رواية كاملة
المكتب مش مركزة بمليم، دماغي بتودي وتجيب.
على الساعة اتنين الضهر مقدرتش أستحمل، لميت حاجتي واستأذنت ومشيت بدري.
وصلت البيت كانت الساعة تلاتة.
الدادة كانت لسه مصحية ياسين من نوم العصر.
طنط أم أحمد.. هو كان فيه أي حاجة غريبة في الشقة النهاردة؟
لا يا بنتي، كله تمام والله.
وهي بتلبسه الجاكيت ردت
البيت هادي وزي الفل، بس ياسين مكنش راضي ينام الضهر خالص، كان عمال يقول مستني بابا.
مستني بابا..
قلت لها تاخده وتنزل بيه يلعب في الجنينة اللي تحت البرج، ودخلت أنا جري على الصالون، سحبت الموبايل القديم من وسط الكتب.
الشرطة بتاع البطارية كانت 12.
مسجل من الساعة تمانية الصبح لحد تلاتة الضهر.. يعني يجي 7 ساعات متواصلة.
بدأت أجري الفيديو بسرعة.
الساعة 815.. لقطة وأنا بقفل الباب وبمشي.
820.. الدادة دخلت الشقة.
900.. الدادة أخدت ياسين ونزلوا يشتروا حاجات ويفكوا عن نفسهم.
وبعدها الصالون ظهر فاضي تماماً، والوقت بيعدي دقيقة ورا دقيقة في هدوء يرعب.
الساعة 943 دقيقة.
إصبعي وقف مكانه واتجمدت اللي ظهر في الفديو نشف الدم في عروقي!!!!! ........
إصبعي وقف مكانه واتجمدت.
في الزاوية اللي فوق على اليمين في الشاشة.. ناحية السلم.. ظهر خيال بني آدم مهزوز.
أقل من ثانيتين بالظبط.
كأن فيه حد طلع راسه يبص على الصالون، وأول ما لقى الدنيا أمان أو سمع حاجة.. رجع استخبى تاني في ثانية.
رجعت اللقطة دي وعيدتها يجي مية مرة.
الكاميرا جودتها مش عالية، والإضاءة كانت خافتة، بس باين وواضح جداً إنه بني آدم!
جسمه رفيع.
شعره طويل شوية.
لابس هدوم غامقة.
حركته سريعة وخفيفة زي الحرامية، كأنه بيتأكد الشقة تحت فاضية ولا لأ.
إيدي بدأت تترعش لدرجة
الساعة 1007.. الدادة رجعت ومعاها ياسين.
وبعدها الدنيا مشيت طبيعي ومفيش أي حركة غريبة ظهرت تاني.
يعني...
الخيال ده ظهر بالظبط في الشوية اللي الدادة وياسين مكانوش فيهم في الشقة!
الحد ده عارف مواعيد البيت بالدقيقة..
الحد ده مستني وقاعد بيراقب وبيميز الأصوات.
الليلة دي، م رضيتش أكلم شريف فيديو، بعتله رسالة عادية على الواتساب
أخبار الشغل والمشروع إيه؟ مضغوط؟
رد عليا في ثانية
الحمد لله ماشي الحال، بكرة عندي عرض مهم أوي للمرحلة الأساسية.
وبعدين كتب
في حاجة ولا إيه يا حبيبتي؟
بصيت لشاشة الموبايل وكتبت
مفيش.. بس وحشتني أوي.
وأنتم كمان وحشتوني أوي.. هانت كلها شهر وشوية وأكون عندكم.
شهر وشوية..
فتحت الفيديو تاني.
شفت اللقطة دي أكتر من عشر مرات.
الخيال مغبش والملامح مش باينة خالص.
بس الطول والجسم.. شبه شريف بالملي.
شريف طوله 182 سم، وجسمه رفيع، ومربي شعره نازل مغطي ودنه شوية.
هنا.. أنا أخدت قراري.
تاني يوم الصبح، نزلت على مول بتاع إلكترونيات في وسط البلد، واشتريت كاميرا مراقبة صغننة خالص كاميرا spy بتشتغل بخاصية الرؤية الليلية.
حجمها أصغر من غطا القزازة.
رجعت البيت، زرعتها في زاوية السلم في الدور التاني، باصة وموجهة دايركت على باب الرووف، وداريتها ورا ورق شجر صناعي محطوط في فازة كبيرة على جنب.
ربطتها بال WiFi بتاع البيت، وبقيت أقدر أتابع اللي بتصوره لايف من على تليفوني وأنا برا.
خلصت ونزلت رحت شغلي عادي.
طول السكة وطول فترة الصبح، عيني منزلتش من على شاشة الموبايل بتابع الكاميرا.
الساعة 900 الصبح.. الدادة أخدت ياسين ونزلوا الجنينة.
الساعة 938 دقيقة بالظبط.
باب الرووف...
انفاس كتمت تماماً وأنا باصة لشاشة الموبايل.
الباب الخشب بتاع الرووف انفتح حتة صغيرة، حتة بحتة في هدوء مرعب، وظهرت منه إيد. الإيد دي مكانتش بتفتح القفل.. لأ، دي كانت بتزق الباب اللي المفروض إنه مقفول ومزجوج!
وفجأة، طلع منه نفس الجسم النحيف اللي شفته في الفيديو الأولاني. كان لابس ترنج أسود، وشعره منكوش وطويل، وأول ما نزل على السلم وبان وشه كامل في الكاميرا... الصدمة لجمتني.
دا مش شريف!
الملامح كانت قريبة منه لدرجة تخض، نفس الطول والنحافة، بس دا كان واحد تاني خالص.. وشه شاحب كأنه طالع من قبر، وعينيه غائرة وجواها نظرة رعب حقيقي.
الراجل نزل جري على تحت، وفي أقل من عشر دقائق كان دخل المطبخ، فتح التلاجة، أكل بنهم غريب كأنه مأكلش بقاله سنة، وأخد إزاحة مية، وعلبة عصير، وطلع جري تاني على فوق، وقفل الباب وراه.
أنا كنت بنهار في مكتب المحاضرات، زمايلي في الشغل افتكروني جالي هبوط. لميت حاجتي وجريت على البيت وأنا بكلم الشرطة في التليفون.
وصلت البيت مع وصول بوكس الشرطة، الدادة وياسين
مكانوش لسه رجعوا من الجنينة. دخلت وأنا برتعش، ورجال المباحث معايا، وطلعت بيهم على الدور التاني.
يا فندم الباب مقفول بالقفل بتاعه ومفهوش خدش!.. دا اللي قاله الظابط وهو مستغرب.
قلتله وأنا بصوت والله العظيم جوه.. أنا شفته بعيني في الكاميرا من شوية!
الظابط أمر العساكر يكسروا القفل. الباب اتفتح، ودخلنا جوه. المكان كان زي ما شفته، كراكيب وتراب. بس الظابط مكنش غبي، بدأ يزيح الكراتين الكبيرة اللي في الركن.. وورا آخر كرتونة، اكتشفنا الكارثة.
اللوح الخشب المبطن للحيطة اللي بيفصل بين الرووف بتاعنا
الشرطة دخلت من الفتحة دي، وبعد دقايق من الحركة والصوت، طلعوا بالراجل وهو متبلضم ومكلبشين إيديه.
الظابط قعد معايا يهديني وفهمني الحكاية
الراجل ده يبقى طارق.. الأخ التوأم ل شريف جوزي!
شريف عمره ما قالي إن عنده أخ توأم، لأن طارق ده كان هربان من حكم قضائي كبير في قضية اختلاس ونصب بقالها سنين، وأهله مقاطعين سيرته تماماً. طارق لما ضاقت بيه الدنيا وملقاش مكان يستخبى فيه من الشرطة، ومعهوش فلوس، افتكر الدوبلكس بتاع أخوه. عرف يتسلل لرووف البرج اللي جنبنا ومنه عمل الفتحة دي في غيابنا واستقر في الرووف بتاعنا بقاله شهور!
كان بينزل ياكل ويشرب في ال Gap الفترة اللي بين نزولي وشغل الدادة، ولما ياسين قفشه مرة، طارق استغل غباء وبراءة العيل الصغير، وفهمه إنه بابا، وإنه بيلعب معاه لعبة الاستغماية من الناس الوحشين اللي هما الشرطة، وهدده إن لو ماما عرفت، اللعبة هتبوظ وبابا هيضيع.
بعد ما الشرطة أخدته، قعدت على الكنبة وأنا ببنق ومستنية مكالمة شريف.
لما رنيت عليه فيديو، وحكيتله وأنا بنهار، شريف قعد يعيط ويداري وشه بكفوف إيديه من الخزي والصدمة.. اعترفلي بكل حاجة، وبأنه كان مخبي عليا وجود أخوه عشان ميشوهش صورته قدامي، ومكنش يتخيل أبداً إن أخوه بالخسة دي إنه يدخل بيته ويرعب مراته وابنه.
تاني يوم، أخدت ياسين في حضني، وبقيت أبص في عينيه وأنا بطمنه خلاص يا حبيبي.. اللعبة خلصت، وبابا الحقيقي هيكلمنا من ألمانيا، والناس الوحشين مشيوا خلاص.
ياسين ابتسم ببراءة الأطفال ونام في حضني.. ومن يومها، أنا قفلت