مررتُ بمدرسة ابنتي التي تبلغ من العمر 6 سنوات لكي أفاجئها، لكن قلبي انقبض حينما رأيت المعلمة ترمي حقيبتها في القمامة وتصرخ فيها قائلة
مررتُ بمدرسة ابنتي التي تبلغ من العمر 6 سنوات لكي أفاجئها، لكن قلبي انقبض حينما رأيت المعلمة ترمي حقيبتها في القمامة وتصرخ فيها قائلة أنتِ لا تستحقين أن تأكلي! ما لم تكن المعلمة تعرفه هو أن السيدة التي تصرخ فيها هي صاحبة المدرسة بأكملها.
الأم البسيطة وأميرتها
أنا صافي، عمري 32 سنة. في سوق الأعمال والشركات، أُعرف بأنني سيدة أعمال قوية ورئيسة مجموعة مؤسسات تعليمية كبيرة تمتلك أهم المدارس والجامعات في البلاد. لكن عندما يصل الأمر لابنتي مكة ذات الست سنوات، أكون مجرد أم عادية تخاف على ابنتها.
مكة تدرس في مدرسة دولية باهظة الثمن، وأغلب المعلمين هناك لا يعرفون أنني أنا المالكة الفعلية للأرض وللمدرسة نفسها. كنت قد أعطيت تعليمات مشددة للمدير بألا يعرف أحد هويتي، وأريد لمكة أن تُعامل كطالبة عادية جداً؛ لا أريدها أن تنشأ مغرورة أو مدللة، ولأجل ذلك دائماً ألبسها ملابس بسيطة وأرسل معها طعاماً منزلياً عادياً.
في يوم ما أنهيت اجتماعي باكراً، وقلت أذهب لأفاجئ مكة في وقت الفسحة. ولكي أكون براحتي، خلعت البدلة الرسمية وارتديت عباءة بسيطة وطرحة ونزلت، وكنت قد طبخت لها بيدي أكلة منزلية تحبها.
المعلمة القاسية
وصلتُ عند فصل مكة، ووجدت الباب موارباً قليلاً. كنت أنتظر رؤية ضحكة ابنتي، لكني صُدمت بصوت
كم مرة قلتُ لكِ إن هذا النوع من الطعام ممنوع أن يدخل فصلي؟!
نظرتُ من فتحة الباب، والمشهد الذي رأيته جعل الدم يغلي في عروقي.
ابنتي الصغيرة جالسة على الكرسي وتبكي في صمت، كتفاها الصغيرتان كانتا ترتجفان من الخوف. وأمامها كانت المعلمة ميس نيهال تمسك علبة الطعام التي تعبتُ فيها منذ الفجر.
قالت مكة وهي تشهق وتحاول مسح دموعها يا ميس هذه رائحتها طعام منزلي.. هذه أحلى أكلة أحبها.
صرخت المعلمة فيها بمنتهى القسوة يا حبيبتي أنتم رائحتكم فقر! شيء مقرف! زملاؤكِ هنا يأكلون طعاماً نظيفاً وغالياً وأنيقاً، وأنتِ تحضرين هذا القرف لتملئي به المكان؟!
وبدون أي رحمة، ذهبت المعلمة نحو سلة القمامة الكبيرة التي في ركن الفصل وقامت...يتبع
لا تنسى الصلاة على النبي
القصه مذهله للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعار مررتُ بمدرسة ابنتي التي تبلغ من العمر 6
وألقت علبة الطعام في سلة القمامة بكل برود، وكأنها لا ترمي طعامًا بل ترمي شيئًا لا قيمة له.
في تلك اللحظة، شعرتُ أن الأرض تحت قدمي لم تعد ثابتة.
ابنتي قطعة مني تُهان بهذا الشكل أمام أعين الجميع، ولا أحد يتحرك.
لكن أكثر ما كسرني لم يكن الطعام بل نظرة مكة.
كانت تنظر لعلبة الطعام وهي تختفي داخل القمامة وكأنها فقدت شيئًا أغلى من الطعام نفسه
لم أعد أرى طفلة في تلك اللحظة.
رأيت قلبًا صغيرًا يُكسر.
خطوتُ خطوة واحدة داخل الفصل.
ثم أخرى.
صوتي خرج هادئًا بشكل مخيف
ممكن أعرف إيه اللي بيحصل هنا؟
رفعت المعلمة رأسها، نظرت إليّ بسرعة، ثم ابتسمت ابتسامة متعجرفة خفيفة وكأنها غير قلقة.
حضرتكِ مين؟ ولو سمحتي، ما نحبش الأمهات يتدخلوا في النظام هنا.
نظرتُ إلى مكة أولًا.
كانت تبكي بصمت، تحاول أن تمسح دموعها بسرعة حتى لا يراها أحد، لكن جسدها كان بيكشف كل شيء.
ثم نظرتُ إلى سلة القمامة.
العلبة التي طبختها لها بنفسي كانت هناك مكسورة الكرامة مثل طفلة صغيرة.
عدتُ بنظري للمعلمة وقلت بهدوء
النظام ده اسمه إهانة أطفال؟
ساد الصمت للحظة.
أحد الأطفال في الفصل همس دي ماما مكة
لكن المعلمة ضحكت بخفة وقالت
لو سمحتي يا مدام، إحنا هنا مدرسة دولية، مش بنسمح بالطعام الشعبي أو غير المناسب، وخصوصًا من طلبة مستواهم
لم تكمل جملتها.
لأن صوت باب الفصل انفتح فجأة.
ودخل المدير بنفسه.
كان وجهه شاحبًا.
نظر إليّ، ثم إلى المعلمة، ثم إلى مكة وفهم كل شيء دون أن أتكلم.
قال بصوت منخفض مرتبك
حضرتك أنا آسف، مكنتش أعرف إنك هنا.
رفعت يدي بهدوء وقلت
مش مهم أنا مين.
ثم أشرت إلى القمامة.
المهم هي.
اقتربت من مكة، جلست أمامها، ومسحت دموعها بيدي.
مكة انتي أكلتي
هزت رأسها وهي تبكي.
كنت جعانة يا ماما بس ميس قالتلي إني فقر وأنا مش عارفة أكون فقر ولا لأ
في اللحظة دي، كل الأصوات اختفت من حولي.
المدير، المعلمة، الفصل كل شيء.
لم يبقَ إلا طفلتي وكلمة واحدة كسرتني أكثر من أي شيء
فقر.
وقفت ببطء.
ونظرت إلى المعلمة مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن في صوتي هدوء.
كان فيه قرار.
اجمعي حاجتك.
سكتت.
إنتِ مش هتدرّسي هنا تاني.
اتسعت عيناها
حضرتك لا يمكن
قاطعتها
لا يمكن إيه؟ إني أكون صاحبة المكان؟
ساد صمت ثقيل.
المدير خفض رأسه.
والمعلمة تراجعت خطوة للخلف لأول مرة.
لكن أنا لم أكن أنظر لها.
كنت أنظر لمكة، وقلبي يقول شيئًا واحدًا فقط
لا مدرسة تستحق بنتي لو فيها لحظة ذل واحدة زي دي.
ثم أخذت يدها، وخرجنا من الفصل دون أن نلتفت مرة أخرى خرجنا من الفصل، ويدي حول يد مكة الصغيرة وهي ما زالت ترتعش.
كانت تمشي بجانبي بصمت كأنها تخاف أن تسأل أي سؤال، أو حتى تتنفس بصوت عالي.
لكنّي كنت أسمع صوتًا واحدًا في داخلي أعلى من كل شيء كيف وصلت بنتي لمرحلة تحس فيها إنها أقل من غيرها؟
توقفت فجأة في منتصف الممر.
التفتُ إليها.
ركعت على ركبتي أمامها، وقلت بهدوء
مكة بصّي لي.
رفعت عينيها بصعوبة.
إنتي مش فقر. ولا عمرك تكوني فقر.
سكتت لحظة، ثم أضفت
اللي قال غير
دموعها نزلت مرة ثانية، لكنها هذه المرة كانت مختلفة مش دموع