بيت العيله من حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


دي، نقلت حاجتي المهمة من وراكم بقالي أسبوع، والنهاردة بالليل هبات في شقتي الجديدة.. اللي مفيش مخلوق فيكم يعرف مكانها فين.
أبويا لأول مرة نطق، وصوته كان فيه حدة يا بنتي اعقلي، عيب اللي بتعمليه في أهلك ده، دي أختك وليكي ثواب فيها.
رديت عليه وأنا عيني في عينه والثواب ده مابينزلش غير عليا أنا بس يا بابا؟ ليه مشوفتش الثواب ده وأنا بشتغل ورديتين عشان أفرش الشقة دي؟ ليه مشفتوش وأنا بنام على الأرض في أول سنة عشان أوفر قرش؟ إنتوا جايين تاخدوا الراحة اللي أنا صنعتها لنفسي، وتسموها صلة رحم؟
أمي بدأت تعيط كالعادة عشان تكسرني بقى بتبعينا يا ياسمين عشان شوية حيطان؟ دي أخرة تربيتي ليكي؟
قربت منها وبست راسها، بس المرة دي كانت بوسة وداع لا يا ست الكل، أنا مش ببيع حيطان، أنا بشتري نفسي. أنا سنين كنت الشماعة اللي بتشيلوا عليها مشاكلكم، والبنك اللي بتسحبوا منه وقت زنقتكم. النهاردة

البنك قفل، والشماعة اتكسرت.
أخدت شنطتي الصغيرة ومفاتيح العربية، ووقفت عند الباب
قدامكم لحد الصبح الساعة ٩، الحاج عتمان هييجي يستلم الشقة فاضية. لو ملحقتوش تخرجوا الشنط دي، هو هيتصرف معاها بمعرفته.. لأن العقد خلاص انتهى قانوناً.
منة صرخت ورايا إنتي أكيد بتهزري! مش هتهوني عليكي!
بصيت لها من فوق لتحت وقلت بكلمة واحدة هزت كيانهم هنتوا عليا.. زي ما أنا هنت عليكم بالظبط. سلام عليكم.
نزلت السلم وأنا حاسة لأول مرة إني بتنفس هوا نضيف، هوا ملوش طعم الظلم. قفلت تليفوني، وركبت عربيتي، ومشيت وأنا عارفة إن بكرة في شقتي الجديدة، مفيش حد هيقولي الأوضة دي بقت بتاعت غيرك.
فتحت باب العربية، وقعدت ورا الدريكسيون لثواني وأنا جسمي كله بيترعش.. مش خوف، لكنه كان رعشة التحرر. بصيت في مراية العربية على شباك الشقة اللي لسه سايباها، وشوفت خيالهم وهما بيجروا في الصالة زي الفراخ المذبوحة،
مش عارفين يلموا إيه ولا يلحقوا إيه.
تليفوني بدأ ينور.. مكالمات ورا مكالمات.
أمي، منة، وحتى أبويا اللي مابيمسكش التليفون إلا للضرورة.
عملت Block للكل من غير تفكير.
رحت على شقتي الجديدة.. كانت أصغر بكتير، يدوب أوضة وصالة، بس كانت ريحتها حرية. فرشت مرتبة في الأرض ونمت عليها، ولأول مرة من سنين نمت نوم عميق، من غير كوابيس، ومن غير ما أشيل هم مين هيطلب مني إيه الصبح.
الساعة جات ٩ الصبح، جالي إيميل من الحاج عتمان
يا بنتي، أنا استلمت الشقة. أهلك كانوا واقفين على الرصيف بالشنط وشكلهم كان يصعب على الكافر، بس أنا نفذت اتفاقنا وقلت لهم إن الشقة اتأجرت لغيرهم فعلاً ومضيت العقد الجديد.
طبعاً أنا مأجرتهاش لحد، أنا بس دفعت للحاج عتمان شهر زيادة إكرامية عشان يمثل الدور ده قدامهم ويخليهم يقطعوا العشم تماماً إنهم يرجعوا تاني.
بعد يومين، لقيت خالي بيكلمني من رقم غريب، رديت عليه
احتراماً لسنه.
يا ياسمين، اللي عملتيه ده فضيحة! أختك قاعدة عند حماتها هي وعيالها في أوضة واحدة، وأمك ضغطها عليّ من الزعل.. ارجعي في كلامك وصالحيهم، ده إحنا صعايدة والأصول بتقول إن الكبير يشيل الصغير.
رديت عليه بمنتهى الأدب
يا خالو، الأصول برضه بتقول إن اللي يمد إيده على حق غيره يتقطع له، والشرع بيقول إن لا تزر وازرة وزر أخرى. أنا شلتهم سنين لحد ما ضهري انحنى، ودلوقتي جه الوقت اللي يشيلوا فيه نفسهم. اللي عاوز يصالحني يكلمني لما يتعلم يحترم خصوصيتي ومالي.. غير كدة، أنا ياسمين اللي ماتت بالنسبة لهم.
قفلت السكة، وقمت سويت لنفسي كوباية شاي، وقعدت قدام البلكونة أتفرج على الغروب.
عرفت وقتها إن العيلة مش بالدم، العيلة باللي يطبطب عليكي وإنتي مهدودة، مش باللي يهد اللي بنيتيه عشان يبني لنفسه قصور على حسابك.
أنا النهاردة مش لوحدي.. أنا معايا نفسي، ودي أغلى رفقة عرفتها
في حياتي.
تمت.

 

تم نسخ الرابط