رواية كاملة
لشركة منافسة. قدامك بالظبط ساعة تلم لبسك، ده لو البوليس وافق يستنى.
انتهت اللعبة.. وبدأت حياتي أنا.
أبويا بلم ولسانه اتعقد، كان بيبصلي وكأنه شايف عفريت مش بنته اللي كانت من كام ساعة بين الحيا والموت. انتي اتجننتي؟ أنا أبوكي! كل ده عشان خاطر شوية ورق وفلوس؟
ضحكت ضحكة وجعت صدري من كتر التعب، وقلتله لأ يا بابا، مش عشان الفلوس.. الفلوس دي وسيلة. أنا بعمل كده عشان خاطر ال شخبطة اللي شخبطتها بالقلم وأنا بموت. إنت مبعتنيش عشان محتاج، إنت بعتني عشان تقدر، وده ذنب ملوش كفارة عندي.
فجأة، الباب خبط خبطات قوية ومنتظمة. دخل محسن المحامي ومعاه اتنين رجالة ببدل رسمية وبرود يرعب.
محسن بص لأبويا وقال بصوت جهوري أستاذ منير، بصفتي الموكل الرسمي عن آتيليه وقصر الهواري وبصفتي المحامي الخاص لآنسة ليلى، اتفضل استلم الإخطار ده. تم عزل حضرتك من منصبك، وتم إخطار النيابة العامة بفتح تحقيق في واقعة التصادم العمدي، ومعانا شهادة ممرضة وطبيب بخصوص محاولة التلاعب في إجراءات طبية لإنهاء حياة المريضة.
سالي أول ما سمعت سيرة النيابة، سابت الشنطة من إيدها وبدأت تصرخ أنا ماليش دعوة! هو اللي قالي إن البنت مش هتقوم! هو اللي كان سايق
أبويا بص لها بصدمة، الخيانة اللي زرعها فيا بدأت تحصدها هي فيه. انتي بتبعينى يا سالي؟
رديت عليه وأنا بغمض عيني براحة السوق عرض وطلب يا بابا.. وإنت دلوقتي سعرك بقى صفر.
الشرطة دخلت الأوضة، والكلبشات لمعت تحت نور المستشفى وهي بتقفل على إيد الراجل اللي كان فاكر إنه مبيتحاسبش. سحبوه من قدامي وهو بيتحايل، بيشتم، وبعدين بيعيط.. بس أنا مكنتش سامعة غير صوت ضربات قلبي اللي رجعت قوية ومنتظمة.
بعد ما المكان هدي، محسن قرب مني وحط إيده على كتفي حمد الله على السلامة يا ليلى.. مامتك كانت عارفة إنك قدها.
اتنفست بعمق، وبصيت من شباك الأوضة على الشمس اللي كانت بتطلع. ال ٢٤ ساعة خلصوا، وأبويا خسر كل حاجة فلوسه، هيبته، وحريته.
أما أنا؟ أنا خسرت أبويا من زمان.. بس النهاردة، كسبت نفسي.
بعد ما الكل خرج، الأوضة مابقاش فيها غير صوت الأجهزة الهادي، بس المرة دي الصوت مكنش بيوترني، كان بيطمني إني لسه موجودة.
الممرضة دخلت، كانت نفس البنت اللي خبتلي الموبايل. بصتلي بإعجاب وقالت أنا عمري ما شفت حد بالثبات ده.. إنتي كنتي بتموتي يا ليلى!
ابتسمت لها وقلت بصوت واطي اللي بيشوف الموت يا أمل
فتحت الورق، مكنش مجرد عقود، دي كانت الخريطة اللي أمي رسمتها. ورقة صغيرة وقعت من وسط الملفات، مكتوبة بخط إيدها
يا بنتي، لو بتقري الورقة دي يبقى أنا مش جنبك، ويبقى الوحش اللي في البيت كشر عن أنيابه.. متخافيش، القصر اللي إنتي فيه ده مش جدران، ده حصن أنا بنتهولك قرش فوق قرش، ومفاتحه في عقلك مش في إيد حد تاني.
غمضت عينيت الورقة لصدري.
بعد أسبوع، خرجت من المستشفى على كرسي متحرك، بس راسي كانت في السماء. العربية كانت مستنياني قدام الباب، بس مش العربية السوداء بتاعة الحادثة، دي كانت عربية ليموزين فخمة باسم شركتي الجديدة.
روحت على القصر، وقفت قدام الباب الكبير. الخدامين كانوا واقفين صفين، خايفين ومرعوبين من الست الجديدة. دخلت الصالون، شفت مكان الكدر اللي كان فيه صورة أبويا وسالي.. كان فاضي، والحيطة وراه بيضاء ونضيفة.
طلبت من محسن المحامي يجيلي.
محسن.. قضايا التعويضات وصلت لفين؟
رد وهو بيعدل نضارته رفعنا قضية تعويض مدني ب 50 مليون جنيه عن الأضرار الجسدية والنفسية، وده غير قضية الشروع في القتل اللي النيابة شغالة فيها.. أبوكي هيقضي بقية عمره ورا القضبان،
سكت لحظة وبعدين قلتله مش عايزة الفلوس دي.. اتبرع بيها كلها لمستشفى الحوادث اللي كنت فيها، باسم أمي.
بصلي باستغراب طب وإنتي يا ليلى؟ هتعملي إيه بالشركة والقصر؟
قمت من على الكرسي، وسندت على العكاز بتاعي ومشيت لحد الشباك اللي بيطل على الجنينة، وقلت بمنتهى الثقة
أنا مش هكمل مسيرة حد.. أنا ههدم الشركة دي وابنيها من أول وجديد بأسلوبي. اللعبة اللي أبويا بدأها انتهت بموته مدنيًا.. واللعبة بتاعتي أنا، لسه بتبدأ.
في اللحظة دي، الموبايل رن. كان رقم غريب. فتحت السبيكر، سمعت صوت أنفاس مكتومة، وبعدين صوت أبويا من ورا قضبان السجن، صوته كان مكسور ومرعوب
ليلى.. سامحيني، أنا بضيع.. سالي سابتني وخدت المحامي بتاعها وهربت.. أنا معيش تمن كيس عيش هنا.. ابعتيلي أي حاجة.
بصيت للصورة اللي في إيدي لأمي، وقلتله ببرود قاتل
يااااه يا بابا.. لسه فاكر إن ليك بنت؟ معلش.. أصل أنا كمان شخبطت على اسمك في حياتي، زي ما شخبطت على ورقة الإنعاش بتاعتي بالظبط.. انساني.
قفلت السكة، ورميت الشريحة من الشباك.
الليل نزل، والسكوت عم المكان، بس المرة دي مكنش سكوت