في زفاف ابنتي
في زفاف ابنتي قدمت حماتها لها علبة هدايا أمام الجميع. وما إن فتحت ابنتي العلبة حتى وجدت بداخلها زي خادمة منزلية كامل. ابتسم زوجها الجديد ابتسامة ساخرة وقال
تماما ما ستحتاجه في البيت.
امتلأت عينا ابنتي بالدموع وارتجفت شفتيها. عندها وقفت بهدوء من مقعدي وقلت
حسنا دعونا نرى هديتي أنا.
وما إن فتحت ابنتي علبتي حتى تحولت وجوههم جميعا إلى صدمة خالصة
اسمي إليلالينا بيرس ولم يكن يخطر ببالي أنني سأشهد اللحظة التي تقف فيها ابنتي مولي بيرس متجمدة في حفل زفافها تمسك زي خادمة كما لو كان حكما عليها لا هدية.
كانت قاعة غراند دالاس تتلألأ بالثريات والمرايا والرخام المصقول وثروة عائلة هارينغتون تعرض أمام الضيوف دون ذرة خجل. قضيت أشهرا وأنا أتساءل هل ستنجح مولي في التكيف مع عالم يقدس الأنساب أكثر من الجوهر
لكنني لم أتخيل يوما ما كان ينتظرها.
حدث الموقف بعد انتهاء كلمات المباركة مباشرة. كان الضيوف ما يزالون يتبادلون الضحكات حين وقفت كونستانس هارينغتون حماتها الجديدة حاملة صندوقا مذهبا بين يديها.
وقالت بصوت مرتفع
عزيزتي مولي
داخل الصندوق كان هناك زي خادمة بلون كحلي مع مريلة بيضاء ومطرز على الصدر اسم Molly بخيوط فضية.
انتشرت شهقات الدهشة في القاعة.
انهار وجه مولي وتجمعت الدموع في عينيها بينما تلمس القماش بأصابع مرتجفة. وقبل أن تنطق تقدم روبرت هارينغتون زوجها ورفع الزي ضاحكا
ممتاز يا أمي ستكون بحاجة إليه فعلا.
ساد الصمت حتى الموسيقى اختفت.
رأيت قلبي يكسر أمامي ورأيت الإهانة تشوي وجه ابنتي أمام مئتي شخص. وفي داخلي شيء قديم شيء ظل ساكنا ستين عاما استيقظ فجأة.
وقفت ببطء وانساب صوت احتكاك الكرسي بالرخام كأنه إعلان بدء معركة. التفتت الأنظار كلها نحوي.
قلت بنبرة هادئة رغم اشتعال دمي
يا لها من هدية مميزة. اسمحوا لي أن أقدم هديتي أنا أيضا.
تقدمت نحو مولي وأخرجت صندوقا صغيرا من المخمل الأزرق من حقيبتي.
ناولتها إياه.
فتحته وارتعشت أنفاسها.
في الداخل كان هناك وثيقتان مطويتانالوثيقتان اللتان أمضيت عمري كله أستعد لليوم الذي سأستخدمهما فيه حتى قبل أن أعرف لماذا.
فتحت الصفحة الأولى.
شهقت مولي.
أمي
اقترب روبرت عابسا. تصلبت كونستانس في مكانها وكأس الشمبانيا يرتجف بين أصابعها.
والضيوف كانوا جميعا منحنين للأمام كأن القاعة كلها تحبس أنفاسها.
رفعت مولي الورقة تنظر إلي ووجهها شاحب وصوتها مكسور
أمي لماذا تفعلين شيئا كهذا
وفي تلك اللحظة بالذات تغير كل شيء.
كان صوت مولي بالكاد يسمع لكن الورقة بين يديها كانت أعلى من أي مكبر صوت.
همست بدهشة
إنها صك ملكية المنزل في شارع ماغنوليا أمي هذا منزل. باسمي أنا فقط.
تعالت الهمسات في القاعة.
شحب لون وجه كونستانس. وانقبض فك روبرت بحدة.
وضعت يدي على ظهر مولي وقلت بهدوء
اقرئي الورقة الثانية يا ابنتي.
فتحتها بأصابع مرتجفة.
اتفاقية صندوق ائتماني تنص على أن العقار ملك خالص لي ولا يحق لأي شخص بما في ذلك زوجي المطالبة به.
ارتفعت الهمسات وصفق بعض الضيوف بخفوت. حتى أحد أبناء عمومة روبرت أومأ نحوي بإعجاب.
أما كونستانس فكانت غاضبة إلى حد الارتجاف.
قالت بحدة
هذا تصرف غير مناسب مطلقا. أنت تلمحين إلى أن ابني لن يوفر لزوجته حياة كريمة.
نظرت إليها بثبات وقلت
أنا أضمن فقط
تعالت شهقات جديدة.
تقدم روبرت خطوة للأمام.
إليلالينا لماذا تفعلين شيئا بهذا الحجم من دون أن تخبرينا لماذا اتخاذ قرار كهذا دون استشارة أحد
نظرت إليه مباشرة وقلت
لأن والدتك كانت تعلم زوجة ابنها كيف تعرف مكانها بينما كنت أعلم ابنتي كيف لا تخسر مكانها أبدا.
تجمد في مكانه وقد بدت الصدمة واضحة على وجهه.
أتعنين أنني قد أسيء معاملة مولي
أجبته بهدوء
أعني أنني رأيت ضحكتك كلما أهانتها والدتك.
قهقهت كونستانس بسخرية.
هي تحتاج إلى التوجيه والنظام. هكذا تدار منازلنا.
قلت لها
منزلكم أنتم لا منزلها.
توقفت الموسيقى. وتوقف الخدم عن الحركة. حتى صوت الملاعق اختفى.
ثم حدث ما لم يتوقعه أحد.
نهض ويليام هارينغتون والد روبرت ببطء من مقعده. كان في الثانية والسبعين يتحرك بصعوبة تشي بأعوام من الندم أكثر مما تشي بالشيخوخة.
قال بصوت منخفض
ذلك الزي كان قاسيا يا كونستانس.
التفتت إليه بفزع.
ويليام
تابع حديثه موجها كلامه لمولي بلطف
أنت تستحقين أفضل من ذلك بكثير.
ثم
وأمك فعلت شيئا رائعا.
ساد صمت تام. حتى كونستانس لم تجد