رواية كاملة

لمحة نيوز

سيبوها تموت.. إحنا مش هندفع ثمن العملية، ده اللي أبويا قاله للدكتور وأنا مرمية في الغيبوبة، ومضي على إقرار عدم الإنعاش لمجرد إنه يوفر فلوسه. لما فتحت عيني، لا عاتبت ولا عيطت، أنا عملت حاجة أسوأ بكتير.. حاجة هتخليه على الحديدة في أقل من أربعة وعشرين ساعة.
كنت سامعة أبويا وهو بيحط تمن لحياتي كأني فاتورة كهرباء تقيلة عليه، كنت المفروض غايبة عن الوعي، بس كل كلمة كانت بتدبحني في الضلمة.
سيبوها تموت، مش هندفع مليم، قالها تاني ببرود.
ساد السكون، وصوت الأجهزة بس هو اللي كان مخليني عايشة، وسمعت سالي مرات أبويا وهي بتتنهد كأن حالتي دي كانت معطلاها عن مشاويرها.
الدكتور رد عليه بحذر يا أستاذ منير، بنتك قدامها فرصة كبيرة لو عملنا العملية النهاردة.
بنتي؟ أبويا ضحك ضحكة باردة، دي بطلت يبقى ليها لازمة من يوم ما أمها ماتت.
وبعدها سمعت صوت القلم وهو بيشخبط على الورق.. قرار عدم الإنعاش.
كنت بصرخ من جوايا، كنت عايزة أقوم، أعافر، أقطع الورقة دي من إيده، بس جسمي كان خاشب، محبوسة تحت الوجع والخراطيم والخيانة.
آخر حاجة فاكراها قبل اللحظة دي كانت المطر، وكشافات عربية، وعربية أبويا السوداء وهي بتكسر الإشارة في وقت مكنش ينفع تكون فيه هناك.. وبعدها الخبطة، الإزاز، الدم، والسكوت.
صوته قرب مني وقال

ل سالي خلصي الإجراءات، لو ماتت، الوصية هتتفتح بدري، والبيت والأسهم وكل حاجة هتبقى ملكنا.
سالي همست ولو فاقت؟
رد بكلمتين مش هتفوق.
بس أنا فوقت.
بعد تلات أيام، فتحت عيني تحت كشافات المستشفى، كانت فيه ممرضة جنبي بتمسح دموعها وهي فاكرة محدش شايفها. جسمي كان متدمر، بس عقلي كان صاحي أكتر من أي وقت فات.
بعد ساعة، دخل أبويا وهو لابس بالطو شيك وراسم على وشه علامات الحزن اللي متدرب عليها كويس.
يا حبيبتي يا ليلى، قالها ، كنا فاكرين إننا فقدناكي.
فضلت باصة له وساكتة.
سالي كانت واقفة وراه، والألماظ في إيدها بيلمع تحت النور، وقالت برقة مزيفة خضيتينا عليكي أوي.
في سري قلت لأ، أنا بوظت خطتكم.
الدكتور وضح بعدين إن لجنة الأخلاق في المستشفى لغت قراره بعدم الإنعاش، لأن التوكيل الطبي اللي كنت مضياه من سنين كان باسم شخص تاني خالص.
لمدة ثانية واحدة، ملامح أبويا اتهزت.. ثانية واحدة بس، وأنا شوفتها.
أول ما الدكتور خرج، قال لي طول عمرك بتحبي الدراما، بلاش تخلي الحادثة دي أسوأ مما هي عليه.
حادثة.
فضلت ساكتة، وهو افتكر سكوتي ده ضعف، زي ما كان دايماً فاكر.
اللي ميعرفوش إن أمي ربتني بطريقة تانية، مكنتش بتعلمني أواجه الوحوش بالمشاعر، كانت بتعلمني السيطرة، والتخطيط، والصبر. علمتني كل حاجة عن الورق،
وكلمات السر، والحسابات المستخبية، وقاعدة واحدة عمري ما نسيتها القوة الحقيقية بتفضل ساكتة لحد ما تبقى جاهزة تضرب.
نمت مكاني، مكسرة بس بتنفس، وأبويا قاعد جنبي ومبتسم.. وأنا بدأت أعد التنازل، دي كانت آخر أربعة وعشرين ساعة في حياته كراجل غني وعنده سلطة.
أبويا ساب المستشفى وهو فاكر إنه لسه سايق اللعبة، ميعرفش إن التوكيل الطبي اللي أنقذ حياتي كان أول فتيل في القنبلة اللي هتنفجر في وشه. الشخص اللي كان معاه التوكيل ده هو محسن، محامي أمي القديم والراجل اللي شال أسرارها لسنين.
الساعة بقت ٨ بالليل. الممرضة دخلت تديني الدواء، شاورتلها تقرب، وهمست في ودنها بكلمة سر أمي قايلالي عليها من زمان الأمانة وصلت؟. بصتلي بذهول وطلعت من جيبها موبايل صغير متوصل بباور بانك وحطته تحت مخدتي وهي بتترعش.
فتحت الموبايل.. وبدأت الرحلة.
الخطوة الأولى التجميد
أبويا كان معتمد إن حسابات الشركة مشتركة، بس اللي ميعرفوش إن أمي قبل ما تموت كانت حاطة بند في عقد التأسيس بيقول في حالة تعرض الوريثة الوحيدة لحادث ناتج عن إهمال، يتم تجميد كافة صلاحيات المدير التنفيذي فوراً لحين إجراء تحقيق مستقل. وبما إن البوليس لسه بيحقق في الحادثة اللي هو كان طرف فيها، ضغطة زرار واحدة مني للمحامي خلت كروت الائتمان اللي في جيبه
تبقى مجرد حتت بلاستيك ملهاش لازمة.
الخطوة الثانية الفضيحة
الساعة بقت ١٢ بالليل. بعتت إيميل متجدول ل ٥ من أكبر المنافسين بتوعه، فيه صور المستندات اللي بتثبت إنه كان بيختلس من أموال القصر اللي المفروض في الوصية، ومعاهم تسجيل صوتي سجلته بموبايل الممرضة أول ما دخل الأوضة وهو بيقول دي بطلت يبقى ليها لازمة.
الخطوة الثالثة الضربة القاضية
الصبح طلع، الساعة بقت ٧. أبويا دخل المستشفى تاني، بس المرة دي وشه كان مخطوف، لبسه مبهدل، والموبايل في إيده مش بيسكت. ليلى! إنتي عملتي إيه؟ البنك كلمني.. والشركاء طالبين اجتماع طارئ لسحب الثقة!
بصتله بمنتهى الهدوء، وابتسمت لأول مرة
مش إنت اللي مضيت على ورقة وفاتي يا بابا؟ أنا بس ساعدتك تنفذ طلبك.. بس الفرق إن أنا اللي عايشة، وإنت اللي مت بالنسبة للسوق وللناس وللفلوس.
سالي دخلت وهي بتعيط منير! البوليس برا، عايزين يسألوك عن العربية السوداء اللي خبطت ليلى.. الكاميرات جابت النمرة!
أبويا رجع لورا، اتصدم في الكرسي، ووقع عليه. ملقاش حد يسنده، ولا حتى سالي اللي كانت بتدور في شنطتها على أي حاجة غالية تلحق تهرب بيها قبل ما الحجز يتنفذ على البيت.
بصيت في الساعة.. فات ٢٣ ساعة و٥٠ دقيقة.
قلتله ببرود فاضل عشر دقايق والوصية تتنقل بالكامل لاسمي، والبيت اللي
إنت ناوي تقعد فيه.. أنا بعته الصبح
 

تم نسخ الرابط