رواية كاملة

لمحة نيوز

ميونخ الساعة تلاتة العصر تقريباً.
فرق التوقيت مظبوط.
المكان وراه مظبوط.
شريف شكله وطبيعته وصوته.. مفيش فيهم غلطة.
كل حاجة طبيعية.
أكيد ياسين كان بيخرف أو بيحلم زي أي عيل.
الأسبوع اللي بعده كله، م فتحتش السيرة دي خالص، وياسين نفسه مجابش سيرتها تاني.
قلت خلاص، الحكاية خلصت ونساها.
لحد ما جه يوم الأربع بالليل.
اليوم ده اتأخرت في الشغل وم رجعتش البيت إلا على الساعة تمانية. الدادة أم أحمد كانت حمت ياسين وعشّته، وقاعدة جنبه بتقرأ له قصة ميكي.
أخدته منها في حضني وبدأت أهدهده عشان ينام.
ماما...
وسط الضلمة، لقيت ياسين بيتكلم فجأة.
نعم يا روح ماما؟
بابا أكلني بسكوت النهاردة.
إيدي وقفت وهي بتمشي على ضهره
بسكوت إيه يا حبيبي؟
بسكوت بالفراولة.
ياسين كان بيتكلم ببراءة وبساطة شديدة
اللي أنا بحبه أوي دا. بابا قالي أول ما ماما بتمشي، هو بينزل يلعب معايا وعملي برج كبير بالليجو.
ياسين.. هي طنط أم أحمد هي اللي سقتك البسكوت ده النهاردة؟
لا، طنط أكلتني تفاح.
الولد هز راسه بالنفي
البسكوت بابا اللي جابهولي.
قمت في ساعتها ونزلت المطبخ
جري، فتحت ضلفة الخزين اللي فيها الحلويات.
فعلاً.. كان فيه علبة بسكوت بالفراولة هناك.
أنا فاكرة كويس جداً.
العلبة دي أنا عيناها من الأسبوع اللي فات، ومفتحتهاش عشان لقيت ياسين بقاله كام يوم بياكل سكريات كتير، فقلت هشيلها شوية.
بس دلوقتي..
نص العلبة مش موجود!
كلمت الدادة سألتها.
حلفتلي ميت يمين إنها ملمستش علبة البسكوت ولا أكلت الولد منها حاجة.
الليلة دي برضه.. عيني مشافتش النوم.
تاني يوم الصبح، وقبل ما آخده أوديه ال Daycare الحضانه بتاعته، قعدت قباله على ركبي وبقيت في مستوى عينه
ياسين، بص في عيني وقولي الحقيقة.
بابا بدأ يستخبى فوق الرووف من إمتى؟
من زمان أوي.
يعني بقاله كام يوم مثلاً؟
أنا بعرف أعدهم!
ياسين فرد إيديه الاتنين الصغيرين.
فتح صوابعه العشرة كلهم.
وبعدين قفلهم وفرد العشرة تاني.
يعني عشرين يوم؟
ياسين هز راسه
آه، بابا قالي إنه عد الأيام على النتيجة.
طب وهو مستخبي ليه يا ياسين؟
عشان قالي فيه ناس وحشين برا بيدوروا عليه.
الولد حضن الأرنب القماش بتاعه وصوته طالع رقيق وصغير أوي
وعشان كده مش عايز الناس الوحشين
يعرفوا إنه في البيت.. ولا حتى ماما تعرف.
ناس وحشين مين؟
ياسين هز راسه إنه مش عارف
بابا مش راضي يقول.. بس هو خايف أوي.
الولد وطى راسه وبدأ يلعب بصوابعه
قالي لو الناس الوحشين دول قفشوه.. كلنا هنبقى في خطر.
حسيت ب ركبي سابت، وضهري سقع تلج.
طب وطول النهار بيفضل فين؟
فوق في الرووف.
وأول ما أنتِ بتمشي بيروح نازل يقعد في الصالون شوية، وساعات بيدخل المطبخ.. بس قبل ما طنط تيجي، بيطلع فوق جري.
وهي طنط بتيجي الساعة كام؟
مش عارف.
ياسين هز راسه
بس بابا قالي إنه بيسمع صوت الأسانسير وهو طالع، أول ما الأسانسير يقف وتفتح الباب، بيطلع جري على فوق.
أنا قفلت كف إيدي وجزيت على سناني.
لو كلام ياسين صح..
يبقى دا معناه إن في الفترة اللي بين نزولي الصبح، وقبل ما الدادة توصل البيت.. فيه حد حقيقي بينزل من الرووف ويتحرك في الشقة.
والحد ده، في عقل ياسين، هو أبوه شريف.
بس باب الرووف مقفول بالقفل!
أنا بنفسي مطلع ومفتشاه، والقفل عليه ترابه وملمسوش مخلوق.
إلا إذا...
الجدع ده مبيطلعش وينزل من الباب ده أصلاً!
بعد ما نزلت ياسين الحضانة، أخدت إذن
نص يوم من المكتب.
رجعت الشقة، مطلعتش الرووف المرة دي، بس قلبت الشقة حتة حتة بفتش فيها.
أنا حافظة تفاصيل المكان ده شبر شبر.
أنا مهندسة ديكور ومعمارية، وإحنا بنشتري الدوبلكس ده أنا اللي مراجعة الرسومات الهندسية بتاعته بنفسي.
الدور الأول الصالون، والمطبخ، وأوضة ياسين، وحمام الضيوف.
الدور التاني أوضتنا الرئيسية، وأوضة المكتب، والطرقة اللي فيها سلم الرووف.
الرووف مساحته حوالي 15 متر، وسقفه واطي، يعني لو حد كبير دخل لازم يوطي راسه وهو ماشي.
فتشت الشبابيك كلها.
كلها متقفلة بالتروج من جوه.
الباب الرئيسي للشقة ملوش غير نسختين مفاتيح؛ نسخة معايا، والنسخة التانية مع شريف مسافر بيها ألمانيا دا على حد علمه وعلى كلامه يعني.
والدادة كل يوم بتدخل بالباسورد الرقم السري اللي أنا مدياهولها للقفل الإلكتروني بتاع الباب.
مفيش أي حاجة غلط.
بس في الآخر، عملت حركة.
جبت موبايل قديم عندي، وحطيته وسط الكتب في مكتبة الصالون، وظبطت الكاميرا بتاعته على وضع تسجيل الفيديو.
الكاميرا كاشفة الصالون والمطبخ بالمسطرة.
الموبايل استخبى ورا كام كتاب،
اللي واقف برا مستحيل يلمحه.
وبعدين نزلت وعملت نفسي رايحة الشغل عادي.
طول اليوم وأنا في
تم نسخ الرابط