كنت فاكر بقلم اماني سيد
الظابط إيده للفلاشة.
لكن قبل ما توصل له
النور قطع.
المعرض كله غرق في ضلمة مفاجئة.
وفي نفس اللحظة سمعنا صوت طلق نار.
السكرتيرة صرخت بره.
والعساكر بدأوا يتحركوا بعشوائية.
قلبي كان هيخرج من صدري.
وفجأة حسيت بحد شدني من إيدي بقوة.
كانت رحمة.
همست بفزع اهرب يا سليم حسام مش جاي يقبض عليك حسام جاي يخلص منك.
وفي الضلمة سمعت صوت حسام قريب جدًا.
قريب لدرجة خلت الدم يتجمد في عروقي.
وهو بيقول بصوت بارد
دوروا كويس محدش يخرج من هنا عايشالمعرض كله اتحول لفوضى.
صرخات جري صوت ناس بتخبط في بعض وسط الضلمة، وأنا واقف مش قادر أحدد حتى نفسي فين.
رحمة كانت ماسكة إيدي جامد وبتجرني ناحية باب جانبي ورا المكتب. تعالى بسرعة!
ولادي يا رحمة! ولادي فين؟!
أمان بس لو فضلنا هنا هنموت قبل ما تشوفهم!
فتحنا الباب الخلفي ونزلنا على سلم ضيق بيطلع على المخزن القديم بتاع المعرض. ريحة الزيت والتراب كانت خانقة، وصوت خطوات فوقينا بيقرب.
وفجأة نور كشاف اتحرك على الحيطان.
وصوت واحد من رجالة حسام دور تحت!
رحمة شدتني وورا صناديق قطع غيار قديمة. كانت بتتنفس بسرعة، ووشها شاحب بشكل عمري ما شفته قبل كده.
بصتلها بغضب إنتِ مخبية عني
سكتت ثواني وبعدين قالت الجملة اللي نسفت آخر ذرة ثبات جوايا
أخويا ما ماتش يوم الحادث يا سليم
حسيت إن الدنيا لفت بيا. إيه؟!
كان عايش لما العربية اتقلبت وحسام هو اللي خلّص عليه بإيده.
شهقت بعنف.
إنتِ عرفتي منين؟!
دموعها نزلت لأول مرة لأن أخوك اتصل بيا قبل ما يموت بدقايق كان بينزف ومرعوب وقالي لو حصله حاجة، أبعد عن حسام.
إيدي بدأت تبرد.
ليه ماقولتيش؟!
صرخت وهي بتحاول تكتم صوتها لأن حسام هددني بولادي! كان مراقب كل نفس في حياتنا!
فجأة صوت معدن اتحرك قريب.
حد كان نازل السلم.
رحمة شهقت بخوف هو
نور الكشاف ظهر بين الصناديق وبعدين بان حسام.
كان ماسك مسدس.
لكن الصدمة إنه ماكنش لوحده.
كان ماسك شريف ابن أخويا من دراعه.
الولد كان بيعيط بخوف.
صرخت سيبه يا حيوان!
حسام ابتسم بهدوء مرعب أصل الولد سمع كلام ماكانش المفروض يسمعه.
شريف بصلي وهو منهار عمو أنا شوفت عمو حسام وهو بيحط حاجة في عربية بابا يوم ما مات
رحمة انهارت تمامًا.
أما أنا فحسيت إن آخر نقطة تردد جوايا ماتت.
حسام رفع المسدس ناحيتي وقال للأسف يا سليم كان لازم تختار من زمان. يا تبقى معايا يا تبقى زي أخوك.
وفي اللحظة
سمعنا صوت عربية شرطة تقف بره المعرض وبعدها صوت ميكروفون عالي
المكان محاصر بالكامل! ارمي سلاحك يا حسام!
ابتسامة حسام اختفت لأول مرة.
لكن اللي خوّفني بجد إنه بدأ يضحك.
ضحكة طويلة مجنونة.
وبعدين بصلي وقال
فاكر إن البوليس جه ينقذك؟ يبقى أنت لسه ماتعرفش مين شغال معايا ضحكته كانت لسه معلّقة في الهوا لما صوت الميكروفون تكرر بره
ارمي السلاح يا حسام! المكان محاصر!
لكن حسام ما اتحركش بالعكس، شد شريف أكتر ووقف وراه كدرع.
وقال بهدوء مخيف لو حد قرب الولد أول واحد هيروح.
رحمة صرخت إنت عايز إيه بالظبط؟!
بص لنا واحد واحد، وبعدين وقف عينيه عليّا أنا عايز سليم يختار النهارده بجد.
في اللحظة دي المخزن اتفتح من الناحية التانية فجأة.
ودخل شخص محدش كان متوقعه.
ليلى
كانت واقفة، مرعوبة، وشعرها مبعثر، لكن عينيها ثابتة بشكل غريب.
أنا اللي بلغت البوليس.
الصمت ضرب المكان.
حسام اتجمد لحظة. إنتِ؟
ليلى قربت خطوة وقالت أيوه لأنك طول عمرك فاكر إنك أذكى من الكل.
وبصتلي سليم أنا سمعت مكالمته معاه من فترة وفهمت كل حاجة.
رحمة همست إنتي عرفتي؟
ليلى هزت راسها وعرفت كمان إن أخوه ماكانش مات حادثة وإن اللي حصل أكبر مننا كلنا.
حسام ابتسم بسخرية تمام يبقى كلكم في نفس القفص.
لكن فجأة
صوت تكبير صوت الشرطة بره علي عندنا قناصين سيب الطفل فورًا!
حسام بدأ يتوتر لأول مرة.
إيده ارتجفت.
وفي ثانية واحدة
شريف صرخ جامد وعض إيده، ووقع منه جزء من توازنه.
رحمة صرخت شريف!
أنا ما فكرتش.
جريت.
وفي اللحظة اللي حسام حاول يرفع السلاح الضوء ضرب وشه، وصوت طلقة واحدة فرقعت في المكان.
لكن
اللي وقع على الأرض ماكانش شريف.
كان حسام.
وقبل ما يلمس الأرض كان البوليس داخل وبيسحب السلاح منه.
الصمت رجع بس صمت مختلف.
صمت نهاية.
شريف وقع في حضني وهو بيعيط.
رحمة كانت منهارة على الأرض.
ليلى واقفة بتبصلي، وكأنها بتودّع حاجة جواها.
بعدها الظابط قرب مني وقال كل حاجة انتهت.
لكن الحقيقة ماكانتش انتهت.
بعد أسبوع
في المحكمة، تم فتح كل الملفات. انكشفت كل الشبكة الفلوس التزوير والقتل.
رحمة خرجت من القضية بشهادة إنها كانت مهددة.
ليلى رجعت البيت لكن ماكنتش نفس الشخص.
وأنا
وقفت قدام قبر أخويا لأول مرة من سنين من غير ما أهرب.
وقلت بصوت واطي سامحني اتأخرت عليك.
ورحت لولادي
كأنّي بحاول أرجّع حياتي اللي كانت هتضيع مني.
لكن وأنا خارج من البيت
لقيت رسالة على الباب.
مكتوب فيها بس جملة واحدة
اللي بدأ في الماضي لسه ماخلصش.
ورجعت أبص ورايا
بس المرة دي ماكنش في حد.