمي تتدخل بينا وغلطت لما خدت نجاحك كأنه حقي وغلطت أكتر لما افتكرت إنك هتفضلي موجودة مهما عملت.
المطر كان بينزل أقوى.
وهو واقف من غير ما يتحرك.
قال بصوت مبحوح النهارده لما الناس كلها سابتني فهمت حاجة مرعبة.
ليلى عقدت دراعاتها إيه هي؟
ابتسم بمرارة إنك كنتي الشخص الوحيد اللي عمره ما سابني وأنا واقع.
الكلمات دي زمان كانت كفاية تخلّي قلبها يلين فورًا.
زمان.
لكن دلوقتي؟
كانت بس حقيقة متأخرة.
قالت بهدوء وأنت سيبتني وأنا واقفة جنبك.
سكت.
لأنه ماعندوش رد.
بعد لحظات
خديهم على الأقل أبقى رجعت حاجة.
ليلى أخدت الظرف أخيرًا.
لكن بدل ما تدخله البيت
حطّته على الترابيزة الصغيرة جنب الباب.
ثم قالت الحقوق اللي اتردت متأخر مبتصلحش الخسارة.
وشه اتشد بالألم.
قال بسرعة أنا مش جاي أطلب نرجع.
لكن عينيه كانت بتقول العكس.
ليلى لاحظت ده.
ولأول مرة، شافته بوضوح كامل مش الراجل الوسيم الواثق اللي حارب الكل عشانه زمان.
لكن شخص ضعيف اعتمد سنين على حبها لدرجة إنه افتكر الحب ده مضمون للأبد.
قالت بهدوء نهائي يا نادر أنت خسرتني قبل الطلاق بوقت طويل.
الكلمة أنهته.
بان فعلًا.
هز رأسه ببطء، وكأنه أخيرًا استوعب إن مفيش فرصة أخيرة مستخبية في آخر الحوار.
لفّ عشان يمشي
ثم وقف فجأة وقال من غير ما يبصلها أمي باعت دهبها الليلة عشان تسدد جزء من الفاتورة.
ليلى ما علقتش.
فكمل بضحكة موجوعة تخيلي؟ أول مرة تدفع من فلوسها حاجة طول عمرها.
ثم نزل السلم ببطء واختفى تحت المطر.
ليلى قفلت الباب بهدوء.
وسندت ضهرها عليه ثواني.
مش عشان هتعيط
لكن عشان تستوعب إن الفصل ده انتهى فعلًا.
وفجأة
موبايلها نَوّر برسالة جديدة من عمرو الشافعي
بالمناسبة الشراكة مش السبب الوحيد اللي خلاني أتواصل. أنا معجب جدًا بست قدرت تبني نفسها من الصفر وتقوم تاني حتى
ليلى بصت للرسالة
ولأول مرة من سنين طويلة جدًا
ابتسمت من قلبها فعلًا.