سددت ديونة فخاني بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

بعد ما سددت ال ٣ مليون جنيه ديون جوزي، لقيته بكل بجاحة وبيقولي لمي هدومك الليلة، شيري هتنقل هنا بكرة. أهله كانوا مبتسمين وكأنهم كسبوا البطولة، وأنا وقفت أبص لعقد البيت وضحكت من قلبي.
النهارده آخر يوم ليكي هنا، ده اللي قاله يحيى الساعة ٨ إلا ثلث بالليل، 
كنت لسه واقفة عند الباب، وفي إيدي شنطة فيها وصل البنك الأخير القرض اتسدد بالكامل، ١٥ مليون جنيه بالتمام والكمال، بعد تلات سنين من قلة النوم وشيل الهم.
الريسبشن كانت ريحته مليانة برفيوم شيري المستفز، والإضاءة هادية والجو تلاجة، بس زوري كان بيحرقني وناشف من الصدمة. يحيى كان قاعد على الكنبة اللي أنا منقيّاها، ولابس القميص اللي اشتريتهوله عشان يقابل المستثمرين. حاطة رجل على رجل وبتبتسم ببرود، وحمايا وحماتي قاعدين قدامهم زي القضاة في محكمة حكمت عليا قبل ما تسمعني.
يحيى قال بمنتهى الهدوء يا ليلى، بلاش تصعبي الأمور على نفسك.
حماتي رفعت مناخيرها لفوق وقالت هو يستاهل واحدة أصغر، واحدة ما تفكروش بفشله وأيامه السودة.
وحمايا حتى ما رمش وقال عمرك ما كنتِ مناسبة ل ابننا.
صوابعي كانت بتترعش على الشنطة. تلات سنين وعمري بيضيع في القهوة المغلية والشغل لنص الليل عشان أسد ديون شركته.

بعت شقة أبويا الله يرحمه اللي سابهالي في إسكندرية، ولغيت أي فسحة أو راحة، وقطمت ضهري قدام اللابتوب ويحيى كل شوية يقولي إحنا إيد واحدة.
وآدي الإيد الواحدة جايبلي واحدة غريبة في بيتي.
يحيى شاورلي على السلم اطلعي لمي حاجتك، شيري عايزة تنام في الأوضة الكبيرة بكرة.
شيري دلعت صوتها وقالت مش عايزة أضايقك يا ليلى، بس كل واحد فينا يستحق بداية جديدة.
كلمة كلنا دي نزلت عليا زي السكينة.
حطيت الشنطة على التربيزة بالراحة. ما عيطتش ولا صرخت. طلعت الموبايل وفتحت الإيميل اللي المحامية بعتتهولي الساعة ٥ بالظبط.
يحيى ابتسم بظن منه إني بطلب أوبر عشان أمشي، وقال خليكي عاقلة، البيت ده بتاعي حتى لو فيه عقد وكلام ورق.
هنا بقى ضحكت. ضحكة صافية وطويلة لدرجة إن حماتي مسكت عقد اللؤلؤ بتاعها بخوف، وشيري بطلت تتهز، وحمايا كشر.
يحيى قام وقف إنتي اتجننتي؟ بتضحكي على إيه؟
مسحت دمعة كانت هتنزل من كتر الضحك مش الحزن، وقلتله بهدوء يا جوزي العزيز، هو إنت عقلك طار منك خالص؟
وشه اتشد وقال ليلى، لمي لسانك.
فتحت الملف على الموبايل، ووريتهم الورق اللي هو عمره ما قراه عشان كان بيقولي خلصي إنتي وجع الدماغ ده. عقد الملكية، التنازل الرسمي، وإخلاء طرف من البنك.
البيت
ما كانش ملك يحيى. والشركة كمان ما بقتش بتاعته لوحده.
أنا سددت الديون آه، بس اشتريت نصيب أبوه بالقانون لما البنك كان هيحجز على كل حاجة. ٦١٪ من مجموعة شركات البرنس بقت باسمي أنا من ٨ شهور.
والساعة جات ٧٤٨، وأول ما يحيى فتح بقه عشان يأمرني أطلع أجيب الشنط، جرس الباب رن. خبطة.. والتانية.
من إزاز الباب شفت المحضر ومعاه محامية ومعاهم ظرف رسمي عليه ختم النسر. موبايلي اتهز برسالة من المحامية أنا بره ومعايا المحضر، ما تخليش حد يلمس ورقة واحدة.
يحيى بص للباب بذهول. الكاس وقع من إيده. وحماتي قامت مخضوضة.
طلعت عقد البيت المطبوع من شنطتي، وحطيته على التربيزة قدامهم، وقلت وأنا دايسة بصوابعي على الورق
، يا ريت تفتكروا كويس مين اللي اشترى البيت ده بفلوسه وتعب قلبه.. اتفضلوا وروني عرض كتافكم، إحنا في أيام مفترجة ومش عايزة أطردكم ب البوليس.
يحيى بص لاسمي في أول صفحة.. ولأول مرة طول الليل، الضحكة اتجمدت على وشه وماتت.
يحيى فضل باصص للورقة وهو مش مصدق، بيحاول يقرأ السطور وكأن الكلام طلاسم، وشه قلب مية لون، ومن الهبدة اللي هبدتها حماتي وهي بتقعد تاني، الكرسي كان هيتكسر بيها.
إنتي أكيد زورتي الورق ده! صرخ يحيى وهو صوته بيرعش، أنا اللي ممضي
المحامي على التوكيلات، أنا صاحب كل حاجة هنا!
رديت عليه بمنتهى البرود وأنا بفتح الباب للمحامية والمحضر التوكيلات اللي كنت بتعملها عشان تريح دماغك كانت بتديني الحق أتصرف في مصلحة الشركة.. ولما أبوك جه يبيع نصيبه عشان يهرب من الديون، أنا اللي اشتريت. والبيت ده؟ البيت ده اتسجل باسمي لحظة ما سددت مديونية البنك الأخيرة بصفتي المالك الجديد للشركة.
المحضر دخل وبصوت جهوري هز الحيطان قال يا أستاذ يحيى، إحنا معانا أمر تنفيذ بإخلاء العين، وحضرتك والناس اللي معاك قدامكم نص ساعة تلموا فيها متعلقاتكم الشخصية بس.
يحيى بص لها بكسرة وقال ، اهدي، أكيد فيه سوء تفاهم..
قاطعتها وأنا ببتسم لا يا حبيبتي، مفيش سوء تفاهم. يحيى برنس فعلاً بس في الديون والوعود الكدابة. دلوقتي يا ريت تلم بتاعك وتطلع بره، عشان السجاد ده غالي ومش عايزة ريحتك تلزق فيه.
حماتي بدأت تنفعل يا خرابي! عايزة ترمينا في الشارع يا ليلى؟ ده إحنا لحم كتافك من خير ابني!
ضحكت بمرارة وقلت لها ابنك اللي كان بيشحنلي قهوة عشان أطبق بال ٤٨ ساعة أخلص شغله؟ ولا ابنك اللي باع شقتي عشان يداري خيبته؟ خيره خلص من زمان يا طنط.. دلوقتي اخرجوا بالذوق بدل ما المحضر يخرجكم بالكلبشات، والناس تتفرج
عليكم في الحتة.
يحيى حاول يمسك إيدي،
تم نسخ الرابط