جارتها سمعت صراخًا يوميًا من بيتها… رغم أن زوجها مات من سنتين!

لمحة نيوز

رماد شخص آخر.
وأنا بكيت غريبًا لمدة سنتين.
كان سيف قد استخدم الموت ليهرب من ديون، وقضايا احتيال، وملفات تأمين. وأنا، محللة التأمين، كنت مناسبة تمامًا لتغطية كل شيء دون أن أعرف. اسمي يفتح الأبواب. وحزني يغلق الأسئلة.
اعترفت نور في اليوم الثالث.
ليس بسبب الندم.
بل بسبب الخوف.
قالت إن سيف تواصل معها قبل الحادث.
وإنه وعدها أن يأخذها معه إلى تركيا عندما ينتهي كل شيء.
وإنني لا أحتاج كل هذا لأنني دائمًا أعرف كيف أعيش.
هذه الجملة كانت أكثر ما آذاني.
أن تكون قوتي عندهم تصريحًا لتحطيمي.
تم توقيفها.
لكن سيف لم يكن قد قُبض عليه بعد.
لم أنم في بيتي لمدة أسبوع.
بقيت عند أم مصطفى، في غرفة حفيدتها التي كانت رائحتها بودرة أطفال وغطاء نظيف ومصحف صغير فوق الرف.
كانت تعد لي الشاي صباحًا وتجبرني أن آكل.
تقول
الوحدة ما تلحق الأشباح وهي جائعة يا ابنتي.
الليلة التي سقط فيها سيف، كان المطر ينزل بهدوء.
قبضوا عليه لأنه عاد.
ليس حبًا.
ولا ندمًا.
بل بسبب الملف الأزرق.
ترك رجال الشرطة بيتي كما لو أنني ما زلت وحدي. تم تغيير القفل المعطوب بقفل يشبهه. بقي ضوء المطبخ مشتعلًا. وسيارتي لم تكن في مكانها.
دخل سيف عند الحادية عشرة وسبع وأربعين دقيقة
من باب الحديقة، يرتدي قبعة سوداء وسترة قديمة.
مشى مثل نور تمامًا.
كأنه صاحب البيت.
كنت جالسة داخل سيارة قريبة من المجمع، وبجانبي ضابطة، أراقب صورة الكاميرات.
عندما رأيته يعبر صالتي، لم أبكِ.
أنا بكيت الميت.
أما الحي، فلم أعد أدين له بالدموع.
دخل غرفتي.
توقف لحظة أمام صورتنا على الطاولة الجانبية.
لثانية، ظننت أنه سيشعر بشيء.
ثم فتح الدرج الذي أضع فيه أوراقي، وبدأ يخرج الأظرف.
أعطت الضابطة الإشارة.
دخل ثلاثة رجال شرطة.
حاول سيف الركض نحو الحديقة.
لم يصل.
طرحوه أرضًا قرب السرير الذي اختبأت تحته.
وهو مكبل اليدين، صرخ باسمي
ليلى! كنت رح أشرح لك!
خرجت من السيارة عندما كانوا يسحبونه نحو الدورية.
المطر بلل شعري وملابسي ويدي.
لم أهتم.
رآني سيف وابتسم.
ما زال يبتسم.
كأن سنتين من الموت يمكن إصلاحهما بابتسامة.
قال
أنتِ ما تعرفين كل شيء.
قلت
أعرف ما يكفي.
قال
أنا كنت أحبك.
نظرت إلى وجهه.
بحثت عن الرجل الذي كان يمشي معي في شارع المتنبي، الذي كان يحضر لي قهوة عندما أتأخر في العمل، الذي طلب يدي أمام أمي وقال إن بعض الوعود لا تنكسر.
لم أجد أحدًا.
قلت له
لا. أنت كنت تستخدمني بحنان.
ماتت ابتسامته.
وكانت تلك انتصاري.
ليس القيد.
ولا
الدورية.
ولا الاعتراف.
بل أن أراه يفهم أخيرًا أنه لم يعد قادرًا على دخول حياتي بمفتاح منسوخ.
الإجراءات كانت بطيئة.
دائمًا تكون بطيئة.
جلسات، تقارير، توقيعات، استدعاءات، وفحوصات، واتصالات تجعل يدي ترتجف.
القبر الذي بكيت عنده سيف فُتح.
والرجل المجهول استعاد اسمه بعد أشهر.
جاءت أخته من محافظة أخرى لتستلم رفاته.
عانقتني أمام المقبرة.
امرأتان بكيتا رجلًا واحدًا لم يكن لأي واحدة منا.
قالت لي
على الأقل الآن عرفت أين كان.
لم أعرف ماذا أقول.
أحضرت له وردًا.
ليس أبيض.
لن أشتري وردًا أبيض مرة أخرى.
اشتريت وردًا أصفر من محل قريب، لأن الموتى، كما أظن، يفهمون عندما يتأخر الإنسان لكنه يصل باحترام.
رأيت نور مرة واحدة فقط بعد ذلك.
في جلسة تحقيق.
كان شعرها مربوطًا، وعيناها متورمتين، ويداها مشدودتين فوق بعضهما.
عندما مررنا في الممر، همست
ليلى سامحيني.
نظرت إليها طويلًا.
حاولت أن أرى أختي.
الطفلة التي كانت تقاسمني الحلوى في بيت أمي.
المراهقة التي تستعير أحذيتي.
المرأة التي بكت على كتفي يوم مات أبونا.
لكنني رأيت شخصًا اختار خرابي لأنه كان أسهل من أن يعالج حسده.
قلت لها
أنا لا أكرهك.
بكت.
قالت
شكرًا.
قلت
هذا ليس عفوًا. هذا تنظيف.
ثم
أكملت طريقي.
رجعت إلى بيتي بعد ثلاثة أشهر.
ليس لأنه لم يعد يؤلمني.
بل لأنه بيتي.
غيّرت الأبواب، والأقفال، والنوافذ، والستائر.
رميت فنجان سيف الأزرق.
ورميت قمصانه، وكتبه، وماكينة حلاقته القديمة، والصورة التي كانت فوق الطاولة.
وضعت مكانها نبتة ريحان أهدتني إياها أم مصطفى.
في أول ليلة، سمعت أصواتًا.
الثلاجة.
الخشب.
سيارة بعيدة في الشارع.
قبل ذلك، كنت سأفكر بالأشباح.
أما تلك الليلة، فكرت بالأنابيب، والجيران، والهواء.
ونمت.
ليس نومًا عميقًا.
لكنني نمت.
أحيانًا ما زلت أستيقظ عند الثالثة فجرًا.
أحيانًا أظن أنني أسمع صوت سيف يخرج من سماعة مكسورة.
وأحيانًا أنظر تحت السرير قبل أن أنام.
لا أخجل من ذلك.
الخوف أيضًا يحتاج وقتًا حتى يغادر البيت.
لكنني لم أعد أعيش مع موتى مزيفين.
لم أعد أضم رماد غرباء.
ولن أسمح لأحد أن يسميني مجنونة لأنني سمعت ما كان يحدث فعلًا.
أم مصطفى ما زالت تكنس الرصيف كل صباح.
وعندما تراني أخرج إلى العمل، ترفع المكنسة كأنها تلقي التحية.
تسألني
كل شيء هادئ يا ابنتي؟
أنظر إلى بابي.
إلى بيتي.
إلى حياتي.
وأجيب
الآن نعم، خالة أم مصطفى.
لأن الموتى، كما تعلمت، لا يبقون دائمًا موتى.
لكن الأكاذيب أيضًا لا تبقى
مدفونة.
عاجلًا أو آجلًا تصدر صوتًا.
وإذا تعلمتِ كيف تسمعينه، قد تصلين إلى الصوت الحقيقي الذي كان يحاول دفنكِ وأنتِ ما زلتِ حيّة.

تم نسخ الرابط