رواية كاملة اماني سيد

لمحة نيوز


من على صدرها. دخلت شقة حماتها، لقت الأم قاعدة على الكرسي بتترعش ومنهارة من العياط.
حنين وقفت قدامها وقالت بلهجة مفيهاش عتاب، مفيهاش غير وجع صافي
قمتي بالسلامة يا ماما؟ مبروك على ابنك عروسته الجديدة.. ومبروك عليكي خيبتك فيا بعد كل اللي عملته عشانك.
الأم حاولت تمسك إيدها يا بنتي والله غصب عني، هددني إنه هيرميني في دار مسنين لو نطقت..
حنين سحبت إيدها بهدوء اللي بيخاف من ابنه يا ماما، مبيظلمش بنات الناس. خليكي معاه، يمكن العروسة الجديدة تراعي ربنا فيكي زي ما أنا عملت.
خدت حنين شنطتها اللي كانت جاهزة من يومين، وخرجت من البيت وهي بتتنفس هواء الليل البارد، وهي عارفة إن الليلة دي مش نهاية حياتها، دي بداية لحياة مفيهاش تمثيل ولا خيانة.
مشيت حنين في الشوارع وهي مش حاسة ببرد الليل ولا بوجع رجليها، كانت ماشية والسيناريو كله بيتعاد قدام عينيها زي شريط سينما محروق. كانت بتسأل نفسها أنا قصرت في إيه؟، هل الطيبة في الزمن ده بقت عيب؟. بس سرعان ما كانت بتطرد الأفكار دي، لأنها أدركت إن المشكلة مش فيها، المشكلة في أحمد اللي استحل كسرها.
وصلت بيت أهلها في وقت متأخر، وأول ما شافها أخوها محمود بشنطتها ووشها الباهت، عرف إن في كارثة. حكت له

كل حاجة وهي بتترعش، من أول تمثيلية مرض حماتها لحد نورا اللي قاعدة في شقتها.
محمود قام وقف ببركان غضب
بقى بيستغفلنا؟ بيخرجك من بيتك عشان يدخل واحدة تانية؟ والله ما هسيبه، وحقك هيرجعلك تالت ومتلت يا حنين.
حنين مسكت إيد أخوها بقوة وقالت بنبرة فيها صرامة غريبة
لا يا محمود.. مش عايزة خناق ولا ضرب. أحمد فاكر إنه ذكي، وفاكر إني ضعيفة وهسلم بالأمر الواقع عشان مليش مكان. أنا عايزة حقي بالقانون، الشقة دي أنا دافعة في تجهيزها من ورثي، وعفشي اللي باعه ده حقي.. أنا عايزاه يتحسر على كل قرش صرفه في المفاجأة بتاعته.
في اليوم التاني، أحمد كان فاكر إن الدنيا هديت، وإن حنين زمانها بتبكي في بيت أهلها وهترجع تتمنى الرضا عشان تعيش في الأوضة اللي جنب المطبخ. كان قاعد بيفطر مع نورا بدلع، وفجأة جرس الباب رن.
فتح الباب لقى محضر ومعاه ورقة رسمية.
أحمد ببرود خير يا حضرة؟
المحضر أستاذ أحمد؟ معاك إعلان بدعوة تمكين من مسكن الزوجية، بالإضافة لمحضر تبديد منقولات زوجية قدمته الأستاذة حنين.
أحمد ضحك بسخرية تمكين إيه يا راجل أنت؟ الشقة دي شقتي، وهي اللي سابتها بمزاجها.
المحضر الكلام ده تقوله في المحكمة يا أستاذ، بس حالياً في قرار بمعاينة الشقة وجرد المنقولات،
لأن الزوجة مقدمة فواتير بكل حاجة كانت موجودة وباعتها أنت بدون وجه حق.
نورا خرجت من جوه وهي بتصرخ إيه ده يا أحمد؟ مين دول؟ والمنقولات إيه اللي هيجردوها؟ أنا عفشي جديد!
أحمد بدأ وشه يتغير، مكنش عامل حساب إن حنين الكيوت الهادية اللي بتسمع الكلام، هتروح لمحامين وتفتح دفاتر قديمة في أقل من ٢٤ ساعة.
مرت الأيام، وتحولت الشقة العروسة اللي أحمد وضبها بفلوسه وبخسة قلبه لسجن. حنين مسبتوش لحظة، رفعت قضية خلع، وطالبت بكل مليم حطته في البيت. والأدهى من كده، إن نورا لما لقت المشاكل بدأت والمحاكم دخلت، بدأت تظهر وشها التاني.
نورا بحدة أنا ماليش دعوة بالمشاكل دي يا أحمد، أنا مش هقعد في شقة كل شوية محضر يخبط عليها، اتصرف وهات لي شقة تانية باسمي، وإلا مش هقعدلك فيها ساعة!
أحمد لقى نفسه محاصر بين ديون التوضيب، ومطالبات حنين القانونية، وطلبات نورا اللي مابتخلصش. وفي يوم، وهو نازل يشتري طلبات لنورا، لقى أمه واقفة في الصالة تحت، بتعيط وبتكلم نفسها.
أحمد بزعيق في إيه يا أمي؟ مش ناقصاكي أنتِ كمان!
الأم بصت له بحسرة وقالت بص في المراية يا ابني، هتلاقي واحد غريب.. حنين كانت بتشيلني من غير ما اشتكي، والعروسة اللي أنت جايبها مسمعاني كلام زي السم
عشان طلبت منها كوباية مية.. ربنا مبيسيبش يا أحمد، والبيت اللي اتبنى على كدبة، هيتهد على دماغ صحبه.
خرج أحمد من البيت والدنيا بتلف بيه، وفي اللحظة دي جاتله رسالة على الموبايل من رقم حنين، فتحها وهو إيده بترتجف، لقاها كاتبة جملة واحدة
المفاجأة الحقيقية لسه مجتش.. استنى حكم المحكمة بالتمكين، عشان نورا تتفرّج على الشقة وهي بتتسلم لي من تاني.. بس المرة دي وأنا صاحبة المكان، وأنت مجرد ذكرى سودة اتمسحت من حياتي.
رمى أحمد الموبايل من إيده وهو حاسس إن الأرض بتهتز تحته. دخل الشقة لقى نورا واقفة في نص الصالة، حاطة إيدها في وسطها وبتبص للديكور اللي لسه ريحته بوية بصه كلها غل.
بقولك إيه يا أحمد، أنا سمعت كل حاجة من ورا الباب. يعني إيه حنين رافعة قضية تمكين؟ يعني إيه ممكن تيجي تقعد معايا هنا؟ أنا مش هقبل بضرة تشاركني في لقمة، فما بالك في شقة!
أحمد حاول يهديها بصوت مخنوق اهدي يا نورا، المحاكم بتاخد سنين، دي مجرد حرب أعصاب بتعملها عشان تبتزني.
لكن حنين مكنتش بتلعب حرب أعصاب، كانت بتنفذ خطة استرداد كرامة بكل دقة. في يوم المعاينة، وصلت حنين ومعاها المحامي وقوة من الشرطة لتنفيذ قرار المعاينة والجرد. أول ما دخلت الشقة، شافت نورا واقفة
بقميص نوم روب ستان
 

تم نسخ الرابط