خيانـة علـى مـائدة الأهـل كـاملة بقلـم منـي الـسـيد
هي دي مشكلتكم الأزلية.. ردت عليه ببرود يقطع النفس.. فاكرين إن الفلوس والاسم والمداراة يغطوا على أي وسخانة.
نورا، مرات طارق، كانت الوحيدة اللي كسرت حاجز السكوت. قربت من نادية بكسوف وشفقة حقيقية، وناولتها فوط نظيفة وهي بتطبطب عليها. مازن حاول يقرب وهو شادد قبضة إيده وبيزعق عشان تقفل، بس نادية وقفته بنظرة موت وحذرته لو خطى خطوة واحدة كمان متوفرة على روايات و اقتباسات
بعد ١٠ دقايق بالظبط، صوت السرينة شق هدوء الكومباوند. دخل ٢ أمناء شرطة ومعاهم المسعفين. الحاجة كريمة حاولت تثبتهم عند الباب بدموع التماسيح، وبتحلف لهم إن مرات ابنها مهسترة وده مجرد سوء تفاهم. الظابط المسؤول متهزش من التمثيلية دي، وطلب البطاقات من الكل.
نادية حكت اللي حصل بمنتهى الثبات. مش بس الخبطة، حكت عن الضغط والابتزاز عشان الشقة، وعن ال ٢٠ ألف جنيه اللي طالبوها بيهم، وطلعت رسايل الواتساب اللي مازن بعتها من ٣ أيام لو متنازلتيش عن الشقة لأمي، متلوميش غير نفسك على اللي هيحصل.
نادية اتنقلت للمستشفى
شفتي اللي عملتيه؟ إنتِ كده بتضيعي مستقبل ابني.
نادية بصت لها من فوق النقالة، وفهمت أخيراً أصل العلة في العيلة دي
مستقبله هو اللي ضيعه بيده.. وإنتِ بقالك ٣٠ سنة بتطبل له على فشله.
تاني يوم الصبح، نادية كانت قاعدة في مكتب نهى، صاحبتها وأشطر محامية جنايات في مصر.
إحنا هنأمنك من كل ناحية.. نهى قالتها وهي بتدرس التقرير الطبي.. حماية شخصية، قفل على ممتلكاتك، وقضية ضرب وإحداث عاهة و ابتزاز مادي مخرومش المية.
أول خطوة كانت تأمين شقة المهندسين. نادية جابت نجار وطلبت تغيير كل الكوالين في نفس اليوم. المحامية طلبت منها تفتش مخزن الجراج، وهناك، ورا كراتين قديمة، لقوا شنطة سودا مازن كان دايماً قفلها. لما فتحوها، نادية شافت الجحيم اللي كانت عايشة فيه فعلاً.
الموضوع مكنش مجرد راجل عصبي، دي كانت خطة شيطانية مترتبة بالمللي.
لقوا وصولات
وعلى هامش ورقة حسابات، كانت مكتوبة ملحوظة بخط الحاجة كريمة لو نادية ركبت دماغها، اضغط عليها نفسياً لحد ما تكسرها.. شقة المهندسين لازم تخلص عشان تسد للناس دي، وإلا مش هيرحموك. واطلبي منها ال ٢٠ ألف زيادة عشان تخنقيها مادياً.
الخناقة في العشا مكنتش ساعة شيطان، دي كانت حركة يائسة من عيلة مزنوقة وقررت تضحي بنادية عشان تنقذ رقبة ابنها.
دي جريمة متكاملة.. ابتزاز وتزوير وتشكيل عصابي.. نهى قالتها وهي بتلم الورق.. على النيابة فوراً.
ال ٩ شهور اللي جُم بعد كده كانوا حرب استنزاف. عيلة مازن حاولوا يرشوا، يهددوا، ويطلبوا صلح ودي. نادية متراجعتش ولا مللي. وفي الآخر، الحكم نزل زي الصاعقة السجن لمازن بتهمة الاعتداء والابتزاز، مع غرامة ضخمة
يوم ما نادية خرجت من المحكمة، الشمس كانت طالعة بجد. عيطت.. بس مش على جوازها اللي باظ، عيطت من الفرحة إنها حرة.
بعد ٦ شهور، نادية عزمت نهى ونورا اللي اتطلقت هي كمان من طارق وبدأت حياة جديدة وزمايلها في الشغل في شقتها. القعدة كانت بسيطة، ضحك صافي، وشاي بنعناع، وراحة بال متمناش بمال متوفرة على روايات و اقتباسات
في وسط القعدة، نورا بصت لنادية وقالت
ليلتها لما زعقتي في مازن وقلتي له إنت لسه متعرفش أنا ممكن أعمل إيه.. أنا مكنتش مصدقة، بس طلعتي بطلة بجد.
نادية ابتسمت وهي بتبص للقاهرة من البلكونة وقالت بهدوء
أنا كمان مكنتش أعرف.. لسنين طويلة كنت فاكرة إن الست الأصيلة هي اللي تستحمل، بس اكتشفت إن في فرق بين إنك تشيلي الشيلة وبين إنك تسيبي الناس تدوس عليكِ. الاستحمال كان هيضيعني.. لكن المواجهة هي اللي خلتني نادية اللي كان نفسي أكونها من زمان.
دي كانت نهايتها.. قوة مش هتقدر أي عيلة متسلطة تكسرها تاني أبداً.
النهاية