صدمتها في العيله حكايات صافي هاني
الساعة كانت 2 الظهر، وصلت بيت أهلي وكنت فاكرة إني هاخد بنتي اللي عندها 8 سنين بدري شوية، بس انصدمت لما لقيتها لوحدها في قاع حمام السباحة وهو فاضي تماماً، قاعدة على ركبها ومعاها فرشة بلاط وبتحك في الأرضية، وجسمها مولع نار وحرارتها واصلة لـ 42، في الوقت اللي ولاد عمها قاعدين جوا في التكييف بياكلوا بيتزا - ولما أمي زعقت في وشي وقالت لي إننا إحنا وبنتي "مجرد شغالة وحرّ"، في حاجة جوايا اتكسرت وبقت باردة زي التلج. طلعت الموبايل وسجلت الدليل اللي عمرهم ما تخيلوا إني هعمل بيه حاجة، ووقفت أتفرج على البوكس وهو بيقف قدام البيت اللي اتربيت فيه، وأخدت قراري النهائي حتى وأهلي كلهم بيتمسحوا فيا وبيتوسلوا.. كل اللي قلتهلهم كلمتين: "خلاص.. فات الأوان".
أهلي طول عمرهم بيقولوا إنهم "دقة قديمة".
كنت دايماً بترجم الكلمة دي على إنهم ناس ناشفة، عندهم كبرياء، وطبعهم حامي شوية.
دلوقتي بس عرفت المعنى الحقيقي للكلمة دي.
اسمي "مارينا"، عندي 40 سنة، شغالة محاسبة في شركة في المعادي، وأنا من النوع
يوم الحد ده، جالي أنا وجوزي "فادي" اجتماع طوارئ فجأة - "كاميراتكم تفتح.. إحنا محتاجينكم فوراً". الشغالة كانت مسافرة، وبنت الجيران كانت في بطولة رياضة.. كل خطة بديلة كنت راسمها في دماغي زي جداول الإكسيل انهارت في عشر دقايق.
وبنتي الصغيرة "مريم" كانت لسه في أجازة الصيف.
فادي بصلي البصة اللي معناها "أنتي متأكدة؟" لما مسكت التليفون. هو عارف تاريخي معاهم، وعارف كلام أمي "المسموم" اللي بترميه زي الإبر، وعارف فخر أبويا اللي دايماً رايح ناحية أخويا وبس.
لكن كذبت على نفسي الكذبة المريحة: "مهما كان رأيهم فيا.. أكيد هيحنوا على حفيدتهم".
أبويا رد عليا وكأني قطعت عليه اجتماع مهم: "يوم حد؟ إحنا ورانا مشاوير".
كنت واقفة في المطبخ ببص لصينية الحلويات اللي محدش لمسها طول الأسبوع، وحاولت أخلي صوتي هادي ومؤدب: "هم ساعتين
سكت شوية، واتنهد بضيق: "ماشي".
وفي الخلفية سمعت صوت أمي طالع "مصحصح" زيادة عن اللزوم، وكأنها اشتغلت على وضع "التيتا الحنونة": "هاتها يا مارينا، دي في عينينا".
وديت مريم متأخر شوية الصبح. بيت أهلي في منطقة هادية من اللي سكانها بيحبوا المظاهر والبرستيج. مريم نزلت بشنطتها وشعرها لسه مبلول من الاستحمام، والضحكة البريئة اللي بتبقى على وش الأطفال اللي لسه ما شافوش غدر الدنيا.
وعدتها: "هجيلك قبل العشا".
الاجتماع خلص بدري، وبدل الساعة 5 كنا خلصنا 1:30. فاكرة إني كنت مرتاحة، وكأننا هربنا من ورطة. الشمس كانت حارقة والجو نار لما ركنت العربية قبل الساعة 2 بشوية، وقلت لنفسي: "تمام أوي.. نعدي نشكرهم وناخد مريم نأكلها آيس كريم".
وفجأة سمعت الصوت ده.
مش ضحك.. مش صوت كرتون.. ولا حتى دوشة لعب في الجنينة.
كان صوت "حت" وكحت - بطيء ومتكرر - وراه نهج وتعب ملهوش علاقة باللعب.
الصوت كان جاي من ورا البيت.
لفيت ناحية الجنينة وعقلي رفض يستوعب اللي عيني شايفاه
حمام السباحة كان متصفي.. مجرد حفرة خرسانية كبيرة بتغلي تحت الشمس. وتحت في القاع، كانت مريم على ركبها.. "بتدعك". شعرها كان ملزوق على قورتها من العرق، وهدومها مبلولة وكأنها وقعت في مية، بس مكنش فيه مية.. دي كانت غرقانة عرق. وجنبها جركن منظف كيماوي قوي ومفتوح.
من غير جوانتي.. من غير كمامة.. ومفيش حتى قزازة مية جنبها.
وفي الجنينة فوق؟
أبويا وأمي، ولاد أخويا، أطباق ورق، كراتين بيتزا، وكانزات بيبسي متلجة في الشمس. ولاد العم التانيين كانوا بياكلوا وبيضحكوا وكأنه يوم عادي جداً.
"مريم!" صرخت، وجريت عليها والكلمة طالعة بوجع من قلبي.
لفت راسها ببطء، وكأن الحركة دي بتألمها. وحاولت تبتسم - الابتسامة المكسورة اللي خلت قلبي يقع في رجلي.
همست وصوتها طالع "مبحوح": "ماما.. أنا قربت أخلص خلاص".
لما شدتها في حضني، جسمها كان قايد نار. مش سخونية عادية بتاعة جري.. دي كانت حاجة تانية مرعبة. جسمها اتنفض نفضة واحدة.. وبعدين رخت في حضني تماماً وغابت عن الوعي.
بصيت لأمي، كنت مستنية أشوف