كنا قعدين نتكلم
تحطه في الشنطة، جه اتصال تاني.
نفس الرقم.
لكن المرة دي، ردّت.
الصوت كان وائل بس مش صوته المعتاد. كان مكسور بشكل واضح خواطر بالله عليكي ماتقفليش أنا غلطت، بس أنا مش قادر أخسر كل حاجة في لحظة.
سكتت ثواني، وبعدين قالت بهدوء إنت ما خسرتش في لحظة إنت بنيت كدبة على سنين.
صوته ارتعش طب والبنت؟ مريم؟ ذنبها إيه؟
الجملة دي وقفتها لحظة.
مش لأنها أول مرة تسمعها لكن لأنها أول مرة تحس إنها حقيقية.
اتنهدت وقالت مفيش طفل ذنبه إنه يتولد وسط كدب بس برضه مفيش ست ذنبها تعيش متخدعة.
سكت وائل.
وبعدها قال بصوت واطي طب نعمل إيه؟
سؤال بسيط بس تقيل.
خواطر بصت قدامها، كأنها بتشوف مستقبل مش واضح الأول تقول الحقيقة كاملة من غير تبرير ولا لف.
سكتت لحظة
وائل قال بسرعة يعني خلاص؟
ردت بهدوء مؤلم اللي حصل ماكانش غلط يتصلح ده حياة اتبنت على أساس غلط.
قفلت المكالمة.
وقفت مكانها شوية، إيدها بتترعش بس عقلها ثابت.
وفجأة الموبايل رن رسالة جديدة.
مش من وائل.
من رقم مجهول مريم تعبانة وجوزك مش قادر يتصرف لوحده
اتجمدت.
مش لأنها قلقت لكن لأنها بدأت تفهم إن اللي جاي مش قرار واحد ده سلسلة اختيارات هتغير كل حاجة.
قفلت عينيها لحظة، وبعدين فتحتهم على قرار مختلف تمامًا عن اللي بدأت بيه اليوم.
وقالت بصوت واطي لو هخش هدخل عشان البنت مش عشان الرجوع.
ورجعت تمشي لكن المرة دي كانت رايحة لمكانها هي مش لأي حد تاني خواطر خدت نفس طويل وهي ماشية ناحية عنوان الرسالة.
وصلت قدام شقة صغيرة في شارع هادي. الباب كان موارب، وصوت همس جوا.
دخلت ببطء.
لقت مريم قاعدة على كنبة صغيرة، وشها شاحب وعينيها مدمعة، ووائل واقف مش عارف يعمل إيه، كأنه لأول مرة بيتوه فعلًا من غير ست ستت عليه.
بمجرد ما شاف خواطر، اتجمد.
مريم بصّت لها بخوف ماما
الكلمة وقعت على الأرض بين الاتنين زي حاجة تقيلة جدًا.
خواطر ما ردّتش بسرعة قربت بهدوء، قعدت قدامها، وبصّت لها شوية.
وقالت بصوت واطي أنا مش ماما بس أنا هنا عشان أطمنك.
مريم سكتت، لكن الخوف بدأ يهدى شوية.
وائل قال بصوت مكسور أنا معرفتش أتعامل كل حاجة وقعت مرة واحدة.
خواطر بصّت له، بس المرة دي من غير غضب.
قالت المشكلة مش
سكتت لحظة، وبعدين قامت واقفة.
أخذت نفس عميق، وقالت وهي بتبص للاتنين أنا مش جاية أصلح علاقة ولا جاية أرجّع حياة انتهت.
بصّت لمريم أنا جاية عشان طفلة ملهاش ذنب تفضل تايهة وسط وجع الكبار.
وبعدين بصّت لوائل وإنت اتعلم تتحمّل اللي عملته من غير ما ترميه على حد تاني.
سكتت لحظة طويلة وبعدين كملت أنا هفضل موجودة عشان مريم بس مش عشانك.
وائل نزل عينه في الأرض من غير رد.
خواطر خدت مريم في حضن خفيف، حضن مش أمومة كاملة لكنه أمان أولي.
وبعدها قامت.
لفّت تمشي ناحية الباب.
وقبل ما تخرج، قالت جملة واحدة بس
أنا خسرت بيت بس كسبت نفسي. وده كفاية عشان أبدأ من جديد.
وخرجت.
والباب اتقفل وراها بهدوء المرة