كنت فاكر بقلم اماني سيد
كنت فاكر أنى قفلت باب الماضي لما اتجوزت ليلى وخلفت منها ولدين بعد ما رحمه البنت اللى كنت بحبها اتجوزت اخويا
أخويا كان أكبر منى بسنتين وكان بيشتغل بمرتب كبير ومعاه عربيه لما اتقدملها وافقت بدون تفكير
وقتها تعبت واكتئبت وقررت انى اسافر
سافرت واشتغلت وعملت مبلغ كبير ورجعت تانى انا وواحد صاحبى وفتحنا معرض سيارات الاول كان سيارات مستعمله وبعدين كبرناه وبقى سيارات زيرو كنت بتفادى اجتماعات العيله عشان ماشوفهاش وارجع احن تانى لايامى معاها
واتجوزت اخت صاحبى كانت ونعمه الزوجه واخويا ساب شغله واشتغل عندى
مرت سنتين وخلفت ولدين تؤام لكن اخويا حصلتله حادثه وما ت وبقيت انا المسئول عن اولاده وكان لازم اقضى وقت اكبر فى بيت اهلى عشان اعوضهم فراقه وبكون حريص اخد مراتى معايا
لكن مع مشاغل مراتى باولادنا بقيت اروح لبيت اهلى لواحدى بكن للأسف بقيت اقابل مرات اخويا كتير بحجه أنها بتجبلى الاولاد عشان اشوفهم
اكون فى الشغل الاقيها بتتصل وبتقولى شريف ابن اخوك عايز يكلمك أصلك وحشته اوى كنت بحاول اقلل معاها فى الكلام لكن هى كانت بتعرف ازاى تخلى المكالمه تطول معاها
الوضع مكنش مجرد مكالمات تليفون.. الموضوع بقى عامل زي خيوط
بقيت لما أروح بيت العيلة، ألاقيها محضرة الأكل اللي كنت بحبه زمان.. الأكل اللي ليلى مراتي، رغم شطارتها، مكنتش تعرف إني بفضله. تقعد بعيد وهي بتابعني بعينيها، وتقول بكلمة مسموعة أصل شريف هو اللي صمم نعمل الصنف ده عشان عارف إنك بتحبه.
كنت بشوف في عينيها لمعة غريبة، مش لمعة حزن على فراق جوزها، لأ.. دي كانت لمعة انتصار، كأنها بتقولي شوفت؟ القدر رجعك ليا تاني، وبقيت أنت اللي بتيجي لحد عندي.
الخطر الحقيقي مكنش في وجودها، الخطر كان في أنا. بدأت أسأل نفسي هو أنا بروح بيت أهلي عشان خاطر ولاد أخويا فعلاً؟ ولا بقيت بستني اللحظة اللي تليفوني يرن فيها وأسمع صوتها وهي بتقول الحقني يا سليم، شريف تعبان ومش عارفة أتصرف؟
ليلى مراتي، بصفاء نيتها وانشغالها مع التوأم، كانت بتبارك زياراتي دي.. كانت بتقولي روح يا سليم، دول أيتام ومالهمش غيرك. مكنتش تعرف إنها بتبعتني ل حقل ألغام.
وفي يوم، وأنا في المعرض غرقان في حسابات العربيات الزيرو والمكاسب، دخلت عليا المكتب.
في اللحظة دي، الهواء في المكتب فجأة بقى تقيل.. تقيل لدرجة إني مكنتش قادر أتنفس بانتظام. ريحة عطرها اللي مغيرتوش من سنين ملأت المكان، وكأنها بتطرد ريحة ليلى وبيتي وحياتي الجديدة من ذاكرتي.
في اللحظة دي، السكات اللي كان بيننا مكنش سكات عادي.. كان عامل زي الهدوء اللي بيسبق العاصفة. المكتب فجأة مابقاش فيه غير صوت عقارب الساعة اللي بتعد ثواني العمر اللي ضاع مننا واحنا بعيد عن بعض.
خرجت شريف بره المكتب
قفلت باب المكتب بالمفتاح، وقربت مني بخطوات واثقة، خطوات واحدة عارفة هي بتعمل إيه كويس. مكنش في عينيها ذرة خوف ولا حتى خجل من ذكرى أخويا اللي لسه ميت مكملش شهور.
بصت لي وقالت بصوت هادي ومرتب لحد امتى يا سليم؟ لحد امتى هنمثل إننا بنهتم بالديون والولاد والمعرض؟ إنت عارف، وأنا عارفة، إن كل ده مجرد حِجج عشان نلمح بعض.. عشان نرجع نشم ريحة بعض تاني.
حاولت أقطع كلامها وقولت بصوت مهزوز انتي بتقولي إيه يا رحمة؟ إنتي كنتي مرات أخويا، وأنا دلوقتي راجل متجوز ومعايا ولاد.
قاطعتني وهي بتحط إيدها على المكتب وقريب مني لدرجة خلت قلبي يرجف متكدبش على نفسك يا سليم.. الجوازة دي كانت غلطة من الأول، أنا وافقت على أخوك عشان كنت صغيرة وخايفة، وإنت سافرت وهربت عشان مكنتش قادر تشوفني مع غيرك.. بس الحقيقة إننا لسه محبوسين في اليوم اللي سيبنا فيه إيد بعض.
سكتت لحظة وكملت وهي بتبص في عيني بجرأة أنا لسه بحبك يا سليم.. وعارفة، ومتأكدة، إنك لسه بتحبني. ليلى ست كويسة وكل حاجة، بس هي خدت مكان مش مكانها، وخدت راجل قلبه لسه ملك واحدة تانية.. ملكي أنا.
انا عارفه انك لسه بتحبنى مش بس بتحبنى لا بتعشق التراب اللى بمشى عليه وبتهرب منى عشان ماتضعفش
قدامك الفرصه والكل بصيت لها وأنا حاسس إن الأرض بتميد بيا كلامها كان بيدخل جوايا زي السم البطيء، سم أنا عارف طعمه كويس، وعارف إنه لو سرى في دمي تاني هيهد كل حاجة بنيتها بصعوبة.
قومت مرة واحدة من مكاني، ولفّيت وشي ناحية الشباك الكبير اللي بيطل على المعرض. عربيات كتير ناس داخلة وناس خارجة حياة كاملة أنا تعبت عشان أبنيها من تحت الصفر. لكن الغريب إن صورة واحدة بس كانت شاغلة دماغي. صورة ليلى وهي شايلة ابنيّ التوأم وبتضحكلي كل ما أرجع البيت تعبان.
غمضت عيني وقلت بصوت متحشرج اطلعي