سددت ديونة فخاني بقلم انجي الخطيب
عينه كان فيها نظرة رجاء ليلى، أنا أسف.. والله كنت مضغوط، دي كانت غلطة.. إنتي أصيلة ومش هتهوني عليكي عشرتنا.
شلت إيده من عليا وكأني بشيل حاجة ملوثة العشرة دي إنت اللي دبحتم ب تصرّفك ده. وعشان أنا ست أصيلة وبعرف الأصول وعارفة إننا في أيام مفترجة، أنا مش هرميكم في الشارع بشنط هدومكم.. أنا طلبتلكم تاكسي يستناكم تحت، والهدوم هبعتها لبيت أهلك بكره في أكياس، عشان ده مقامكم عندي.
المحضر بدأ يتحرك في الصالة، ويحيى وقف مكسور قدام أبوه اللي كان باصص للأرض بخرس. وجريت على الباب قبل ما الفضيحة تكبر، ويحيى مشي وراها وهو بيجر رجليه وكأنه عجز ٢٠ سنة في لحظة.
قفل الباب وراهم، وبصيت للصالة الفاضية.. لأول مرة من تلات سنين، حسيت إن البيت ريحته نضيفة، ونفسي مرتاح. رميت عقد البيت على التربيزة، وقلت لنفسي الحمد لله اللي نصرني.
بعد ما الباب اتقفل وراهم، ساد هدوء في البيت ما حستوش من سنين. قعدت على الكنبة، والمرة دي ما كنتش بفكر في ميزانية ولا في ديون ولا في هم بكرة. كنت بفكر في نفسي وبس.
المحامية
ابتسمت لها وقلت دي البداية بس يا أستاذة. يحيى لسه عليه شيكات شخصية ليا بفلوس شقة إسكندرية، والشركة دلوقتي تحت إيدي، وأنا مش هسيب مليم واحد ضاع من عمري.
تاني يوم الصبح، الموبايل ما بطلش رن. يحيى بيبعت رسائل اعتذار وتوسل، وحماتي بتكلمني وهي بتعيط. قفلت السكة في وشهم وعملت بلوك لكل واحد فيهم.
رحت الشركة، ودخلت المكتب اللي كان يحيى بيقعد فيه وهو بيأمر وينهي. ناديت على السكرتارية وطلبت اجتماع عاجل لكل الموظفين. وقفت قدامهم وقلت بمنتهى الثبات من النهارده، نظام الشغل هيتغير. مفيش محاباة، ومفيش إهمال. أنا اللي سددت الديون دي بدم قلبي، والشركة دي هتقوم على رجليها بجد.
في وسط الاجتماع، السكرتيرة دخلت وقالت لي يا مدام ليلى، يحيى بيه بره وعايز يقابل حضرتك ضروري، بيقول إنه نسي ورق مهم.
ضحكت وقلت لها قوليله الورق المهم بقى في المحكمة. وأي حاجة تخصه يروح يستلمها من المخزن اللي ورا، مع الأكياس اللي
خرجت من الشركة وأنا حاسة إن الهوا له طعم تاني. مريت على جامع في طريقي، وقفت لحظة ودعيت ربنا يثبتني على قوتي ويجازيني خير عن صبري. كنت عارفة إن الطريق لسه طويل، بس المرة دي أنا اللي سايقة.
يحيى حاول يبعت ناس يتوسطوا، بس ردي كان واحد اللي يبيعني في عز أزمته وهو محتاجلي، ما يستاهلش حتى أبص في وشه وأنا في عز قوتي.
يحيى ما استسلمش بسهولة، وبدأ يبعت ناس من قرايبنا ومن كبار العيلة عشان يضغطوا عليا. كانوا داخلين بكلمتين يا بنتي اتقي الله ده كان جوزك، بس ردي كان دايمًا جاهز والرجل الأصيل هو اللي ما بيخونش الست اللي شالت شيلته..
بعد أسبوع، يحيى جالي الشركة وكان منظره يصعب على الكافر. هدومه مبهدلة وعينيه مطفية، وقف قدامي في المكتب وقال بصوت واطي ليلى، أنا بجد مش لاقي مكان أبات فيه.. ارحميني، واخصمي الشيكات من أي حاجة، بس ارحميني من السجن.
بصيت له بمنتهى الهدوء وقلتله السجن ده إنت اللي اخترته لنفسك لما مضيت على شيكات بفلوس مش بتاعتك. إنت كنت بتصرف فلوس الشركة على الهدايا،
يحيى انهار وبدأ يعيط أنا مستعد أشتغل هنا أوفيس بوي، أعمل أي حاجة، بس ما تسجنينيش.
قمت من ورا مكتبي ووقفت قدامه وقلتله أنا مش هسجنك عشان أنا عايزة انتقم.. أنا هاخد حقي عشان ده حق ربنا. الشيكات دي هتروح المحامي، والشركة دي مالكش خطوة فيها تاني.
خرج يحيى وهو بيجر أذيال الخيبة، وفي نفس اليوم المحامية كلمتني وقالتلي إن المحكمة حددت جلسة، وإن موقفه ضعيف جدًا.
مرت الأيام، وبدأت أركز في شغلي. الشركة بدأت تنور، والموظفين بقوا يشتغلوا بحب. بدأت أجدد حياتي، غيرت عفش البيت كله، وبقيت بخصص جزء من أرباح الشركة للصدقة الجارية.
وفي يوم، كنت ماشية في المول، شفت يحيى واقف بيبيع في محل بسيط. بص لي وبص للأرض بسرعة من كتر الكسرة. ما حسيتش تجاهه بأي حاجة، لا كره ولا شماتة، حسيت بس بنعمة ربنا عليا إني خرجت من الدايرة دي وأنا واقفة على رجلي.
رجعت بيتي، قعدت في البلكونة وشربت قهوتي في هدوء، وبصيت للسما وقلت يا رب، لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.
تمت
بقلم انجي الخطيب