ليلة المستشفي حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

في وردية ليل في المستشفى، دخلت حالتين طوارئ بِيجروا بيهم.. والصدمة إنهم كانوا جوزي وأخت جوزي. ابتسمت ببرود وهدوء.. وعملت اللي محدش كان يتوقعه.
​الساعة كانت 2:13 الفجر لما أبواب الإسعاف اتفتحت. أول حاجة لفتت نظري كانت دم جوزي اللي مبقع بالطو ست تانية. وتاني حاجة كانت وشها هي.. "منة" أخت جوزي.
​للحظة، كل حاجة حواليا وقفت. وبعدها غريزة الشغل هي اللي اتحركت.
زعقت بحدة وثبات: "على أوضة الطوارئ اتنين فوراً.. قيسوا العلامات الحيوية.. والنيبولايزر.. وكلموا دكتور المبطن بسرعة!"
​"محمود" كان ممدد على النقالة، يادوب غايب عن الوعي، ساعته الغالية مكسورة، وقميصه غرقان دم من جرح عميق في كتفه. "منة" كانت ماسكة في المسعف اللي جنبه وبتصوت بتمثيل: "أرجوك.. ده أخويا.. أرجوك إلحقه!"
​ابتسامة باردة غصبت عني ورسمت على وشي.
"أخوها".. ده الاسم اللي بيستخدموه قدام الناس.
​قبل ست شهور، كنت كشفت كل حاجة.. فواتير فنادق، "حالات طارئة" نص الليل

عند أهله، رسايل مستخبية، والضحكة الصفرا اللي كانت "منة" بتضحكها لي في عزومات يوم الجمعة، في الوقت اللي "محمود" ماسك فيه إيدي وكأنه بيثبت لي إنه مفيش حاجة.
​"إنتي محظوظة إنه اتجوزك"، ده اللي "منة" همست بيه في ودني مرة في المطبخ، "الممرضات شاطرين في الخدمة.. بس يتنسوا عادي."
ولما واجهت "محمود"، ضحك باستهزاء وقال لي: "بلاش دراما يا سارة.. إنتي من غيري ولا حاجة."
​الكدبة دي تاني.
اللي مكنش يعرفه إن الشقة ملكي، والاستثمارات باسمي، وحتى تأمين العيادة بتاعته اللي شحت مني عشان أضمنهوله كان تحت سيطرتي. ومن أول لحظة بدأ يسحب فيها فلوس من الحساب المشترك، كنت أنا سبقت بخطوة.
​دلوقتي هو نايم وشه أصفر تحت كشافات المستشفى، بيترعش، وعين "منة" جت في عيني.
بطلت عياط فجأة وهمست: "سارة.."
"محمود" لف راسه، والرعب بان في عينيه.
​قربت منهم وأنا بلبس الجوانتي وقلت بكل هدوء: "مساء الخير.. ليلة صعبة مش كدة؟"
"منة" مسكت معصم إيدي وقالت: "إنتي
مش هتعالجيه!"
بصيت لإيدها لحد ما سابتني ببطء، وقلت لها ببرود: "أنا مش دكتورته.. أنا رئيسة التمريض هنا، يعني أنا اللي بضمن إن كل تفصيلة في الحالة دي تتوثق وتتكتب في التقرير الرسمي بالمللي."
​وشها جاب ألوان، و"محمود" حاول يتكلم: "سارة.. اسمعيني.."
ميلت عليه وأنا بقيس نبضه وقلت له بصوت واطي: "لأ.. الليلة دي، إنت اللي هتسمع."

قربت من ودنه وهمست عشان هي بس اللي تسمع: "التقرير اللي هيتكتب دلوقتي هيثبت إنك كنت في حالة سكر بيّن وإنت سايق، وطبعاً ده معناه إن شركة التأمين مش هتدفع مليم في العربية اللي اتمسحت، ولا في تكاليف المستشفى.. والأهم من ده كله، المحضر اللي هيتعمل لـ 'أختك' اللي كانت راكبة جنبك في وضع، المحامي بتاعي هيعرف يطلعه 
​"محمود" عينيه وسعت من الرعب وحاول يقوم، بس جسمه خانه. بصيت لـ "منة" اللي كانت واقفة زي الصنم، وقلت لها: "وعلى فكرة يا حبيبتي، الشنطة اللي إنتي سايباها في العربية؟ دي فيها الذهب بتاعي اللي

سرقتيه من الدرج.. أنا بلغت عنه إنه مسروق من الصبح، والشرطة دلوقتي بتفتش العربية بره."
​دخل الدكتور "ياسر" الأوضة بسرعة: "يا سارة، الحالة وضعها إيه؟"
​عدلت البالطو بتاعي بمنتهى الثبات وقلت له: "دكتور، الحالة مستقرة والنزيف سطحي، بس لازم يتاخد منه عينة دم فوراً عشان الكحول، وتتحرز مع محضر الشرطة.. والمدام اللي معاه دي ياريت الأمن يخرجها بره المنطقة المعقمة، لأن وجودها مخالف للتعليمات."
​"منة" بدأت تصرخ: "إنتي بتعملي فينا كده ليه؟ ده أخويا!"
​بصيت لها بنظرة أخيرة قبل ما الأمن يسحبها: "أخوكي في البطاقة يا حبيبتي.. لكن في التقرير اللي هيتقدم للنيابة الصبح، هو شريكك في السرقة . وزي ما قلتي، الممرضات شاطرين في الخدمة.. وأنا قمت بالواجب معاكي وزيادة."
​خرجت من الأوضة، قلعت الجوانتي ورميته في صندوق الزبالة، وطلعت موبايلي كلمت المحامي: "خلصت يا متر.. المحضر اتعمل والحالة اتوثقت، ابدأ في إجراءات الحجز على العيادة والشقة فوراً.
. الحق رجع لأصحابه."

 

تم نسخ الرابط