صدمتها في العيله حكايات صافي هاني
لكنها وقفت وربعت إيديها وبصتلي وكأني أنا المشكلة اللي جاية من غير عزومة.
وقالت الكلمة اللي لسه بترن في ودني كل ما الدنيا تهدى.. قالتها في وشي بكل برود.
وكأن مريم دي كانت مجرد "عاملة" أو خدامة عندهم.
وكأننا المفروض نبوس إيديهم إنهم سمحوا لنا أصلاً ندخل بيتهم.
مصرختش.. معيطتش.. ولا اتوسلت لحد.
عملت حاجة تانية خالص.. حاجة هادية جداً خلت الكل يتخرس.
وفي اللحظة دي، عيلتي كلها فهمت إني خلاص.. مش هطلب منهم حاجة تاني أبداً
شيلت مريم بين إيديا وهي مهدودة تماماً، والكل واقف يتفرج وكأنهم بيشوفوا فيلم سينما مش بنت عيلتهم وهي بتموت. طلعت موبايلي بهدوء غريب، وصورت حمام السباحة الفاضي، وصورت جركن الكيماويات المفتوح، وصورت السفرة والبيتزا وولاد أخويا اللي بياكلوا ولا هاممهم حاجة.
أمي قربت مني وبتقولي بمنتهى الجبروت: "بطلي دراما يا مارينا، البت كانت بتساعدنا بدل القعدة دي، إحنا بنعلمها تتحمل المسؤولية، وبعدين إنتي جاية بدري ليه؟ مش قلتي الساعة 5؟"
بصيت لها ونظرتي خلتها تسكت. مكنتش نظرة عتاب، كانت نظرة حد بيودع حد ميت. ركبت مريم العربية وطرت بيها على أقرب مستشفى. طول الطريق كنت حاطة إيدي على
في المستشفى، الدكتور قالي بذهول: "دي ضربة شمس حادة وتسمم كيميائي من الأبخرة، لو كنتي تأخرتي نص ساعة كمان كنتي استلمتي جثة."
بعد ساعتين، وأنا قاعدة جنب مريم وهي متوصلة بالمحاليل، تليفوني ميسكتش. بابا، ماما، وأخويا "جرجس". فتحت الخط على سبيكر.
أبويا صوته كان مرعوب: "يا مارينا إنتي مجنونة؟ الشرطة عندنا في البيت ويسألوا على مريم، وعاوزين ياخدونا القسم، إنتي عاوزه تفضحينا قدام الجيران والناس في الكنيسة؟ لمي الدور وقولي إن مريم كانت بتلعب."
قلت له بصوت ميت: "مريم كانت بتموت يا بابا.. مريم اللي هي حفدتكم. عارفين يعني إيه 42 حرارة؟"
أمي خطفت السماعة وزعقت: "يا بنتي إحنا أهلك، فكرتي في شكلك قدام الناس لما تسيبي أبوكي وأمك يتبهدلوا؟ فكرتي في سمعة العيلة؟"
رديت عليها: "أنا فعلاً فكرت في عيلتي.. وعيلتي هي مريم وفادي وبس. إنتوا بالنسبة لي انتهيتوا من اللحظة اللي شفت فيها بنتي بتندبح في شمس الظهر وإنتوا بتاكلوا بيتزا."
قفلت السكة في وشهم. مريم بدأت تفتح عينيها ببطء، بصت لي وهمست: "ماما.. أنا لسه مخلصتش
حضنتها وأنا بعيط وبقولها: "خلاص يا حبيبتي.. إحنا مش هنروح هناك تاني أبداً، ولا حد هيقدر يلمس شعرة منك طول ما أنا عايشة."
ومن يومها، رغم كل محاولات "الوساطة" وضغوط القرايب عشان أتنازل عن المحضر، مكلمتش حد فيهم. البيت اللي اتربيت فيه بقيت بمشي من قدامه وكأنه بيت ناس غرب، والكلمتين اللي قلتهم ليهم في القسم هما اللي عايشة بيهم دلوقتي: "فات الأوان.. الحب والرحمة مبينفعش فيهم اعتذار لما يخلصوا."
بعد مرور أسبوع، مريم بدأت ترجع لصحتمها، بس كان عندها خوف غريب من الشمس ومن أي حد يطلب منها مساعدة. في اليوم ده، الباب خبط، كان أخويا "جرجس" ومعاه خالي "مكرم" عشان يتدخلوا.
خالي مكرم دخل وقعد وهو بيحاول يلطف الجو: "يا مارينا يا بنتي، إحنا أهل، والمسيح قال سامحوا بعضنا بعضاً. أبوكي وأمك كبار في السن ومكنوش مقدرين الخطورة، والشرطة بتبهدلهم، يرضيكي يترموا في الحجز في السن ده؟"
بصيت لخالي وقلت له بهدوء: "يا خالو، المحبة مش معناها إني أسيب بنتي تتدبح وأقول سامحت. هما مش بس غلطوا، هما استهانوا بروح طفلة. عارف يا جرجس، لو كان ابنك هو اللي مكان مريم، كنت هتعمل إيه؟ كنت هتسيب البيتزا وتنزل
جرجس حاول يبرر: "ماما كانت متنرفزة يا مارينا، وبعدين إنتي عارفة طبعها، هي دايماً شايفة إنك مدلعة بنتك زيادة. إحنا جينا عشان نخلص الموضوع ده ودي، المحضر لازم يتسحب، كفاية كلام الناس علينا في المنطقة."
هنا مريم طلعت من أوضتها، أول ما شافت جرجس استخبت ورا ضهري ومسكت في لبسي وهي بتترعش. المنظر ده كان الرد النهائي.
قلت لهم وأنا بفتح الباب: "سمعة العيلة اللي خايفين عليها، ضاعت لما نسيتم الرحمة. المحضر مش هيتسحب، والقانون هياخد مجراه عشان يتعلموا إن مفيش حد فوق المحاسبة، حتى لو كان الأهل."
بعد شهور، المحكمة حكمت عليهم بغرامة كبيرة والمراقبة، والأهم من ده، حكمت بحماية مريم ومنعهم من الاقتراب منها. عيلتي كلها قاطعتني، واعتبروني "الابنة الضالة" اللي فضحت أهلها.
لكن في ليلة، وأنا قاعدة مع فادي ومريم بنرسم، مريم بصتلي وقالت: "ماما، أنا دلوقتي حاسة إني بأمان."
في اللحظة دي بس، عرفت إني عملت الصح. الأهل مش اللي بيخلفوا، الأهل هما اللي بيصونوا. ومن يومها، قفلت باب الماضي تماماً، وعرفت إن العيلة الحقيقية مش اللي بالدم، لكن اللي