رواية كاملة
غريبة جدًا.
مفيش صوت حد بينادي.
مفيش دوشة تلفزيون عالي.
مفيش حد بيخبط الباب كل خمس دقايق.
أنا ومحمود بس.
قعدنا على الأرض وسط الكراتين بناكل بيتزا باردة ونضحك على شكل الصالة الفاضي.
وفجأة محمود قال
عارفة؟ أنا مبسوط.
قلتله وأنا بضحك
عشان محدش بيزعقلك؟
قال
لا عشان حاسس إننا أخيرًا ابتدينا.
الأيام بدأت تمشي بشكل مختلف.
بقينا نصحى نفطر سوا.
ننزل نتمشى بالليل.
نشتري حاجات بسيطة للبيت ونفرح بيها كأنها كنوز.
مرة اشترينا زرعة صغيرة وحطيناها في البلكونة.
قلتله
ھتموت بعد أسبوع مننا.
لكن الغريبة إنها كبرت فعلًا.
كل يوم كانت تطلع ورقة جديدة.
ومحمود كان كل ما يشوفها
اهي أهي أهو إحنا بنعرف نهتم بحاجة.
وفي يوم مطر، الكهربا قطعت فجأة.
قعدنا في الضلمة نولع شمع ونحكي.
حكالي عن خوفه من المسؤولية أول الجواز.
وإزاي كان ساعات يهرب في الشغل لأنه مش عارف يعبر عن اللي جواه.
وأنا حكيتله إني كنت طول الوقت بحاول أبقى الزوجة المثالية لدرجة إني نسيت أكون نفسي.
لأول مرة، حسيت إننا بنتكلم بجد.
مش مجرد زوجين عايشين في نفس المكان.
لا اتنين أصحاب.
بعدها بكام شهر، ريهام كلمتني.
قالت إنها عايزة تيجي.
كنت متوترة جدًا، لكن وافقت.
جت وهي ماسكة علبة جاتوه، وقعدت ساكتة شوية.
بعدين قالت
أنا كنت غبية.
مردتش.
كملت وهي باصة في الأرض
أنا كنت
سكتت شوية وبعدين قالت
آسفة.
الكلمة كانت بسيطة جدًا لكنها طالعة من قلبها.
ابتسمت بهدوء وقلت
خلاص المهم نتعلم.
ومن يومها، الدنيا بدأت
تهدى فعلًا.
مرت سنة.
الحروق خفت، والآثار بقت بسيطة جدًا.
أما البيت فبقى مليان حياة.
صور على الحيطان.
زرع في البلكونة.
ريحة قهوة الصبح.
وضحتنا اللي بقت ترجع بسهولة.
وفي عيد جوازنا الخامس، محمود أخدني أتمشى بالليل.
وقفنا قدام محل الأجهزة اللي اشترينا منه أول غسالة لينا وإحنا مفلسين تقريبًا.
فضل يضحك وهو فاكر إزاي كنا بنحسب كل جنيه.
وبعدين بصلي وقال
إحنا
سألته وأنا مبتسمة
عشان الفلوس؟
ضحك وقال
لا عشان راحة البال.
في اللحظة دي، وأنا ماشية جنبه في الشارع والهوا البارد بيحرك طرحة شعري، فهمت حاجة مهمة جدًا
إن البيوت مش بتقف على الكمال.
ولا على إن الناس عمرها ما تغلط.
البيوت الحقيقية بتقف على المحاولة.
إن كل يوم، رغم التعب والزعل والضغط، يبقى فيه ناس لسه مستعدة تختار بعض من جديد.
ولما رجعنا البيت وقتها، فتحت البلكونة، وبصيت للشارع المليان نور وحياة.
ومحمود حط إيده في إيدي وقال بهدوء
عارفة؟ يمكن أسوأ يوم في حياتنا كان بداية أحسن حاجة حصلتلنا.
ابتسمت وأنا حاسة بالدفا
ولأول مرة من سنين طويلة
حسيت إن قلبي مرتاح فعلًا.
تمت.